الاتحاد

دنيا

ترقب لإدراج «فيسبوك» في البورصة ولنتائج نموذجه الإعلاني الجديد

«فيسبوك» بدأت بـ «تايملاين» الأشخاص ثم سحبه على الشركات والعلامات التجارية (من المصدر)

«فيسبوك» بدأت بـ «تايملاين» الأشخاص ثم سحبه على الشركات والعلامات التجارية (من المصدر)

أبوظبي (الاتحاد) - يستعد موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” للدخول إلى البورصة الأميركية خلال مايو المقبل، وفق ما أكدته مؤخرا صحيفة “وول ستريت” نقلا عن مصادر مقربة أوضحت أيضاً أن مجموعة “مينلون بارك” في كاليفورنيا توقفت عن بيع أسهم الموقع في السوق الثانوي، أو ما يعرف بالسوق الموازي. وكان فيسبوك سجل في مطلع فبراير الماضي مشروعه للدخول إلى البورصة الذي يراه كثيرون بأنه سيكون الأكبر من بين شركات الإنترنت على الإطلاق في الولايات المتحدة حيث يمكن أن تصل قيمة العملية إلى عشرة مليارات دولار، وتجعل قيمة الموقع في البورصة ترتفع لتبلغ المائة وخمسة مليارات دولار، خاصة بعد أن وصل عدد مستخدميه إلى 845 مليون شخص في العالم وجنى أرباحا مقدرة بـ 668 مليون دولار في العام الماضي، محققا عمليات تشغيلية قيمتها 3.71 مليار دولار.
إجراءات الإدراج
حتى أواخر الأسبوع الفائت كان الموقع لا زال في مفاوضات مع اللجنة الأميركية لعمليات البورصة التي يعود لها تحديد التاريخ النهائي لبدء إدراج الموقع والذي يتعلق كما يبدو بمحاولة معرفة ما ستنتهي إليه شكاوى شركة ياهو ضد فيسبوك بتهمة انتهاك حقوق ملكيتها لبراءات اختراع تكنولوجية استخدمها الموقع في تشغيل بعض خدماته وفي جني أرباح من المعلنين. ويرى مراقبون أن فوز ياهو في دعواها القضائية ضد عملاق التواصل الاجتماعي قد يكون له تأثير مهم على احتساب قيمة الشركة وتسعير أسهم إطلاقها في البورصة.
إلا أن الدعوى لم تمنع كذلك من استمرار توقعات تقدير قيمة فيسبوك لدى الإدراج بحيث ارتفعت من نحو 70 مليار دولار قبل أسبوعين لتتجاوز المائة مليار، وذلك نتيجة الرهانات الكبيرة على النموذج الإعلاني الجديد الذي قدمه عملاق التواصل الاجتماعي للمعلنين. فقد استبق فيسبوك إجراءات الإدراج بتقديم هذا النموذج للمعلنين العاملين في الولايات المتحدة خلال حفل أقامه في أحد مسارح مدينة نيويورك في أواخر شهر فبراير، ثم أعاد عرضه للزبائن الأوروبيين في لندن في اليوم التالي على أن يبدأ تطبيق النموذج الجديد للإعلانات أواخر شهر مارس الفائت.
وذكرت تقارير متتابعة أن التقديرات الجنونية التي تدور حول قيمة الموقع المقبلة ترتبط بمصير نموذجه الجديد هذا الذي سيبدأ بالظهور تدريجيا خلال هذا الشهر اعتبارا من 30 مارس موعد ظهور الشكل الجديد لصفحات العلامات التجارية والشركات على الموقع.
انتقادات وتجديد
ينتظر أن يسد النموذج الجديد بعض الانتقادات التي كانت توجه من أرباب وشركات الإعلان للنموذج السابق علماً أن مجمل النموذج الاقتصادي لفيسبوك لتحقيق مواردها المالية قد أتى بنسبة 85% منه في العام الماضي من موارد الإعلانات والدعاية مقابل 15% هي حصة الموقع من موارد الناشرين الموجودين على شبكته الاجتماعية.
ويعرض فيسبوك في النموذج الجديد على أصحاب العلامات التجارية الكبرى مقايضة صفحتهم التقليدية على فيسبوك - التي يضعون عليها أخبارهم وتدوينات المعجبين ويضعون الإعلانات لبضائعهم - مقابل الانتقال إلى شكل المسار الزمني (أو التايملاين) الذي بدأ تطبيقه أساساً على الجمهور الواسع، بحيث تتوفر لهم مساحة لصورة أفقية كبيرة، مع إطار مخصص لكتابة قصة تاريخ الشركة أو العلامة التجارية التي تتضمن مقتطفات من “اللحظات الحاسمة التي مرت بها خلال مسيرتها”، وفق ما شرحه داميان فينسون المدير التجاري لفيسبوك في فرنسا لصحيفة “لوموند”.
كما سيكون بوسع المعجبين بالعلامة التجارية على الصفحة الجديدة توجيه رسائل شخصية لها على أن يبقى بإمكان الشركات المعلنة وضع تسجيلات الفيديو والصور التي تريد كما كان الحال في السابق. كما يعرض فيسبوك على الشركات خدمة جديدة تسمح بتقييم أثر العلامات التجارية في فيض المعلومات التي تظهر على صفحات المعجبين، وذلك وفق نظام برمجي يعتمد المعادلة اللوغارتمية ويستطيع قراءة نحو 75% من هذه المعلومات شهريا. وتأكيداً للانتقادات الموجهة للنموذج السابق، فإن 16% فقط من المعجبين يشاهدون منشورات العلامات التجارية على جدرانهم.
مزيد من الإنفاق
سيؤدي النموذج الجديد الخاص بالشركات إلى انفاقها المزيد من الأموال من ميزانيتها التسويقية والإعلانية، أو هذا ما يأمل به موقع فيسبوك على الأقل، ومعه ربما العديد من وكالات الإعلان. وفي تحقيق نشرته صحيفة “لوموند” الفرنسية قال هو توماس جوستين من وكالة “كا آر دي اس” للإعلان التي تعرض على العلامات التجارية إدارة حملاتهم التسويقية على فيسبوك إن “خدمة قراءة المعلومات على الطريقة اللوغارتيمية ستكون مدفوعة ولو أن الموقع لم يعلن بعد عن لائحة أسعاره لها،، مضيفا أن هذه الأداة لن تكون بمتناول الجميع، وأن فيسبوك يقترح خدمة حسب القياس، وتحديدا على تلك التي تملك 500 ألف معجب على الأقل في صفحاتها على الموقع. في المقابل لن يكون بوسع الشركات مطلقا إرسال معلومات لأعضاء فيسبوك غير المحسوبين من المعجبين. وذلك خلافا لموقع تويتر الذي بدأ منذ أيام بالسماح للعلامات التجارية بإدخال تغريدات ترويجية للعلامات التجارية التي يصعب التعرف عليها ومن المستحيل إزالتها من كبسة واحدة، لكن المستخدم لا يتابعها بالضرورة. وبهذا الشأن يقول داميان فينسون من موقع فيسبوك “إننا نبدي الكثير من الاهتمام، ونتجنب مثلا تسجيلات الفيديو التي تظهر لبضعة ثواني وتخفي محتوى الموقع”.
ويذكر أن معظم العلامات التجارية الكبرى كانت موجودة على الموقع قبل البدء بتطبيق النموذج الجديد الذي يراهن القائمون عليه إلى عودة تحقيق نمو أسرع في الأرباح، فصحيح أن رقم مبيعات فيسبوك بلغ 3.8 مليار دولار في عام 2011 لكنه شهد تباطؤ في النمو مقارنة مقارنة بالعام 2010. وفي الفترة الأخيرة كان عرض فيسبوك الإعلاني يثير انتقادات من قبيل صعوبة قياس العلامات التجارية للعائد الاستثماري من صفحاتها على الموقع ، حتى لو كانت صفحاتها حبلى بالمعجبين. وهذا ما يجعل الرهان على شكل تصميم الصفحة الجديد مضاعفاً.


التقييم الفني

من حيث التقييم الفني، يرى بعض مسؤولي الإعلانات، مثل دومينيك ديلبور رئيس وكالة ميديا هافاس أن مخطط المسار الزمني الجديد “يسمح للعلامات التجارية ولوسائل الإعلام بإعادة النظر وإعادة زيارة ومراجعة تاريخهم”، بينما يعتبر جوستين بأن لا مجال للشك بأن “العرض الجديد لفيسبوك مهم، ولكن فيما خص العلامات التجارية يجب الاستمرار في بذل جهود من قبيل وضع تدوينات أصلية يمكن أن تهم معجبيها بدل الرسائل التجارية فقط، وإلا فإن ذلك، أي النموذج الجديد، لن يكتب له النجاح”. ويضيف “الناس لا تأتي بشكل عفوي وبأعداد جماهيرية لزيارة صفحات العلامات التجارية، بل يقع عليها هي أن تجذبهم إليها”، مع الإشارة إلى الفرق بين سهولة مثل هذا الأمر لصفحة علامة تجارية مشهورة مثل لويس فويتون وبين تلك التي تعود لعلامة أحد البنوك مثلا.

اقرأ أيضا