الاتحاد

دنيا

عرس «إصدارات الأطفال» يزين معرض الكتاب

طفل يفترش الأرض ليطالع كتاباً لفت نظره

طفل يفترش الأرض ليطالع كتاباً لفت نظره

مع انطلاق العرس الثقافي الإماراتي السنوي الممثل في معرض أبوظبي الدولي للكتاب وتوافد الزائرين عليه من كل حدب وصوب، كان للأطفال نصيب الأسد من الفعاليات والأحداث، فكان معرض هذا العام معنياً بالأطفال بامتياز، وأخذ الاهتمام بالأطفال في هذه الظاهرة المعرفية أشكالاً متنوعة، فهناك أجنحة خاصة بالرسم والإبداع، وأخرى خاصة بتعليم أسس الطبخ ومبادئ الطعام، فضلاً عن القصص الملونة والمجلات وكتب الأطفال التي تعتبر عروس هذا المحفل الثقافي.

انتشرت في أرجاء المعرض من 28 مارس الماضي حتى 2 أبريل الجاري، أجنحة متعددة تعرض لكل ما هو جديد وحديث في علوم التربية والتعليم وكيفية التعامل مع الأطفال وغرس المبادئ التعليمية بأسلوب عصري جذاب، وفي أحد تلك الأجنحة المميزة، قالت ميشلين حبيب مؤلفة متخصصة في أدب الأطفال والمشرفة على الجناح، إنها من خلال هذا القسم تعرض سلسلة من 23 كتابا قامت بتأليفها، تسهم في تربية الطفل و توصيل المعلومة له بشكل جميل ومميز، يعتمد على الصور والألوان، حيث يتعلم الطفل كيفية نطق الحروف ومخارج الألفاظ عبر رسم الشخصيات الكرتونية الموجودة في الكتاب وكتابة اسم الشخصية إلى جوار ما يرسم.
وبينت ميشلين حبيب أن كل كتاب من هذه السلسلة يتضمن شخصيات كرتونية عدة، ويدور محتوى الكتاب حول أحد الحروف الهجائية، بحيث يتم التركيز عليه بكيفية نطقه في أي كان في الكلمة، وفي النهاية يقوم الأطفال برسم ما يريدون على لوحة خشبية كبيرة تضم رسوماتهم وتوقيعاتهم على أعمالهم التي رسموها بعد أن قرأوا وسمعوا عنها من خلال سلسلة الكتب المعروضة.
من هؤلاء الأطفال عبدالله مبارك 5 سنوات، وقال إنه رسم سيارة ونجمة، وكتب حروفهما إلى جوار الرسم، وذكر أنه جاء إلى المعرض بصحبة خالته، وأنه وجد فيه كثيراً من الفعاليات والأنشطة الجميلة الخاصة بالأطفال ولم يكن يتوقع رؤيتها، خاصة المتعلقة بالرسم والفنون، المنتشرة في أكثر من مكان بالمعرض.
أما سالم خليفة الطالب في الصف السادس، فقال إنه رسم قلباً يعبر به عن حبه للإمارات والاهتمام الذي يجده الأطفال من جانب أولي الأمر فيها، وبين أنه استفاد من زيارته للمعرض برؤيته لأشياء جميلة وممتعة وشراؤه مجموعات قصصية لأطفال يستفيد بقراءتها خلال الإجازة المدرسية.
كتب اليافعين
وفي مكان آخر بالمعرض نجد أن جناح المجلس الإماراتي لكتب اليافعين، استقطب العديد من الزوار والأهالي والأطفال الذين شاركوا في ورش الرسم التي نظمها المجلس، وقالت سوزان أبو غيدا المشرفة على الجناح، إن الأطفال قاموا بعمل رسومات بديعة من وحي خيالهم أو متأثرين بكتبهم وبرامجهم التلفزيونية المفضلة وذلك في ركن مخصص لهم في الجناح حيث عرضت رسوماتهم. وذكرت أن المجلس الإماراتي لكتب اليافعين يشارك في فعاليات معرض أبوظبي الدولي للكتاب 2012 في جناح مشترك مع جمعية الناشرين الإماراتيين وذلك بدعم من مؤسسة الإمارات للنفع الاجتماعي.
كما تعاون المجلس الإماراتي لكتب اليافعين مع مجموعة متطوعات من كلية التربية وكلية الفنون الجميلة في جامعة زايد في أبوظبي، من أجل زيادة التفاعل مع الشباب الإماراتي في جهود دعم القراءة والفنون والإقبال عليه، وبينت أنه شارك في هذا النشاط أطفال عرب وغير عرب، من ضمنهم فتاة كورية وفتاة أميركية اسمها ماكنزي رسمت علم دولة الإمارات وكتبت عليه “أنا أحب الإمارات”. بالإضافة الى رسم، قام الأطفال بقراءة الكتب التي تضمنتها القائمة الطويلة لجائزة اتصالات في سنة 2011 . علماً بأن جائزة اتصالات لكتاب الطفل هي أكبر الجوائز العربية لكتاب الطفل يديرها المجلس الإماراتي لكتب اليافعين بدعم من شركة اتصالات، والهدف من النشاط هو تنمية خيال الأطفال وتشجيعهم على التعبير عن ذاتهم وذلك عن طريق سماع القصص والرسم. وأوضحت سوزان أبو غيدا أن المجلس الإماراتي لكتب اليافعين هو الفرع الوطني للمجلس الدولي لكتب اليافعين في دولة الإمارات العربي. و تأسس المجلس الإماراتي لكتب اليافعين في سنة 2010 بمبادرة من سمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي رئيس المجلس الإماراتي لكتب اليافعين، بهدف تقريب المسافة بين الأطفال والكتب من خلال تشجيع الأطفال على القراءة من أجل المتعة ودعم قطاع صناعة كتب الأطفال في دولة الإمارات، ولذلك من الطبيعي أن يشارك المجلس في فعالية ثقافية عالمية مثل معرض أبوظبي لتعميق دوره في التواصل مع الأطفال والنهوض بقدراتهم ومواهبهم.
الطماطم والنحلة
ومن الطالبات الجامعيات اللواتي شاركن في أنشطة هذا المجلس ، فاطمة عزيز الطالبة في كلية التربية بجامعة زايد، وكانت ترتدي حلة جميلة في ألوان مبهرة على شكل حبة الطماطم، وقالت إنها شاركت في هذه الفعالية من أجل المساهمة في جذب الأطفال للأنشطة الجميلة التي يقيمها المجلس، ومساعدتهم في إخراج ما لديهم من مواهب.
وأكدت أنها على الصعيد الشخصي استفادت الكثير من المشاركة في هذه الحدث العالمي، عبر التقائها بأطفال من جنسيات عديدة، وتعلمت الكثير عن طرق التعامل مع الأطفال وكيفية توصيل المعلومة إليهم بأسلوب سلس ويسير، وهو ما سيساعدها في عملها المستقبلي بعد الانتهاء من دراستها الجامعية.
وزميلتها مريم ناصر الساعدي كانت ترتدي حلة على شكل نحلة، قالت إنها اختارت شكل النحلة لأنها من الشخصيات الكرتونية المحببة لدى الأطفال، وتجذبهم بألوانها المتداخل فيها الأصفر والأحمر، وبالتالي يساعدها هذا المظهر علـى التقرب من الأطفال ومداعبتهم ومساعدتهم على إفراز مواهبهم، من خلال إمدادهم بالورق والألوان، ثم يبدأون في تعلم مبادئ الرسم وترجمة أفكارهم إلى صور جميلة، وبعد الانتهاء من عملهم، نقوم بتعليق ما رسموه على جدران الجناح لتشجيعهم على ممارسة هذه الهواية وحفزهم على تطوير مهاراتهم المختلفة.
دعم المواهب
وحول عالم كتب الأطفال قال محمود الخالدي صاحب مكتبة في دولة الإمارات ويرجع تاريخ إنشائها إلى 44 سنة في أبوظبي، وأشار إلى أن المكتبة تعرض لكل ما يحتاجه الطفل من كتب مصورة، وقصص مختلفة، وكتب في كافة مجالات العلوم والرياضيات والكتب التعليمية للمبتدئين، وكتب الرسم والتلوين.
وأوضح الخالدي أنه شارك في جميع معارض الكتاب التي أقيمت في الدولة وفي منطقة الخليج، مؤكداً أن معرض أبوظبي الدولي للكتاب، له نكهة خاصة، ويصحبه زخم إعلامي محلي وعربي وعالمي كبير، ما يجعل من المشاركة فيه هدفاً لأي دار نشر أو مكتبة، خاصة في ظل إقبال جماهيري كبير، يجعل كل من يشارك في فعاليات وأنشطة المعرض خارجاً منه وهو محملاً بعديد من الفوائد والمكاسب، منها الاطلاع على أحدث الدوريات العلمية والكتب التي تتناسب مع كل الأعمار، فضلاً عن المشاركة في فعالياته الكثيرة، التي ينصب جزء كبير منها على الأطفال وسبل دعم مواهبهم وعلاقتهم بالكتاب.

اقرأ أيضا