الاتحاد

دنيا

العفو عن الخطأ والنسيان دليل على يسر وسماحة الإسلام

أحمد شعبان (القاهرة)

تظهر سماحة الإسلام في توافقه مع الفطرة الإنسانية السليمة التي خلقها في نفس الإنسان، ومنها الخطأ الذي يقع فيه الإنسان من غير قصد، وكذلك ما يعتريه من النسيان، وهو ما ذكره الله تعالى على لسان المؤمنين، وما ذلك إلا رحمة بالعباد وتيسيراً عليهم، لأن الخطأ والنسيان من الأمور الفطرية التي لا يسلم منها أحد، وهما من أوضح الأدلة على يسر منهج الإسلام وسماحته، كما أنه دليل على فضل هذه الأمة على غيرها من الأمم، حيث خفف الله عنها ما كان على الأمم قبلها.
يقول الدكتور أحمد محمود كريمة أستاذ الشريعة بجامعة الأزهر: كثيراً ما يكون النسيان هو الحل عندما يتعرض المسلم لكبوة أو مشكلة أو فقد عزيز على قلبه، وكانت الأمم السابقة تؤاخذ على أخطائها، وتحاسب على جميع أفعالها، دون أن تكون مبررات الجهل أو النسيان شفيعة لهم، في حين أن هذه الأغلال قد رفعت عن الأمة الإسلامية، استجابة لدعائهم، ورحمة من الله بهم، كما بين الله تعالى ذلك في قوله: (... رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ...)، «سورة البقرة: الآية 286».
وورد لفظ النسيان في القرآن الكريم في مواضع عديدة، منها قول الله عز وجل: (وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا)، «سورة طه: الآية 115»، على أن رفع الإثم والحرج عن المخطئ لا يعني بالضرورة عدم ترتب أحكام خطئه عليه، خصوصاً فيما يتعلق بحقوق العباد، لذلك يطالب المسلم بالدية والكفارة إذا قتل مسلماً خطأ، وأما النسيان، فقد بينت الشريعة أنه معفو عنه، فمن نسي الصلاة فيجب عليه أن يقضيها متى ذكرها، ومن نسي الوضوء ثم صلى فإنه تلزمه إعادة تلك الصلاة.
وجاءت السنة النبوية لتؤكد سماحة الإسلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه»، وهذا الحديث مظهر من مظاهر التسامح ورفع الأغلال عن أمة نبينا الكريم، والإكراه، هو أن يكره العبد على فعل شيء لا يريده، وفي هذه الحالة لا يقع عليه الإثم أو الحرج، وقد أنزل الله تعالى قوله: (مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ...)، «سورة النحل: الآية 106».
وإذا تأملنا أفعال الناس، فإنها قد تكون صادرة عن قصد واختيار من المكلف، وهذا هو الفعل العمد الذي يحاسب عليه صاحبه ويؤاخذ به، أو ألا يكون عمله مبنياً على القصد والاختيار، وهذا يشمل الإكراه والنسيان والخطأ.

اقرأ أيضا