الاتحاد

عربي ودولي

كيف سيبدو العالم بعد خمس سنوات وفق رؤية استخباراتية أميركية

واشنطن (الاتحاد)

تحاول مجموعة من محللي الاستخبارات الأميركية التنبؤ بالمستقبل كل أربع سنوات. وفي تقرير هذا العام الذي أصدره مجلس الاستخبارات الوطني قبل أسابيع من تولي الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب مهام منصبه يتوقع هؤلاء المحللون تحولاً كبيراً في العلاقات الدولية خلال السنوات الخمس القادمة.

وتقول الدراسة إن «الساحة العالمية التي ستتشكل خلال السنوات الخمس القادمة تقترب من حقبة السيادة الأميركية بعد الحرب الباردة... وبالمثل أيضا، ربما النظام العالمي الذي نشأ بعد الحرب العالمية الثانية».

وعبر ترامب مراراً عن معارضته لعناصر أساسية في النظام العالمي وبخاصة اتفاقيات التجارة الحرة وترتيبات التحالفات الأميركية وترويج الولايات المتحدة للديموقراطية في الخارج، لكنه يريد المحافظة على سيادة بلاده في العالم وإعادتها إلى مجدها السابق.

وقال مايكل فيلين مستشار ترامب للأمن القومي يوم الثلاثاء الماضي إن الرئيس الأميركي قد يكون أكثر التزاماً بالنظام العالمي مما يعتقد البعض. وأضاف خلال إحدى الفعاليات بالمعهد الأميركي للسلام أن ترامب «سيدرس وربما يعيد تشكيل علاقاتنا حول العالم»، لكنه أشار إلى أن «التحالفات من بين الأدوات العظيمة التي نملكها» وأن إحدى نقاط قوة الولايات المتحدة هي «الدفاع من دون أعذار عن الحرية» وأن بلاده «يجب أن تظل قوة عظمى وستظل هكذا و«أمة لا غنى عنها» مستعيراً تلك العبارة من إدارة كلينتون.

وفي مثال على ما سيبدو عليه العالم يتخيل معدو التحليل أنه في بدايات العقد القادم &ndashعندما سيكون ترامب الذي لم يُذكر بالاسم في التقرير مازال رئيساً على الأرجح&ndash ستتولد لدى الصين وروسيا وإيران قناعة بأن الولايات المتحدة تتراجع من العالم بسبب سياساتها الانقسامية في الداخل والأوضاع المالية الحكومية غير المنضبطة. ونتيجة لذلك سيتجه الروس والإيرانيون والصينيون إلى توسعة نفوذهم في البلدان المجاورة بحلول منتصف العقد.

ويتوقع معدو التقرير على سبيل المثال أن تسعى الصين لمعالجة الأوضاع البيئية السيئة في البلاد من خلال تحويل الأنهار أو رش هباء الكبريتات في الجو وهو الأمر الذي سيضر بالدول القريبة منها. ويصل السيناريو إلى نقطة الذروة خلال الحرب بين الهند وباكستان في 2028 والتي ستشمل استخدام السلاح النووي للمرة الأولى في صراع منذ عام 1945 وهو ما سيقود القوى العالمية للتعاون مع بعضها البعض من جديد.

ويتوقع التقرير تباطبؤ نمو الاقتصاد العالمي وأن «الهند ستكون الاقتصاد الأسرع نموا في العالم خلال السنوات الخمس القادمة مع تباطؤ الاقتصاد في الصين وبلدان أخرى... نمو الاقتصاد الأمريكي من المتوقع أن يكون متواضعا». كما يتوقع التقرير زيادة تهديد الإرهاب «على الرغم من أن أماكن الإرهاب الذي تقوده توجهات دينية ستكون متباينة. النزعات القومية والانفصالية بين السنة والشيعة من المرجح أن تزداد سوءاً في الأجل القصير وقد لا تتوقف بحلول 2035».

ويتوقع التقرير زيادة النزعات القومية التي غالبا ما تذكي التوترات بين البلدان وتشكل العلاقات الدولية وذلك في رد فعل على أكبر موجة في عقود لتدفق المهاجرين والاضطرابات التي سببتها العولمة. ونتيجة لذلك قد تزيد مخاطر الصراع بين البلدان «إلى مستويات لم نرها منذ الحرب الباردة».

ويقول التقرير إن دولاً مثل الصين وروسيا أبدت رغبة في الاشتراك في اعتداء «في المنطقة الرمادية» أي أنه «دون عتبة الحرب الساخنة» لكنه يخلط أيضاً بين وقت الحرب ووقت السلم. ويشير التقرير الذي نشره موقع ذا أتلانتيك إلى أن الحروب لن تظل مقصورة إلى هذا الحد على ساحة القتال بل ستركز أكثر على تشتيت المجتمعات واستخدام الأسلحة السيبرانية من بعيد أو الانتحاريين في الداخل.

يضيف التقرير أن تركيز الصراعات المستقبلية سيزيد على تعطيل البنى التحتية الضرورية والمساس بتماسك المجتمع والوظائف الأساسية المنوطة بالحكومة من أجل تحقيق مكاسب جيوسياسية ونفسية بدلاً من هزيمة الغريم في ميدان المعركة من خلال الوسائل العسكرية التقليدية. وسيزيد استهداف غير المقاتلين في بعض الأحيان من خلال إثارة الخلافات القائمة على أساس ديني أو عرقي أو سياسي بهدف النيل من التعايش والتعاون داخل المجتمع الواحد. ومثل تلك الاستراتيجيات تشير إلى توجه نحو صراعات أعلى تكلفة وإن كانت أقل حسماً.

اقرأ أيضا

رئيس كوريا الجنوبية: نبذل كل جهودنا لمواجهة "كورونا"