الاتحاد

دنيا

سجناء مغاربة يعبرون من الزنزانة إلى القفص الذهبي

سجناء في المغرب يتزوجون داخل أسوار السجن

سجناء في المغرب يتزوجون داخل أسوار السجن

تقيم إدارة السجون في المغرب أعراساً للسجناء لضمان استمرار حياتهم الاجتماعية رغم الاعتقال وتهذيب غريزتهم والتخفيف من التأثيرات النفسية والسلوكية غير السوية التي تتركها سنوات السجن، ويضفي القفص الذهبي على حياة السجناء السعادة والاستقرار ويخفف عليهم وطأة قفصهم الحديدي ورتابة الحياة السجنية

يجمع خبراء القانون وعلماء النفس والاجتماع والفقهاء على أهمية تزويج السجناء لا سيما الذين تطول مدة محكوميتهم ويبدون ندمهم على ما فعلوه ورغبتهم في إصلاح حالهم، ويحول “الزواج السجيني” دون توقف حياة السجين الاجتماعية، حيث إنه يضمن اتصال السجين بالمحيط الخارجي واستمرار حياته وإنجاب أطفال والاستمتاع بالحياة الزوجية ويبدد الشعور بالكراهية والحقد تجاه المجتمع ويساعد على إدماج السجين داخل محيطه.
وتعمل مديرية السجون على تمتيع العرسان المساجين بالخلوة الشرعية مكافأة لهم على استقامتهم واحترامهم للقوانين المعمول بها، علماً بأن هذا النوع من الزيارة ليس حقاً للمعتقل منصوصاً عليه في القانون وإنما هو حافز يدخل في إطار التدابير التشجيعية وتوجه يصب في اتجاه ما اعتمده المشرع كوسيلة لاستمرار التواصل والترابط العائلي.
ويستفيد السجناء المتزوجون من رخصة الخلوة الشرعية، حيث يسمح للعرسان بالالتقاء في الغرف المخصصة لزيارة الخلوة الشرعية مرة في الأسبوع، بينما يسمح للأزواج بالتقاء مرة أو مرتين في الشهر، كما يستفيد السجناء المتزوجون من الرخص الاستثنائية التي تمنح لهم كالإذن بالخروج في الأعياد ولزيارات الأقارب المرضى وحضور المناسبات العائلية كالأعراس والعقيقة.

الممارسات الشاذة

أثنى حقوقيون على فكرة تزويج السجناء وطالبوا بزيادة عدد الزيجات التي تتم داخل أسوار السجن وفتح باب النقاش مع السجناء الذين يرفضون فكرة الزواج، واعتبر سعيد مستعد (محام وباحث اجتماعي) أن زواج السجين يدخل في إطار عملية إدماج السجناء وتحقيق الاستقرار للنزلاء اجتماعياً ونفسياً، وأشار إلى أنه يمكن تنفيذ عقوبة الحبس دون أن يمتد هذا العقاب للآخرين، فبعض المعتقلين ارتبطوا بعلاقات عاطفية وخطوبة قبل اعتقالهم مما يعني أن منعهم من الزواج بعد الاعتقال يعد عقاباً للآخرين على جريمة لم يقترفوها، كما أن حرمان السجين من الزواج يزيد من حقده على المجتمع ويؤثر سلباً على نفسيته وسلوكه.
وأضاف أن تزويج السجناء يعد حماية لهم من الرذيلة ومن الممارسات غير السوية ويجعلهم عرضة للانحراف والعدوانية تجاه الآخرين؛ لأن الحرمان من هذا الحق يترتب عليه مضار نفسية وجرائم أخلافية، كما أن عملية إصلاح السجين وتأهيله لن تؤتي ثمارها دون إشباع الحاجة الفطرية. وانتقد الباحث رفض البعض تطبيق هذا الحق بالنسبة للمرأة السجينة وتأييد منحه للرجل السجين بدعوى أن تزويج السجينة واختلاءها بزوجها في الغرف المخصصة للخلوة الشرعية قد يثير الشبهات حولها، واعتبر أن المعيار الوحيد الذي يجب أن يؤخذ في عين الاعتبار لتزويج المعتقلين هو التزام السجين سواء أكان ذكراً أو أنثى بالسلوك الطيب، وأن لا يكون من عتاة مجرمين الذين أضروا بالمجتمع وارتكبوا جرائم ماسة بالشرف. وتطمح إدارة السجون وإعادة الإدماج إلى تزويج السجناء للقضاء على الممارسات الشاذة وتخفيض نسبة الأمراض في السجون. وكانت تقارير رسمية أكدت أن النسبة المئوية للإصابة بداء الإيدز داخل السجون المغربية تفوق نسبة انتشاره خارجها، حيث قدرت نسبة المصابين بـ6‚0% من مجموع نزلاء السجون، مقابل بـ0.1% خارجها. ويرجع الأخصائيون ارتفاع نسبة الإيدز داخل السجون بصفة عامة إلى طبيعة السجن، حيث تنتشر الممارسات الشاذة بين بعض المحكوم عليهم لمدة طويلة، كما يسهل انتقال هذا الداء بين النزلاء بفعل تبادلهم استعمال أدوات النظافة الصحية غير المعقمة.
تقوم إدارة السجون في إطار العمل الاجتماعي بتنظيم حفل زفاف للسجين، وذلك طبقاً للمادة 132 من المرسوم التطبيقي لقانون 98/23، الخاص بتسيير وتنظيم هذا الحفل، وتقام أعراس السجناء على الطريقة التقليدية وفق العادات والتقاليد المغربية، ويقوم المحسنون والجمعيات الخيرية بتمويل هذه الأعراس مساهمة منهم في إدماج السجناء في المجتمع وتحقيق الاستقرار الاجتماعي والنفسي لهم، حيث يحرص المنظمون والعاملون في إدارة السجن على احترام جميع مراحل العرس المغربي الذي يتم وفق تقاليد أصيلة بدءاً من حفل الحناء ثم تزيين العروس وتنظيم موكب الهدايا وانتهاءً بالحفل الغنائي ومأدبة العشاء التي تتم على شرف المدعوين من عائلتي العريسين والسجناء والسلطات ووسائل الإعلام. وحسب الإحصاءات الرسمية، فقد بلغ عدد المعتقلين الذين تم عقد قرانهم بالسجن هذا العام 50 رجلاً وامرأة واحدة، وينحصر ارتباط السجناء داخل وسطهم العائلي أو عن طريق وساطة من سجين، حيث يقوم بتزويج إحدى قريباته لزميله بالسجن بعد أن يتعرف إليها السجين خلال إحدى الزيارات، كما أن هناك حالات نادرة لزواج سجين بسجينة تعرفا عن طريق المراسلة وتبادل الصور.

زواج المساجين

ومن بين الأعراس التي تمت في السجون المغربية بين سجين وسجينة حفل زفاف سجين يقضي حكماً بالسجن لمدة 30 سنة سجناً نافذاً بعد إدانته سنة 2003 من أجل الضرب والجرح المفضي إلى الموت دون نية إحداثه، فيما تقضي العروس السجينة حكماً بالسجن المؤبد لتورطها في قتل زوجها السابق.
ووثق عقد الزواج في سجن أيت ملول جنوب المغرب بحضور عدلين ووالد العروس والعريس وسمحت إدارة السجن للزوجين بالخلوة الشرعية مرة في شهر، ونظمت لهما حفل زفاف وفق التقاليد المغربية وبحضور عدد من المسؤولين وبعض فعاليات المجتمع المدني، وعائلتي العريسين، ووسائل الإعلام والمدعوين من السجناء. كما عقد قران سجينين آخرين محكوم عليهما بالإعدام بسبب جناية القتل العمد في واقعتين مختلفتين، واستفاد المعتقلان مبارك الحياني وفاطمة بلفقير من كون الحكم بالإعدام لم يعد ينفذ في المغرب منذ 1993، وأصبح المحكومون بالإعدام كالمحكومين بالسجن المؤبد.


الخلوة الشرعية مكافأة حسن السلوك

تعمل مديرية السجون على تمتع المعتقلين ذوي السيرة الحسنة بالخلوة الشرعية مكافأة لهم على استقامتهم واحترامهم للقوانين المعمول بها، علما بأن هذا النوع من الزيارة ليس حقاً للمعتقل منصوصاً عليه في القانون وإنما هو حافز يدخل في إطار التدابير التشجيعية وأيضاً توجه يصب في اتجاه ما اعتمده المشرع كوسيلة لاستمرار التواصل والترابط العائلي.

اقرأ أيضا