الاتحاد

الاقتصادي

18.8 ألف قضية شيك مرتجع في دبي خلال 4 أشهر

مطالبة بإنشاء مركز متخصص لمعالجة قضايا الشيكات المرتجعة

مطالبة بإنشاء مركز متخصص لمعالجة قضايا الشيكات المرتجعة

ارتفع عدد قضايا الشيكات المرتجعة في دبي خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام الحالي إلى 18.8 ألف قضية ما يعادل نحو 58.5% من إجمالي عدد قضايا الشيكات المسجلة خلال العام الماضي، فيما ارتفعت قيمة الشيكات المرتدة خلال تلك الفترة بنسبة 89% مقارنة بالفترة المماثلة من العام الماضي 2008، بحسب تقرير «أنماط الشيكات المرتجة» الذي أصدرته شركة امكريديت مؤخراً.
وقال التقرير إن متوسط قيمة الشيك المرتجع في دبي خلال الأشهر الأربعة الاولي من العام الحالي ارتفع بنسبة 613.6% ليصل إلى 314 ألف درهم مقابل 44 ألف خلال الفترة المماثلة من العام الماضي، وقال التقرير إن اغلب قضايا الشيكات تركزت على التعاملات عالية القيمة كشيكات الضمان والتعامل بين الشركات والشيكات العقارية.
وتوقع التقرير أن ترتفع نسبة قضايا الشيكات المرتجعة في دبي بنسبة 134% نهاية العام الجاري مع زيادة معدلات التخلف عن سداد الالتزامات والدفعات المستحقة للدائنين.
وأرجع التقرير أسباب زيادة الشيكات المرتجعة إلى تداعيات الأزمة المالية العالمية وتأثيراتها على الاقتصاد العالمي الذي طالما كانت دبي جزءاً مهماً منه.
وأضاف أن الارتفاع المفاجئ في عدد الشيكات المرتجعة في دبي ناجم عن تضرر السوق العقارية التي تعمل بشكل رئيس على الشيكات الآجلة من شيكات الضمان التي تحرر مقابل القروض المصرفية، فضلاً عن العوامل الأخرى مثل نقص السيولة في السوق وتراجع سوق التوظيف مما زاد من صعوبة سداد الدفعات والالتزامات المالية الخاصة بالأفراد والشركات.
وأكد أن مشكلة الشيكات المرتدة ستصبح أخف حدة مع تحرر النظام المصرفي من تبعات الأزمة وتوفير السيولة في سوق الائتمان، وهو أمر لا بد له أن يحدث تباعاً على المستوى العالمي دون أن يستثنى اقتصاد دبي من ذلك.

نمو الأعمال
وبين التقرير أن دبي شهدت ارتفاعاً «طبيعياً» في عدد قضايا الشيكات المرتجعة المسجلة خلال العام 2008 نتيجة نمو التعداد السكاني وزيادة أنشطة الأعمال وانفتاح سوق الائتمان لتصل 32,471 قضية مقابل 29,034 قضية عام 2007.
ويعد تقرير إدارة الشيكات هو التقرير الأول من سلسلة «تقارير السوق» التي أطلقتها شركة «أمكريديت» مؤخراً، وهي عبارة عن مجموعة من التقارير الربعية التي تقدم مؤشرات اقتصادية تعكس الأنماط التي يمكن استخدامها كمقياس لقوة الاقتصاد وتهدف تلك التقارير إلى تقوية البيئة التجارية وتعزيز الشفافية ودعم عملية اتخاذ القرار لدى صانعي السياسات والسلطات القانونية والمقرضين والشركات التجارية.
واستعرض التقرير على نحو تفصيلي قضايا الشيكات المرتجعة في الدولة وتطوراتها الراهنة خلال الفترة الممتدة من 2004 وحتى شهر أبريل 2009 حيث تبين أن أغلبية المتهمين ليس لهم سوابق في قضايا الشيكات المرتجعة في حين أظهر أصحاب السوابق في قضايا الشيكات المرتجعة ميلاً نحو تكرار الأمر كلما ازدادت الظروف الاقتصادية سوءاً، كما شكل الذكور من الموظفين وأصحاب العمل في سن متوسطة نسبة الأغلبية من أصحاب الشيكات المرتجعة بسبب زيادة عدد الوافدين في سن العمل. واظهر التقرير أن 57% من إجمالي الشيكات المرتجعة قام بتصديرها أشخاص تتراوح أعمارهم بين 31 و45 عاماً، وهي الشريحة الأغلب لسكان دبي فإن 19 بالمائة من إجمالي هذه القضايا تخص متهمين تتراوح أعمارهم بين 30-21 عاماً (منهم 15% لمتهمين تتراوح أعمارهم بين 26-30 عاماً).

تشريعات مالية
وأكد التقرير الحاجة إلى سن تشريعات مالية تخفف من حدة الوضع الحالي المؤقت الذي تعاني فيه شريحة كبيرة من قطاع الأعمال من نقص السيولة، مشيراً إلى أن من شأن تلك الإصلاحات التشريعية أن تعزز عملية النمو الاقتصادي، مضيفاً أن زيادة عدد قضايا الشيكات المرتجعة تدفع نحو اتخاذ إجراءات تصحيحية ووقائية للحد من تلك الظاهرة.
ودعا التقرير إلى التمييز القانوني بين من يرتكبون جناية الشيكات المرتدة عن عمد وبين المتعثرين بسبب المستجدات الاقتصادية الطارئة، حيث يمكن اتخاذ إجراءات تصحيحية مختلفة أخف من السجن، لكنها تعكس في الوقت ذاته مخاطر التعامل مع هؤلاء الأفراد وتفرض نوعاً آخر من العقوبات وينص القانون الجزائي في الإمارات على أن الشيك المرتجع يعتبر جريمة عندما يحرره صاحبه مع علمه بعدم وجود المبلغ الكافي لسداد قيمته.
وأشار التقرير إلى أهمية تنظيم قضايا الإفلاس، حيث إن النظام الحالي يبدأ بإبلاغ السلطات الحكومية عن الأطراف الذين تخلفوا عن التزاماتهم الائتمانية سواء أكان ذلك متعمداً أو نتيجة ظروف معينة، وإذا لم يستطيعوا سداد التزاماتهم «بعد الإبلاغ» يتم تسجيل القضية ضدهم كجنحة جنائية، مما ينتج عنه عدد هائل من أحكام السجن.
واستند التقرير إلى أنه أثناء وجود هؤلاء الأشخاص في السجن يصبح من الصعب، إن لم يكن من المستحيل، على معظمهم سداد المبالغ المستحقة عليهم. أما إصدار نظام متكامل للحماية ضد الإفلاس، فسيمكن أغلب المتهمين العالقين في مأزق الإخلال غير المتعمد من طلب الحماية المالية من الحكومة والعمل على تحديد فترة زمنية للسداد.
وأشار التقرير إلى أهمية اعتماد البنوك والشركات على تقارير السجلات الائتمانية للعملاء مما يؤدى إلى إطلاق آلية للانضباط الذاتي ويشكل ضغطاً على مصدري الشيكات للالتزام بالسداد لتفادي ظهور قضايا الشيكات المرتجعة المرفوعة ضدهم في تلك السجلات، الأمر الذي سيؤدي إلى رفض شيكاتهم في المستقبل.

طرح جديد
وأورد أن نظام «إمباونس» الخاص بسجلات العملاء بالبنوك سوف يساعد الشركات على تقييم القدرة المالية لمصدري الشيكات قبل قبول شيكات منهم، وبالتالي سيساعدهم ذلك على توخي الحذر في التعامل مع أصحاب السوابق في قضايا الشيكات المرتجعة.
وقدم التقرير طرحاً جديداً لإمكانية معالجة قضايا الشيكات من خلال مركز متخصص يتولى مسؤولية إدارة ومعالجة وحل قضايا الشيكات المرتجعة لقاء رسوم معينة لتقليل العبء على الشرطة والنيابة العامة والمحاكم، إضافة إلى منحهم المزيد من الوقت للتركيز على الجرائم الأخرى، حيث تتضمن التكلفة الإجمالية لمتابعة قضايا الشيكات المرتجعة التكلفة الإدارية والميدانية التي تتحملها الشرطة، إضافة إلى التكاليف التي يتحملها المقرضون لحفظ وجمع ومتابعة الشيكات المرتجعة.

اقرأ أيضا

600 مليار درهم تحويلات بين البنوك خلال مارس