صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

اليابان تحتج على اختراق سفن صينية مياهها الإقليمية

نشطاء يتظاهرون أمام القنصلية اليابانية في هونج كونج احتجاجا على النزاع البحري الدائر بين اليابان والصين (أ ف ب)?

نشطاء يتظاهرون أمام القنصلية اليابانية في هونج كونج احتجاجا على النزاع البحري الدائر بين اليابان والصين (أ ف ب)?

طوكيو (وكالات) - استدعت اليابان السفير الصيني لديها أمس للاحتجاج على اختراق سفن صينية مياهها الإقليمية حول جزر متنازع عليها مع الصين. وأصدر رئيس الوزراء الياباني أوامره لوزير الدفاع بالرد بحزم إذا تكررت هذه الاختراقات. وأعلنت الحكومة اليابانية أيضا أنها ستزيد إنفاقها العسكري في 2013، وذلك للمرة الأولى منذ عام 2002.
استدعت الحكومة اليابانية أمس سفير الصين للمرة الأولى منذ تولي رئيس الوزراء شينزو آبي مهامه لـ”الاحتجاج بشدة” على الاختراق الصيني المتكرر للمياه اليابانية الإقليمية. والتقى نائب وزير الخارجية الياباني أكيتاكا سايكي السفير الصيني شينغ يونجهوا للاحتجاج على إبحار 4 سفن صينية حول جزر سينكاكو التي تطالب بها الصين وتطلق عليها اسم ديايو.
وقال بيان الخارجية اليابانية، إن سايكي “احتج بشدة على الدخول المطول لسفن صينية داخل المياه الإقليمية اليابانية، وطالب بألا تتكرر مثل هذه الحوادث”. ورد السفير عبر تأكيد مطالب الصين بهذه الجزر، لكنه قال إنه سينقل احتجاجات طوكيو إلى بكين. وكانت وزارة الخارجية اليابانية احتجت أمس الأول عبر الهاتف لدى سفارة الصين في طوكيو.
وكانت الحكومة السابقة برئاسة يوشيهيكو نودا استدعت السفير الصيني في 13 ديسمبر بعد تحليق طائرة صينية في المجال الجوي الياباني قرب سينكاكو، وهو عمل غير مسبوق في اليابان. كما أطلقت وزارة الدفاع اليابانية طائرات مقاتلة من طراز إف - 15 عدة مرات في الأسابيع الأخيرة لاعتراض طائرات مراقبة بحرية صينية اقتربت من الجزر.
وتزعم الصين وتايوان أحقيتهما فى هذه جزر سينكاكو التي تعرف باسم دياويو في الصين وتياويوتاي في تايوان. وكانت الحكومة اليابانية اشترت في سبتمبر الماضي الجزر المتنازع عليها من مالكها الياباني، ما أثار موجة احتجاجات مناهضة لليابان في عشرات المدن الصينية، كما أدى إلى مقاطعة للمنتجات اليابانية، وخصوصا السيارات.
على الصعيد نفسه، قالت وكالة كيودو اليابانية للأنباء، إن رئيس الوزراء شينزو آبي أمر وزير الدفاع أمس بتكثيف المراقبة حول جزر المتنازع عليها مع الصين. ونقلت كيودو عن آبي قوله لوزير الدفاع أتسونوري أونوديرا “أريدكم أن تردوا بحزم”.
وكان آبي الذي عاد حزبه الديمقراطي الحر إلى السلطة بعد فوز كاسح في انتخابات الشهر الماضي تعهد بانتهاج موقف صارم في النزاع الإقليمي.
من جانبها أكدت إدارة المحيطات بالصين إبحار 4 سفن مراقبة صينية في مياه قريبة من الجزر. وقال رئيس هيئة المراقبة البحرية الصينية سون شوشيان في مقابلة نشرت على موقع إدارة المحيطات الإلكتروني، إن “اليابان تواصل تجاهل تحذيراتنا بأن سفنها وطائراتها تنتهك سيادتنا”. وأضاف أن “هذا السلوك قد يؤدي إلى تصعيد الموقف ويدفع الصين إلى الحرص واليقظة”.
وفي هذه الأجواء المتوترة جداً، أعلنت اليابان أمس عزمها زيادة ميزانيتها العسكرية للمرة الأولى منذ 2002. وقال مسؤول في الحزب الليبرالي الديموقراطي، إن الحكومة تنوي الزيادة بنحو 100 مليار ين (873 مليون يورو) في السنة المالية 2013. وبالنسبة لإجمالي ميزانية الدولة تظل هذه الزيادة متواضعة نسبياً، لكنها تشكل مؤشراً واضحاً عن إرادة القادة الجدد في تأكيد مكانة اليابان الإقليمية التي تدهورت كثيرا على حد قولهم، بسبب سياسة الحكومة السابقة لوسط اليسار التي قادت البلاد من 2009 إلى 2012.
وكانت حكومة يوشيهيكو نودا السابقة أقرت في سبتمبر الماضي أنفقت 17 مليار ين (170 مليون يورو حينها) لتزويد خفر السواحل بـ4 سفن دوريات تزن كل منها ألف طن، و3 سفن أخرى يبلغ طولها 30 متراً، و3 مروحيات قادرة على التحليق وسط أجواء متردية. من جانبها، أضافت الصين في نهاية ديسمبر مدمرتين و9 بوارج حربية إلى أسطول مراقبتها البحرية.
وكانت الصين أعربت عن “قلقها الشديد” من التطورات المتوقعة في اليابان بعد فوز الحزب الليبرالي الديموقراطي بالانتخابات وتصريحات شينزو آبي الأولى، رغم أن أبرز الأولويات التي أعلنها هذا الأخير هي النهوض الاقتصادي قبل “أجندته القومية” سواء في الدبلوماسية أو مجال الدفاع. لكن ذلك لم يمنعه آبي أمس الأول خلال افتتاح اجتماع حكومي أن ينشد بقوة نشيد “كيميغاو” الوطني الذي يعود لفترة نهاية القرن الـ19 وتشيد كلماته بالإمبراطور.
وقال، إن “عودة الحكومة إلى أيدي حزب يستطيع أن ينشد كيميغاو بقوة في أول يوم عمل من السنة الجديدة يدل على أننا خطونا الخطوة الأولى في النهوض مجدداً باليابان”.