الاتحاد

دنيا

مالك بن عوف.. الشاعر الفارس

سلوى محمد (القاهرة)

مالك بن عوف بن سعد، يكنى بأبي علي النصري نسبة إلى جده نصر بن معاوية، من الشعراء المقلين في الشعر، من أهل الطائف، فارس محنك جرار، ولم يُنْعَتَ بالجرّار حتى يَرْأَس ألف مقاتل، رفيع القدر في قومه، قاتل ثقيفاً في الجاهلية، تأخر إسلامه إلى غزوة حنين.
بعد فتح مكة علمت قبيلتا هوازن وثقيف أن النبي صلى الله عليه وسلم سيتوجه إلى الطائف لإخضاعهما، فقاد مالك جيشاً يقارب الثلاثين ألف مقاتل منهم نساؤهم وأولادهم وأموالهم وتوجه بهم إلى وادي حنين، ووصل الخبر النبي فأعد جيشاً يقارب عشرة آلاف مقاتل وهم من فتح بهم مكة، وخرج إليهم واغتر المسلمون بكثرتهم، ولا يدرون ما دُبِّر لهم بليل، وبدأت المعركة، وإذا بجيش مالك قد شد عليهم شدة رجل واحد، فارتبك جيش المسلمين ورجع كثيراً منهم لضراوة المعركة، وقال مالك:

أَقْدِمْ مُحَاجُ إِنَّه يوْمٌُ نُكَرْ
مِثْلِي على مِثْلِكَ يَحمِي ويَكُرّْ
إِذا أُضِيْعَ الصَّفُّ يَوْمَاً والدُّبرْ
ثُمَّ احْزَأَلَّتْ زُمَرٌ بَعْدَ زُمرْ
كَتَائِبٌ يَكلُّ فيْهِنَّ البَصَرْ
قَدْ أَطْعَنُ الطََّعْنَةَ تَغْذِي بالسَّبَرْ

لم يبق مع النبي إلا قلة من أصحابه وبدأ النبي ينادي: «إليّ عباد الله أنا رسول الله»، فبدأ المسلمون يتجمعون حوله، وكان عددهم 66 من الأنصار و33 من المهاجرين، ونزل النبي من على فرسه، وتوجه باتجاه جيش هوازن، وهو يقول: «أنا النبي لا كذب أنا ابن عبدالمطلب»? ? ثم أخذ قبضة من التراب بيده وألقاها في اتجاه جيش هوازن، واشتد القتال ولجأ المسلمون إلى الله بالدعاء وأنزل سبحانه جنوداً من الملائكة تقاتل معهم وبث النبي روح الجهاد في النفوس فهجموا هجمة واحدة على المشركين ونزلت بعدها آية (ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ)، «سورة التوبة: الآية 26».
وانتصر المسلمون، وكان ذلك في العام الثامن من الهجرة وهنا نزلت آية (لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ)، «سورة التوبة الآية 26»، وفر مالك وقومه إلى الطائف متحصنين، فقال النبي لأصحابه: «أخبروه أنه إن أتاني مسلماً رددت إليه أهله وماله، وأعطيته مئة من الإبل»، فبلغه ذلك، فخرج من الحصن فأسلم مبايعاً، فردّ عليه النبي ماله فمدحه قائلاً:

ما إن رأيت ولا سمعت بمثله
في الناس كلهم بمثل محمد
أوفى وأعطى للجزيل إذا اجتدى
ومتى تشأ يخبرك عما في غد
وإذا الكتيبة عردت أنيابها
بالسمهري وضرب كل مهند
فكأنه ليث على أشباله
وسط الهباءة خادر في مرصد

شارك مالك في معركة القادسية، وشهد فتح دمشق وأقام فيها، وصارت له دار تعرف باسمه نزلها أول ما فُتحت دمشق، وتوفي في السنة العشرين للهجرة.

اقرأ أيضا