الاتحاد

عربي ودولي

تعيين أمين عام جديد لحزب الرئيس التونسي

تونس (ا ف ب) - عين حزب “المؤتمر من أجل الجمهورية” (يسار وسط) مساء أمس الأول عماد الدايمي رئيس ديوان الرئيس التونسي المنصف المرزوقي، أمينا عاما للحزب خلفا لمحمد عبو الذي استقال من منصبه منتصف مارس إثر خلافات مع المكتب السياسي للحزب. وحزب “المؤتمر” أحد شريكين علمانيين لحركة النهضة في الائتلاف الثلاثي الحكومي في تونس. وقال الحزب في بيان مقتضب نشره على صفحته الرسمية في فيسبوك إن مجلسه الوطني الثالث الذي انعقد يومي السبت والأحد بمركز ولاية سوسة (وسط شرق) قام بـ “تزكية عماد الدايمي كأمين عام جديد”.
وفي أغسطس 2012 انتخب محمد عبو أمينا عاما لحزب المؤتمر خلفا لعبد الرؤوف العيادي الذي أقيل من مهامه بسبب خلافات مع المكتب السياسي للحزب. وأرجعت وسائل إعلام استقالة محمد عبو إلى عدم موافقته على الإبقاء على وزراء “فاشلين” من حزب المؤتمر في مناصبهم في الحكومة الجديدة برئاسة علي العريض القيادي في حركة النهضة. وأسس المنصف المرزوقي حزب المؤتمر من أجل الجمهورية سنة 2001 وترأسه حتى انتخابه رئيسا للجمهورية أواخر 2011. وتخلى المرزوقي عن رئاسة الحزب مباشرة بعد انتخابه رئيسا عملا بمبدأ الفصل بين الدولة والحزب.
وفي انتخابات المجلس الوطني التأسيسي (البرلمان) التي أجريت في 23 أكتوبر 2011 أحرز حزب المؤتمر 29 من مقاعد المجلس الـ 217 وجاء ثانيا خلف حركة النهضة (89 مقعدا). وشكل الحزبان مع حزب “التكتل” اليساري الوسطي ائتلافا ثلاثيا حاكما أصبح معروفا في تونس باسم “الترويكا”. وفي 2012 انشق عشرة من أعضاء حزب المؤتمر بقيادة عبد الرؤوف العيادي وأسسوا تنظيما سياسيا أطلقوا عليه اسم “حركة وفاء” احتجاجا على أداء الحزب في المجلس التأسيسي. وأعلنت نزيهة رجيبة القيادية السابقة في المؤتمر والتي استقالت من الحزب بعد تحالفه مع حركة النهضة، إن المؤتمر “اخترق” من قبل إسلاميين تابعين في الأصل لحركة النهضة، على حد قولها، مثل عماد الدايمي الذي أصبح أمينا عاما لحزب الرئيس، وسليم بن حميدان الوزير الحالي لأملاك الدولة. وأظهرت استطلاعات رأي أن شعبية حزب المؤتمر في تونس تراجعت بشكل كبير مقارنة بما كانت عليه قبل انتخابات 2011.
من ناحية أخرى بدأ عدد من نواب المجلس الوطني التأسيسي في تونس بالتوقيع على “لائحة لوم” ضد الرئيس المؤقت المنصف المرزوقي بهدف سحب الثقة منه بعد أن دعا في تصريحات له مؤخرا إلى “نصب المشانق” لتيار اليسار في تونس. واستمر في نفس السياق أيضا التوقيع على عريضة أخرى لطرح لائحة لوم ضد وزيرة المرأة وشؤون الأسرة سهام بادي بعد بسبب أدائها على رأس الوزارة بعد فضيحة اغتصاب رضيعة بإحدى رياض الأطفال، ما أثار غضبا شعبيا. وذكرت وكالة الأنباء التونسية أن أكثر من عشرين نائبا بدأوا أمس بالتوقيع على العريضة ضد الرئيس المرزوقي. وأثار المرزوقي جدلا واسعا بين الأحزاب المعارضة في تونس إثر إدلائه بتصريحات على هامش القمة العربية التي عقدت مؤخرا بالدوحة ودعا من خلالها إلى “نصب المشانق لليسار العلماني إذا ما حاول الوصول للحكم”. وقال المرزوقي إن “المعارضة تلفظ أنفساها الأخيرة أمام الترويكا الحاكمة”، في إشارة إلى الائتلاف الحاكم الذي يضم حركة النهضة وحزب التكتل من أجل العمل والحريات وحزب المؤتمر من أجل الجمهورية، الحزب الذي كان يرأسه قبل التحاقه بقصر الرئاسة.
وقال النواب في العريضة التي نشر جزء منها بموقع وكالة الأنباء التونسية إن تصريحات المرزوقي تمثل “قطعا واضحا مع القيم الديمقراطية والانتقال السلمي للسلطة”. وأضاف النواب أن “هذه التصريحات اللا مسؤولة لا ترقى إلى أخلاقيات رئيس للجمهورية لما فيها من تكريس لمبدأ التفرقة بين أفراد الشعب الواحد في حملة انتخابية سابقة لأوانها”.
وجاء في العريضة: “هذه التصريحات الصادرة عن المرزوقي في بلد أجنبي تعطي للعالم إشارات سلبية عن المجتمع التونسي الوسطي والمتعقل والمنفتح على المعايير الكونية وتحول دون تكريس السلم الاجتماعي المطلوب اليوم لإيصال المسار الانتقالي إلى نهايته”. في غضون ذلك، وصل عدد الموقعين على العريضة ضد وزيرة المرأة سهام بادي عن حزب المؤتمر من أجل الجمهورية إلى ستين نائبا. ويرجع سبب تقديم لائحة اللوم إلى عملية اغتصاب وحشية تعرضت لها رضيعة 3 “سنوات” في مارس الماضي بإحدى رياض الأطفال غير مرخص لها قانونا بضواحي العاصمة. وقاد متظاهرون غاضبون حملة يوم السبت الماضي لإلقاء الأحذية على مقر وزارة المرأة تنديدا بأداء الوزيرة في دفاعها عن قضايا المرأة والطفولة. وتسلمت سهام بادي مقاليد وزارة المرأة في حكومة حمادي الجبالي المستقيلة بعد انتخابات المجلس الوطني التأسيسي في 23 أكتوبر عام 2011. وحافظت بادي على منصبها في الحكومة الجديدة لعلي العريض على الرغم من الانتقادات الموجهة إليها بسبب أدائها. ويحتاج سحب الثقة تصويت 109 نواب من بين 217 نائبا قبل أن يتم إقرارها.
من جهة أخرى أطلق نشطاء إنترنت حملة على شبكات التواصل الاجتماعي لمقاطعة كتاب جديد باللغة الفرنسية للرئيس التونسي المنصف المرزوقي. وقالت إذاعة “موزاييك إف إم” التونسية الخاصة التي أوردت الخبر إن الحملة يقودها ناشرون وكتاب تونسيون احتجوا على اختيار المرزوقي دار النشر الفرنسية “لاديكوفيرت” لطباعة كتابه “ابتكار ديمقراطية، دروس التجربة التونسية”،
واعتبروا ذلك “إهانة” لدور النشر التونسية. وأوضحت الإذاعة أن الكتاب سيصدر في فرنسا يوم 11 أبريل الحالي وأن المرزوقي سيتولى توقيعه بمقر معهد العالم العربي في باريس. وتساءلت الإذاعة إن كان المرزوقي سيتنقل إلى باريس (لتوقيع الكتاب) على نفقته أم على نفقة الدولة التونسية. وانتقد نشطاء إنترنت تأليف المنصف المرزوقي الكتاب باللغة الفرنسية رغم أنه “من دعاة التعريب والحد من استعمال اللغة الفرنسية في تونس”، بحسب الإذاعة التي أضافت أن نشطاء آخرين تساءلوا إن كان لرئيس بلادهم وقت فراغ كثير ليقضيه في تأليف الكتب.

اقرأ أيضا

الولايات المتحدة: قادرون على تحديد المسؤول عن استهداف أرامكو