الاتحاد

كرة قدم

وداعاً للكرة الجميلة على يد «دونجا » !!

نيمار (وسط) النجم بالمعنى الحقيقي في قائمة المنتخب البرازيلي (أ ف ب)

نيمار (وسط) النجم بالمعنى الحقيقي في قائمة المنتخب البرازيلي (أ ف ب)

أنور إبراهيم (القاهرة)

على طريقة « خالف تعرف»، وفي الوقت الذي تألق فيه منتخب البرازيل منذ أن تولى قيادته النجم المخضرم دونجا بطل مونديال 1994 في يوليو الماضي، وحصل على «العلامة الكاملة» بالفوز في كل مبارياته (8 مباريات سجل فيها 18 هدفا ودخل مرماه هدفان فقط) خرجت صحيفة «ليكيب» بوجهة نظر تؤكد فيها أن «السيليساو» البرازيلي لم يعد هو «الفريق الحلم» في كرة القدم وانه افتقد كثيرا «الكرة الجميلة» التي كانت تميزه لسنوات طويلة «كمرجعية» لكرة القدم الجميلة المليئة بالمواهب الأفذاذ بفضل لاعبيها ونجومها المتألقين في كل مكان على سطح الكرة الأرضية، وكرتها المعروفة بـ «السامبا» نسبة إلى الرقصة البرازيلية الشهيرة، والتي تحمل نفس الاسم.

الصحيفة دعمت وجهة نظرها هذه ببعض الأسباب والأسانيد التي ربما لا تعجب البعض، ولكنها على أية حال وجهة نظر لابد من أخذها في الاعتبار.
وقالت «ليكيب» إن وضع منتخب السامبا اختلف تماما منذ أكثر من عشرة أعوام وفقدت الكرة البرازيلية بريقها و«نكهتها» الجميلة، ولم تعد هي المنتخب الذي يجعل الناس يحلمون بكرة قدم خارج المنافسة ومختلفة عن كل الآخرين، صحيح أن منتخب السامبا فاز في جميع مبارياته الرسمية والودية منذ أن تولى دونجا قيادته بعد مونديال البرازيل 2014، إلا أن هذا لم يكن وحده كافيا للحديث عن «المنتخب الحلم».. وعددت الصحيفة أسباب هذا التراجع وحصرتها من وجهة نظرها في7 أسباب هي:
1- باستثناء نيمار، عدم وجود نجوم كبار بالمعنى الحقيقي للكلمة وندرة المواهب: فلم يعد هناك نجوم من العيار الثقيل بحجم وثقل بيليه وزيكو وسقراط ورونالدو وريفالدو وروماريو ورونالدينيو وكاكا وبقية القائمة القديمة التي تضم فطاحلة الكرة البرازيلية.. فاليوم اختلف الحال، وأصبح النجوم الموهوبون بجد قليلين وأقل نجومية من أسلافهم.
2- عدم فوز البرازيل ببطولة كأس العالم منذ أكثر من عشر سنوات: فآخر مرة فاز بها منتخب السامبا بالمونديال كانت عام 2002 في كوريا واليابان ومن قبلها 1994 بالولايات المتحدة، ثم بدأ «الأفول» بعد ذلك وكانت النتيجة أن الشباب الذي يقترب من سن الخمسة عشر عاما لم يشاهد البرازيل وهو يحقق بطولة كأس العالم، بل كل ما شاهدوه بعد ذلك فشل وراء فشل، إذ إن منتخب السامبا أخذ أداؤه في التراجع وخرج مبكرا من بطولات مونديال 2006 و2010 ولم يصل فيهما للمربع الذهبي، وحتى عندما أقيمت البطولة على أرضه عام 2014 لم يترك أي انطباع جيد لدى عشاق كرة القدم، ولم يشعر أحد أن بمقدورهم الذهاب بعيدا في المونديال البطولة الكروية الأعظم واحتل الفريق المركز الرابع على أرضه بعد هزيمته أمام هولندا.
3- لأن منتخب السامبا تعرض لـ «مرمطة» العام الماضي على أرضه: تعرض لخسارة مذلة أمام ألمانيا 1 - 7 في قبل نهائي المونديال وكان الوضع أشبه بمأساة ودراما عاشها عشاق الكرة البرازيلية، فهي أكبر هزيمة يتعرض لها المنتخب البرازيلي في تاريخه منذ خسارته صفر - 6 أمام أوروجواي عام 1920، ويكفي أن المدافع البرازيلي تياجو سيلفا على سبيل المثال ظل في حالة صدمة لعدة أشهر بعد المونديال، وحاول النسيان ولكن هيهات.
4- لأن منتخب البرازيل تراجع إلى المركز السادس في الترتيب العالمي: منذ بدء العمل بالترتيب العالمي للفيفا عام 1993، شغل منتخب البرازيل صدارة الترتيب 12 مرة، ولكن مع طريقة الحساب الجديدة للنتائج، تراجع منتخب السامبا إلى المركز السادس، وهو على أية حال ليس أسوأ ترتيب له إذ كان قد احتل المركز الـ 18 في عام 2012.
5- لأن دونجا يجسد كل شيء إلا اللعب الجميل: إذا كان دونجا رجل هذه المرحلة، والذي جاء لإنقاذ ما يمكن إنقاذه بحكم سابق خبرته مع المنتخب من 2006 إلى 2010، إلا انه لم يكن يهتم وهو لاعب بالجمال في الأداء واللمسة الساحرة، واللعب الجميل لم يكن بين أولوياته، وهو يقول تعليقا على ذلك: يقولون لي «الكرة فن» ولكن ماذا يعنى ذلك؟ في نظري تصدى حارس المرمى لتسديدة فن، وتمرير الكرة فن، واستخلاص الكرة فن أيضا، ولكننا اليوم لن نجد بيليه في كل مكان في الشارع.. بيليه أسطورة لن تتكرر.
6- لأن بيليه أصبح عجوزا جدا، ورونالدو أصبح سمينا جدا: فبعد أن بلغ الرابعة والسبعين من عمره لم يعد بيليه هو الجوهرة السوداء الذي سيساعد البرازيل على استعادة القمة رغم رغبته الشديدة في ذلك، فقد أنهك جسده تماما وأصبح صاحب مرض.. كما أن رونالدو لا يمكنه القيام بهذا الدور فبعد أن كان «ظاهرة» أصبح قاطرة، وزاد وزنه زيادة كبيرة رغم عودته للعب في الولايات المتحدة بعد أربع سنوات من اعتزاله، ولهذا فلن يكون لرونالدو فائدة.
7- لأن ليونيل ميسي ليس برازيلياً: أكثر ما تأسف عليه الجماهير البرازيلية هو أن ليونيل ميسي لم يولد على الجانب الآخر من الحدود، فلو كان ميسي برازيليا لاختلف الحال كثيرا فهو الذي ينقص هذا المنتخب لأنه قائد فني ولاعب قادر على صنع اللمسات الأكثر جنونا التي تعشقها الجماهير.. ومع نيمار أمامه، وهو خلفه ستكون المتعة كاملة كما هو الحال فيما يحدث في برشلونة بوجود ميسي ونيمار معا.
واختتمت الصحيفة تحليلها متسائلة: لماذا ظلت البرازيل لسنوات هي المنتخب الذي يجعل الناس تحلم بكرة قدم جميلة؟، وأجابت: ببساطة.. لأن منتخب «السامبا» كان يقدم السعادة للناس كل الوقت ولكنه لم يعد الآن يفعل ذلك بنفس القدر.

اقرأ أيضا