الاتحاد

دنيا

مشروع لبناني يحول انتظار خروج السيارة من المغسلة وقتاً مسلياً

منظر عام للمغسلة  من الخارج

منظر عام للمغسلة من الخارج

تضخ المشاريع السياحية والخدماتية المبتكرة الدم الجديد في الحياة الاجتماعية بلبنان، وهو ما جسده ميشال ونيكولا أبو جودة، صاحبا مشروع غسيل السيارات ومطعم لخدمة الزبائن والزوار، في جديد سياحي لم يتطرق إليه أي مستثمر من قبل. ويشهد المشروع الجديد من نوعه في لبنان والمنطقة، إقبالاً جيداً بفعل التخطيط السليم لتنفيذ فكرة جريئة وفق فترة زمنية قصيرة.

ما أن تتجاوز عتبة المدخل الرئيسي للطابق الأرضي الذي يضم مطعماً فوق مغسل السيارات، حتى تستقبلك الأنغام الهادئة والأجواء الموسيقية الناعمة والخافتة، فتختلط في مزيج غريب يدلك على مغسل السيارات وبقية المطاعم و"التراس" في عدة طوابق، تضم زواراً من مختلف الفئات إلى جانب شباب جامعيين يصطحبون بعض المجلات والكتب وكمبيوترات "لاب توب" للتسلية على الإنترنت، بانتظار غسيل السيارة. أما البعض الآخر فنراه يتناول الطعام حتى تنتهي عملية تنظيف سيارته.
هذا الاختلاط البشري للزوار من كافة الأعمار، تراه في مشهد حيوي دائم، يتصاعد أكثر فأكثر عندما تختزل مسافة هذا الخليط، ويتحول المطعم في طوابقه الثلاثة إلى ما يشبه الكتلة الواحدة المنمقة.
فكرة جريئة
بعض الزوار وصف فكرة مشروع غسيل السيارات مع المطعم والتراس بأنها جريئة وجديدة حيث تتم عملية انتظار السيارة بعد الغسيل، واستلامها يتم من خلال مصعد خاص بها، حيث تأتي إلى الزبون من دون أي عناء.
يقول صاحب المشروع ميشال أبو جودة إن فكرة المشروع مجنونة بعض الشيء وتحمل الكثير من المغامرة والجرأة، في بلد لا يزال يعاني مشاكل وأوضاعاً اقتصادية واجتماعية معقدة. ويضيف:
"الفكرة ولدت بعد المجيء من بريطانيا، حيث قضيت فيها 16 سنة، واتفقت مع شريكي نيكولا الذي عمل في أميركا لسنوات على تنفيذ مشروع سياحي خدماتي لا شبيه له في لبنان، والأساس في الفكرة كانت إيجاد نقطة ضعف نستفيد منها، فرأينا استغلال ساعات الانتظار لغسيل السيارات خصوصاً في المناسبات، في مشروع يضمن انتظار الزبون بأجواء موسيقية والحصول على وجبة لذيذة".
ويتابع: "قمنا ببناء مغسل تحت سطح الأرض يتسع لمائتي سيارة وثلاثة طوابق تضم مطاعم و"تراس" مع تقديم وجبات طعام إيطالية ومكسيكية وأميركية، إلى جانب مطبخ يعد مأكولات أخرى، عدا عن صالات لإقامة المناسبات الاجتماعية والسهرات في الأعياد وغيرها"، لافتاً إلى أن المشروع يمتد على مساحة 750 متراً، ويقع تحت الأرض، والمساحة الباقية والتي تصل إلى حوالي الـ 450 متراً خصصت للمطاعم و"التراس".
مراحل التنفيذ
يبين أبو جودة أن الفكرة الرئيسية للمشروع أن ينتظر الزبون الذي يريد أن يغسل سيارته، وهو يتناول وجبة الطعام أو يحتسي مشروباً ما، فيما يتابع غسيل سيارته عبر شاشات التلفزة العديدة الموجودة داخل المطاعم، ويستلم سيارته من المصعد الخاص الذي يحملها دون أي عناء من قبله، مشيراً إلى أن عملية غسيل السيارة تستغرق ربع ساعة لا أكثر.
ويقول أبوجودة إن مراحل تنفيذ المشروع استمرت عشرة أشهر بين الحصول على الرخص والبناء، والتكلفة المالية بلغت أكثر من مليوني دولار، مضيفاً أن الإقبال جيد، والزبائن مرتاحون للخدمة السريعة، وسعيدون بالطعام اللذيذ.
وحول نيته فتح فروع أخرى، يقول: "ندرس هذا الأمر بشكل جدي، وعندما نجد منطقة أخرى تناسبنا سنستثمر فوراً، وبالنتيجة نحن بحاجة إلى مكان مناسب لناحية الموقع الحيوي وعدد السكان، ومشروعنا في الجديدة كان مغامرة"، موضحاً أن عدد العاملين في المغسلة والمطاعم بلغ أكثر من خمسين شخصاً يخدمون في كافة الأقسام.
ترفع الحرج
تقول ريتا شمعون عن المشروع: "الفكرة حلوة لأنك لا تشعر بأي حرج في هذا المكان عكس غيره، فالفتاة حين تريد غسيل سيارتها في مكان آخر، لا تتصور عملية الانتظار الصعبة على الرصيف حيث لا تجد مكاناً للجلوس أو الراحة لاسيما بالنسبة للفتاة، أما هنا فكل وسائل الراحة والترفيه تجدها، وتتابع غسيل السيارة من على شاشة التلفزيون، وفي أحيان كثيرة أقصد المطعم من دون السيارة نظراً لجودة المأكولات وللأصناف اللذيذة".
سارة عبدالرحمن لم تخالف رأي صديقتها، بل تضيف أن المشروع يشكل فكرة جديدة وفريدة، راجية أن تعمم على بقية المناطق.
من جهتها، تقول مايا دهني، المسؤولة عن المطعم في الطابق الأرضي: "تهمنا راحة الزبون وخدمته، ولدينا مطبخ عالمي للمأكولات الأجنبية، والأسعار معقولة وزوارنا من طبقة النخبة ومن الفئات الجامعية، ويقصدنا أهل الفن والرياضة مثل مايك فغالي بطل رالي السيارات، وفريق "بسمات وطن" وملوك الجمال".

اقرأ أيضا