الاتحاد

دنيا

علاء النعيمي: أنا فنان "متشرد" و"صعلوك".. ولست "دنجوانا" حتى ألعب أدوار البطولة!!

علاء النعيمي في احدى مسرحياته

علاء النعيمي في احدى مسرحياته

علاء النعيمي فنان إماراتي موهوب، حبه وعشقه للفن ورّطه ووضعه في "مطبّات" ومشاكل كثيرة، فهو من مدينة العين ولكنه طلب نقله إلى أبوظبي ليكون قريبا من الفن وأهله. وهو كفنان لديه هاجس يحمله نقل الثقافة المسرحية في أبوظبي إلى العالم العربي، وكان يريد أن يثبت أن هناك مسرحا في العاصمة، حتى ولو كان على حساب وظيفته وأهله، وبالفعل فقد ترك الوظيفة قبل 7 أشهر وأصبح فنانا "متشردا" و"صعلوكا" على حد قوله..
النعيمي قيمة فنية إماراتية يبحث عن ذاته في شارع النسيان والتجاهل الذي لاقاه عبر مشواره الفني الطويل بعد 20 سنة من التمثيل المسرحي والدرامي، محاولا إلقاء حجر، ولو صغير، في بحيرة المسرح الراكدة، لعلها تحدث صوتا خافتا يتسرب إلى المسؤولين عن أبو الفنون في الإمارات، والذي يتعرض للتهميش، والمعاناة على رصيف الفن.. عن مشواره الفني، وانكساراته التي تئن على ستار المسرح، وأسرار مسلسل "أوراق الحب" وما دار حوله من تداعيات، وأحلامه وطموحاته، حاورناه ووضعنا النقاط فوق الحروف..
لم أبحث عن الأضواء
بسؤالنا عما حققه في مشواره الفني يوضح: "إذا ذكروا فناني أبوظبي ذكروني كفنان مسرحي له تاريخه، فقد اشتغلت في المسرح مع أعلام الإخراج المسرحي مثل جواد الأسدي، عوني كرومي، الدكتور أحمد عبدالحليم، محمود أبوالعباس، أحمد الأنصاري، حسن رجب، ود. حبيب غلوم. وبدايتي كانت من مسرح زايد للطفل الذي كان يرأسه المخرج عبدالله الأستاذ، وشاركت في مهرجانات كثيرة، فأنا الفنان الوحيد في أبوظبي الذي لم ينقطع عن كل دورات مهرجان أيام الشارقة المسرحية، كما شاركت في مهرجان المسرح العربي في الأردن، ومهرجان المسرح العربي في القاهرة، إضافة إلى ورش تدريبية أقيمت في أبوظبي، وورش تدريبية أقامتها وزارة الثقافة وورشة إخراج أقامتها دار الإعلام والثقافة في الشارقة. كما أشرفت على تدريب وجوه جديدة في أبوظبي على مسرح أبوظبي.
ولكن من جهة أخرى لم أحقق أي منجز مادي أو معنوي داخل الدولة رغم فوزي بعدة جوائز. ولم أبحث عن الأضواء، واعتقدت أني عندما أعمل بجد، الأضواء هي من ستبحث عني، لذلك لم أفعل مثل غيري لتسويق نفسي.
رغم أني أول من يفوز بجائزة "أيام الشارقة المسرحية" في أبوظبي، وأول مخرج من أبوظبي يتم اختيار عمله ضمن الموسم المسرحي الذي تنظمه جمعية المسرحيين. كما عملت مع كل تليفزيونات الدولة، أبوظبي، الشارقة، ودبي.
"وحش" المسرح
وحول عدم حصوله على دور البطولة في أحد الأعمال المسرحية يقول: أنا "وحش" على المسرح حسب قول النقاد، وأذكر قصة طريفة حصلت لي بعد مشاركتي في إحدى المسرحيات وهي "مسرحيه بيانو" مع جواد الأسدي، فبعد سنة من مشاركتي في عرضها التقيت مع ناقد مسرحي في جلسة أثناء لقاء لي في تلفزيون الشارقة وذكر حرفياً أنه عندما شاهد المسرحية سمع أن المخرج جواد الأسدي استعان بممثل عربي محترف مقيم في ألمانيا للقيام بدور البطولة، ولكن عندما عرف بأني الذي قمت بهذا الدور لم يصدق، واستغرب أني غير معروف على مستوى بلدي. وهذه كانت من المواقف المضحكة المبكية بعد عشرين سنة من التمثيل.
تخيل بأني عاطل عن العمل فتقدمت لإحدى الجهات الحكومية في إمارة أبوظبي والمعنية بفني لطلب وظيفة وبعدما شاهد المسؤول سيرتي الذاتية، قال نحن بحاجة لك، لكنك فنان والفنان كثير التفرغ ولا أستطيع أن أوظفك. رغم أني لم أكن أطالب بالتفرغ أنا ضد هذا المصطلح، فقط كنت أبحث عن استغلال طاقة ممكن الاستفادة منها من خلال التدريب وإنشاء ورش متقدمة أو ابتعاثي لنقل ثقافة بلادي للآخر، فالفن ليس له لغة إنما إحساس. ففي إحدى المرات كنت في زيارة إلى لندن وحضرت عرضا مسرحيا وبعد العرض التقيت مع طاقم العمل المخرج والممثلين ودخلت معهم في نقاش عن منهجية العرض المسرحي الذي شاهدته ودهشوا أني فنان خليجي إماراتي ويحمل مثل هذه الثقافة وهذا الوعي، في هذه اللحظة شعرت بالفخر والاعتزاز بأني نقلت صورة مشرفة عن بلدي الإمارات.
أحتاج لعملية تجميل
وعن أدوار البطولة التي لا تقترب منه، يشير: لم أتبوأ دور بطولة ربما لحجمي أو لأني أحتاج لعملية تجميل رغم إشادة الكل بتمثيلي فهناك مثلاً سلوم حداد أو يحيى الفخراني بنفس الحجم، ولكن استطاعا أن يبرزا في أعمالهما لأنهما مميزين، أما هنا في الإمارات فلا يبحثون عن الأعمال أو طريقة التمثيل بقدر ما يبحثون عن "الدنجوان" أو من فشلوا في بلادهم ليسوقوا أنفسهم عندنا، ويصبحون نجوما على أكتافنا، ولهذا السبب أغلب فناني الخليج يدينون بالفضل لانتشارهم من خلال أعمالهم التي قدموها في الإمارات في الوقت الذي يبحث فيه الفنان الإماراتي عن من يعترف بطاقاته وبفنه.
من جهة أخرى عندما كنت موظفا لم أستطيع المشاركة في أعمال خليجية تلفزيونية رغم العروض بسبب عملي، ولو عملت تلك الأعمال وحصلت على الإشادة لاعترفوا بفني، فمثلا الفنان الكويتي يجد هيئة لدعمه، كما أن حجم انتاجهم ضخم جداً فهم لا يعتمدون على غير نجومهم ويقدمونهم مع تطعيم المسلسلات بفنانين كبار من الوطن العربي لإبراز نجومهم ويعرضون أعمالهم من خلال التلفزيون الكويتي، لذلك تليفزيوناتهم يسوقون لأعمالهم الدرامية والمسرحية. لذا فالفنان الإماراتي يعتبر مظلوما لأن الإمارات من أكثر الدول إنتاجاً لكن يستفيد منها غيرنا.
بروفات في صالة رياضية
وإذا نظرنا إلى عدد قاعات العرض المسرحي في أبوظبي الصالحة لوجدنا أكثر من 14 مسرحا، ومع ذلك عندما أعمل بروفات لمسرحية ألجأ لصالة رياضية في إحدى المدارس أو حديقة حكومية لأقدمها، فكيف تريد من الفنان أن يبرز في هذه الأجواء؟
في إحدى المرات ذهبت لأكثر من قاعة عرض في أبوظبي، جميعهم اعتذروا لعدم الإمكانية وبسبب انشغال تلك القاعات بتقديم ندوات ومحاضرات وعروض سينمائية مع العلم أنها قاعات مسرح. وقد قدمنا كإماراتيين في مهرجانات الدولة السينمائية أعمالاً حتى الآن لم تعرض في أي من تليفزيونات الدولة فعملنا موسمي فقط أثناء المهرجانات.
"سر الحجر"
أما على مستوى الفن الذي أقدمه فأنا ضد الطرح الذي يعتمد على السخرية أو يقدم كوميديا سخيفة لا تمت للمسرح بصلة وكأنها "سيرك"، لأني أحترم فني، فجميع الأعمال المسرحية التي قدمتها إن كانت كوميدية أو تراجيدية تحمل طرحا ومضمونا وفكرا للمتلقي. ومخطئ من يقول إن الأعمال الجادة لا تصلح إلا للمهرجانات فقط، فقد قدمت مسرحية جادة وباللغة العربية الفصحى ولاقت قبول الجماهير. كما قدمت مسرحيات للطفل ما زالت عالقة في أذهان الأطفال حتى الآن رغم أنها تعود إلى عام 1996.
ومنها مسرحية "سر الحجر"، إخراج عبدالله الأستاذ والمسرحية كانت من المنهج المدرسي وهي مأخوذة عن قصة أصحاب الأخدود، حيث قمت بدور "الملك الشرير" وفوجئت ذات يوم بشاب عمره يتجاوز السادسة عشر يسلم عليّ ويذكرني بدوري في المسرحية وبأنه حفظ القصة من خلال العرض المسرحي وليس المدرسي آنذاك.
وأنا أتوقع لو اعتمد القائمون على التعليم "بمسرحية المناهج" لساعدت في توصيل المعلومة والهدف للطلاب شكل قوي.
"أوراق الحب"
والآن أعمل مدير إنتاج وممثل في مسلسل "أوراق الحب" الذي ينتجه تلفزيون أبوظبي وتقوم شركة "ارا" الإمارات بتنفيذه، وهناك من يقول إن المسلسل لا يمت للإمارات بصلة، وأنا أقول: مخطئ من يقول هذا الكلام والذي يروج لذلك فهو يبحث عن "شو إعلامي" له، لأن هذا العمل يضم أكثر من 35 فنانا وفنانة إماراتيين والإنتاج إماراتي والعرض إماراتي، والتصوير في أبوظبي عاصمة الإمارات. وما يميز هذا العمل هو اللهجة الإماراتية "الصرفة" مع وجود مدقق للسيناريو والحوار، وهذا العمل يعتبر نقلة نوعية لدراما اللهجة الإماراتية على مستوى الخليج، وسوف يصقل المواهب الإماراتية الجديدة لتبرز وتنتشر. أما المخرج أياد الخزوز يعتبر مكسبا للدراما الإماراتية فهناك مخرجين جيدين لكن القلة منهم هم الذين يهتمون بالعمل بعيدا عن المصالح الشخصية.
مجرد سؤال.. هل لايصبح العمل إماراتياً إلا بوجود هؤلاء؟
ومن جانبي لأول مرة أقوم بدور الرجل النصوح والطيب خلال مشاركتي في بطولة "أوراق الحب" وأيضا لأول مرة أكلف بإدارة إنتاج وينسب لي دور بطولة.
سفيراً لبلده
أما عن رؤيته للفنان أو الممثل الإماراتي، فيقول: "أولاً الممثل هو سفير لبلده، فهو ينقل حضارة وثقافة وطنه إلى الخارج، وأنا متفائل جداً بما يحدث على المستوى الثقافي في أبوظبي من خلال اهتمامها بجميع أنواع الفنون، ومؤمن جدا بأن دور المسرح مهم جداً في أي مجتمع.. وهذا التفاؤل مبعوث من قيادة محمد خلف المزروعي لهيئة أبوظبي للثقافة والتراث، فهو استطاع، وخلال فترة قصيرة، أن يحدث نقلة نوعية في الحركة الثقافية في أبوظبي، واستطاع أن يجعلها مدينة ثقافية من الطراز الأول من خلال المهرجانات التي تستضيفها طوال السنة. وعن أسرته يقول: "لولا وقوف والدي ووالدتي وزوجتي وأولادي معي لما كنت مستمرا في عالم الفن خاصة المسرح حتى اليوم، وأود أن أشكر زوجتي وأدين لها بالفضل حيث ساندتني بشكل قوي".

اقرأ أيضا