الاتحاد

دنيا

لبنانيون يأملون في وضع ضوابط تحدد علاقة المستخدم بالإنترنت

42% من اللبنانيين يقضون وقت استخدام الإنترنت في المحادثة (تصوير عزيز طاهر)

42% من اللبنانيين يقضون وقت استخدام الإنترنت في المحادثة (تصوير عزيز طاهر)

عماد ملاح (بيروت) - يحذر مراقبون وأهال من أن الطبيعة الحرة لتطور خدمات الإنترنت وانتشارها بهذه السرعة، لا تفسح المجال لبناء ثقافة علمية مدروسة، لأن عالم الحرية الإلكترونية بحاجة إلى قوانين وضوابط وجهات رقابية مفقودة في لبنان، متخوفين من مواد وبرامج تحمل البصمات الغربية، البعيدة في مضمونها عن القيم الشرقية، والتي قد تؤذي في مفاهيمها سلوكيات الشباب.
ازدياد مطرد
كشفت دراسة حديثة، أجرتها جهة رسمية لبنانية، أن 45 بالمائة من الشباب، يستخدمون موقع «فيسبوك»، وأن 42 بالمائة يقضون وقت استخدام الإنترنت بالمحادثة، وهذه النسبة في ازدياد مطرد، وأظهرت الدراسة أن الساعات اليومية التي يقضيها المبحوثون أمام الشاشة تتراوح بين ثلاث وعشر ساعات، وأن المواقع المرغوبة هي سياسة وفنية وعلمية، وأن هناك زيارات للمواقع الثقافية العربية والأجنبية، من باب زيادة المعلومات.
في هذا السياق، يقول الدكتور محمد قبيسي، أستاذ العلوم والتوثيق والدراسات في إحدى الجامعات اللبنانية، إن الإنترنت عالم كبير ومفيد شرط استخدامه بطريقة مفيدة وعقلانية لا تسبب الضرر والأذى. ويضيف أن هذا الجهاز يتيح وفرة في المعلومات المتعلقة بمزايا العلم والمعرفة بسهولة وسرعة تفوق ما كان ينتج سابقاً في عقود زمنية طويلة، وهذا الواقع يجب توظيفه لصالح الإبداع والتقدم وتنمية القدرات في التعامل مع هذا الكم الهائل من المعلومات التي تتيح التحليل والاستنتاج وغير ذلك.
ويشير إلى أنه من فوائد الشبكة أنها تتيح للمرء أن يفتح موقعاً عليها يبث من خلالها أفكاره وفلسفته في الحياة شريطة عدم المسّ بخصوصيات الغير. ويتابع قبيسي «من الخدمات التي يقدمها هذا الجهاز بطواعية كبيرة استخدام البريد والاتصالات والمحادثات الفورية، ودخول مواقع المعارض والمتاحف وشركات البحوث، وصولاً إلى التسوق في المتاجر العالمية، والتعرف إلى البلدان والشخصيات والتحاور في رسائل مكتوبة، وأيضاً بالصوت والصورة، إلى جانب الاطلاع على آخر التطورات في لبنان والمنطقة والعالم، وقراءة الصحف والمجلات، مع الاطلاع على التحليلات الصحفية، وقراءة الكتب الإلكترونية».
الإضرار بالقيم
حول المساوئ والأذية المحتملة من استخدام الإنترنت، يقول قبيسي إنه من الضروري الابتعاد عن كل ما يسيء إلى الأخلاق لدى المراهقين والشباب من الجنسين، مثل المواقع المحظورة والبرامج الخليعة التي تضر بالقيم والفكر، وتبعد الإنسان عن الوازع الديني والثقافي والأخلاقي، وهذا ما يشكل انحرافات مدمرة، خصوصاً حين يتم الجلوس لساعات أمام الشاشة، ضمن برامج المحادثات، حيث يضيع الوقت بلا فائدة، بعيداً عن اتباع الطرق الصحيحة والسلمية التي يقدر الإنسان الاستفادة منها في شتى مجالات الحياة المختلفة». ويطالب قبيسي بوضع ضوابط تشكل صمام أمان يعوّل عليها في الحد من التأثيرات السلبية لعالم الإنترنت الواسع.
من جهته، يرى الشاب باسم حمد أن الحضارة والتكنولوجيا ضروريتان، إنما المنطق والموضوعية يتطلبان الإحاطة السليمة، بكل ما يصل من اكتشافات واختراعات علمية، بعضها سخّر ووضع لخدمة البشر، والبعض الآخر وضع لهلاكها. ويتابع «الإنترنت يجعلنا ندرك ما يحصل في العالم بأسره، حيث ننتقل إلى قلب أي حدث مهما كان صغيراً وبسيطاً، ما يجعلنا نشعر بالسعادة ويبعدنا بعض الشيء عن الوحدة والفراغ القاتل، لكن من المعيب أن تسيطر الآلة علينا وعلى عقولنا».
وتروي سارة الطالبة الجامعية أن إحدى صديقاتها تعرضت للابتزاز والمضايقات من شاب أضافته على حسابها على «فيسبوك»، فعرف شكلها وتاريخ ولادتها ودراستها الجامعية، والكتب المفضلة لديها، والموسيقى التي تحب، مع العلم أنها لم تلتقيه مطلقاً، وبعد أن علم بخطوبتها عبر «فيسبوك» أيضاً غضب الصديق «الافتراضي»، وصار يهددها بإفشاء ما يعرفه إلى عريس المستقبل.
ضرورة عصرية
أينما تنقلت في شوارع العاصمة بيروت، أو تجولت في المناطق اللبنانية، يلفتك انتشار مقاهي «الإنترنت» التي غدت ضرورية لمستلزمات الحياة.
وبات من الصعب جداً أن ترى منزلاً ليس بداخله «شاشة الحاسوب» يتسمر أمامها الشباب والأطفال؛ فالإنترنت أصبح ظاهرة حضارية تجمع كل شرائح المجتمع، لا سيما منهم الشباب، حول قاسم مشترك واحد، هدفه تمازج الثقافات وسهولة التواصل العلمي والثقافي، كما يقول جورج سمعان، الذي يعدد فوائده وإيجابياته انطلاقاً من الحرية في التواصل الإنساني الفكري والاقتصادي والعلمي، وصولاً إلى تبادل الخبرات والمعلومات.
وأصبح الإنترنت الصديق والرفيق والأستاذ والمرشد، حيث يتم اختصار الزمن بساعات قليلة، تطلع من خلالها على آخر الاكتشافات والإنجازات والمشاريع، فهذا الجهاز شكل ثورة عارمة لقدراته المتعددة والمتنوعة فصار ظاهرة لافتة، من الصعب الاستغناء عنها.
وحسب آراء «المدمنين» على عالم الإنترنت الذين يعددون فوائده التي لا تقتصر على ناحية معينة. إلى ذلك، يقول سليمان أبوجودة «يمكن الاستفادة من تدوين الملفات بأي عمل كان، وحفظها وأخذ المعلومات المطلوبة، في أي بحث لوظيفة ما، أو لرسالة دكتوراه أو ماجستير، وبإمكان الإنترنت أن يكون صلة الوصل بين شرائح المجتمع في العالم كله، في وقت قليل وجهد ضئيل، فهو وسيلة تساعد الإنسان بطريقة تخفف عنه التعب والتكاليف والأعباء».
ويعتبر نادر حاوي «الإنترنت» وسيلة حديثة لتكنولوجيا متقدمة ذات مزايا مختلفة، شرط استخدامه بعقلانية، لأن أي سوء في الاستخدام سيؤدي إلى مشاكل كثيرة.

اقرأ أيضا