الخميس 29 سبتمبر 2022 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم

«التكبر» صفة شيطانية نهى عنه الإسلام

«التكبر» صفة شيطانية نهى عنه الإسلام
4 يونيو 2017 18:16
أحمد شعبان (القاهرة) حثَّ الإسلام على التواضع حتى تسود المودة والمحبة بين الناس والتعاون على فعل الخير، ونهى عن التكبر والخيلاء والتعالي لأن ذلك يتنافى مع الأخلاق الإسلامية التي جاء بها القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة?.? يقول الدكتور أحمد طه ريان أستاذ الفقه بالأزهر الشريف: التكبر صفة شيطانية وأول ذنب ارتكب في الوجود، حيث رفض إبليس أمر الله له بالسجود لآدم عليه السلام قال تعالى: (... مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ * قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ)، «سورة الأعراف: الآيات 12 - 13»، فطرد إبليس من الجنة بسبب تكبره، وقال تعالى: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ * وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ * وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ)، «سورة البقرة: الآيات 204 - 206». ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن التكبر، حيث قال: «يقول الله تعالى الكبرياء ردائي والعظمة إزاري فمن نازعني واحدا منهما ألقيته في جهنم ولا أبالي»، وقال: «لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر، فقال رجل إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسناً ونعله حسناً، فقال: إن الله جميل يحب الجمال الكبر بطر الحق وغمط الناس»، وعن أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «احتجت الجنة والنار، فقالت النار: فيّ الجبارون والمتكبرون، وقالت الجنة: في ضعفاء المسلمين ومساكينهم، فقضى الله بينهما إنك الجنة أرحم بك من أشاء، وإنك النار عذابي أعذب بك من أشاء، وكليكما علي ملؤها». والكبر يؤدي إلى ظلم الناس وتسفيههم واحتقارهم والتهوين من شأنهم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يحشر المتكبرون يوم القيامة أمثال الذر يغشاهم الذل يدوسهم الناس بأقدامهم»، ويؤدي إلى ترك الصلاة والدعاء، فمن لا يدعو الله يظن أنه لا يحتاج إليه، ولكن المؤمن الحقيقي يحتاج إلى الله في السراء والضراء ويدعوه في كل وقت، قال تعالى: (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ)، «سورة غافر: الآية 60». وعرف السلف الصالح مغبة الكبر وعواقبه الوخيمة، فابتعدوا عنه وتمسكوا بخلق التواضع فزادهم الله عزا ومكّن لهم في الأرض، فهذا عمر بن الخطاب رضى الله عنه حين كان قادماً إلى الشام ومعه غلامه ومعهما ناقة يتعاقبانها في الركوب أحدهما يركب، والآخر يأخذ بزمام الناقة فلما قربا من الشام كانت نوبة الغلام فركب وأخذ عمر بزمام الناقة فخرج أبو عبيدة الجراح وكان أميراً على الشام، فقال: يا أمير المؤمنين إن عظماء الشام يخرجون إليك ولا نحب أن يروك على هذه الحالة، فقال عمر: إنما أعزنا الله بالإسلام فلا نبالي بمقالة الناس. ولعلاج الكبر يجب الاستعاذة بالله، كما قال: (... إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ...)، «سورة غافر: الآية 56»، والإيمان بالله خير علاج لأنه يحث على مصلحة الآخرين والتواضع لهم وخفض الجناح قال تعالى: (... وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ)، «سورة الحجر: الآية 88»، وقال النبي صلى الله عليه وسلام: «المؤمن للمؤمن كالأرض الذلول»، ومن علاج الكبر مقاومة مظاهره السلوكية بالتواضع، وصحبة أهل التواضع والفقراء ومجالسة المساكين، حتى يتمكن من كبرت عليه نفسه أن يكسر شوكتها.
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©