الاتحاد

دنيا

احتفالات «ساعة الأرض» تدعو إلى ترشيد استهلاك الطاقة

من مظاهر الاحتفال بـساعة الأرض

من مظاهر الاحتفال بـساعة الأرض

تجمعت حشود غفيرة بمختلف إمارات الدولة للاحتفال بساعة الأرض، التي انطلقت مناسبتها عام 2007 من مدينة سيدني الأسترالية بمساهمة ملايين المطالبين باتخاذ خطوات فعالة لإنقاذ كوكب الأرض والحفاظ عليه، فضلا عن دعمها لاعتماد سياسة ترشيد استهلاك الطاقة كأسلوب حياة، سواء بالنسبة للأفراد أو المؤسسات. ففي أبوظبي شاركت العديد من الجهات بالاحتفال الذي تضمن عبر سلسلة فعاليات عند ميدان الساحل على كورنيش أبوظبي، ووسط حشد من المهتمين انطلق الاحتفال الساعة السادسة مساء وتوج بإطفاء الأضواء في مختلف الهيئات الحكومية والخاصة من الساعة 8:30 إلى 9:30، وتميز البرنامج بفقرات إرشادية ركزت على مبدأ الاستدامة وترشيد استهلاك الطاقة.

ركزت الفعالية على ضرورة الاهتمام بحماية الكوكب من الملوثات الصناعية والحفاظ على الطبيعة من العبث الذي يمارس بحقها من قبل العنصر البشري.
إعادة التدوير
وقد بدأت فعاليات “ساعة الأرض” عبر إحضار الجمهور للمواد القابلة للتدوير الى منطقة الفرز والتي كان دعا إليها المنظمون بهدف نشر الوعي تجاه ضرورة الفرز من المصدر، وقد وضعت في موقع الاحتفال 3 مستوعبات للنفايات كل منها مخصص إما للورق أو البلاستيك أو الألمنيوم. واللافت تجاوب الكبار والصغار مع هذه العملية البيئية التي تعتبر خطوة أولى ناحية التشجيع على إعادة تدوير المواد المستخدمة مرة واثنتين وثلاثا.
وإلى يمين الساحة نصبت خيمة كبيرة وزعت بداخلها رسومات من وحي الحدث البيئي، وتضمنت فقرة الفنون للصغار. حيث قام الطفل الهندي عبدالمقيت عبدالصمد (10 أعوام) بصناعة أكياس ورقية أمام الحضور. وهذه المبادرة نال عنها قبل عامين جائزة لابداعاته في خدمة البيئة.
قرع الطبول
على مسافة قريبة تحلق قارعو الطبول الذين تواصل صدى وصلاتهم الفنية بدءا من الساعة 7:30 حتى نهاية الاحتفال. وهذا ما منح الفعاليات نكهة حماسية تكللت بوصول مجموعة الدراجين من مختلف نوادي العاصمة. والذين رسموا بواسطة دراجاتهم النارية العملاقة الرقم 60 في إشارة إلى التضامن المعنوي مع “ساعة الأرض”.
وكان لمشاركتهم أثر محبب لدى كافة رواد منطقة الكورنيش، ولاسيما أنهم حضروا بكثرة وبما يزيد على 60 دراجا تابعين لنواد خاصة محلية ودولية، إضافة إلى مشاركة عدد آخر من الهواة الفرديين الذين أتوا إلى حلبة التجمع من دون تدريب مسبق وذلك بدافع الحماس. وما إن اقترب العد التنازلي للساعة 8:30 موعد إخماد الإنارة، حتى ارتفعت صرخات التضامن وأضيئت المصابيح البلاستيكية الصديقة للبيئة. ولم يعد تشغيلها إلا تمام الـ 9:30 مع اختتام فعاليات الاحتفال بهذه المناسبة العالمية.
رسالة إلى المجتمع
وتتحدث نهلة بنت فهد المهيري رئيسة قسم الفعاليات في إدارة خدمة المجتمع في بلدية أبوظبي عن أهمية مشاركة البلدية في هذا الحدث للسنة الثانية على التوالي.
وتذكر أن ذلك بهدف تكثيف حملات الوعي تجاه الضرر الناتح عن عدم الالتزام بقواعد السلامة البيئية. وتشير إلى أنه من ضمن الفعاليات المميزة التي يشهدها الحدث لهذا العام، فكرة فرز النفايات بحسب المادة القابلة لإعادة التدوير.
وتقول المهيري “إنها خطوة إيجابية لتعويد أفراد المجتمع على عدم رمي النفايات بطريقة عشوائية، وإنما القيام بمحاولات مماثلة لفرزها قدر المستطاع”. وتؤكد أن بلدية أبوظبي تلتزم بالحفاظ على البيئة وتوفير الطاقة وتحقيق الاستدامة، مشددة على أهمية توعية الجمهور على ضرورة استغلال الموارد الطبيعية بأسلوب إيجابي وعلى وجوب الحفاظ على الطاقة.
وتورد نهلة بنت فهد المهيري أن ساعة الأرض تبعث برسالة إلى المجتمع مفادها أن كل فرد منا قادر على المساهمة بحسب إمكانياته في حماية الكوكب. وتلفت إلى أن العمل الجماعي يبدأ بالمبادرات الفردية لترشيد استهلاك الطاقة. وذلك برأيها يدعم قضية التغير المناخي التي تمثل إحدى أخطر التحديات التي تواجه البشرية في الزمن الراهن.
كما تذكر المهيري أن حملة “ساعة الأرض” لهذه السنة شملت مشاركة عدد كبير من المعالم السياحية والمرافق العامة والخاصة التي تعهدت بإطفاء أضوائها من الساعة 8:30 حتى 9:30. وتوضح أن المشاركة الأولى للبلدية في “ساعة الأرض” كانت العام الفائت حيث شهد الحدث مشاركة كبيرة من السكان، مع تضامن لافت من جامع الشيخ زايد الكبير وجسر الشيخ زايد وجسري مصفح والمقطع. وسواها من المعالم والمنشآت التي ساهمت في إطفاء الأنوار على مدى ساعة كاملة.
الرقم 60
ويذكر ياسر صلاح سالم مدير نادي ملاكي الدراجات النارية في أبوظبي، أن فريقه من المشاركين في الحملة تجاوز نصف عدد الدراجين المشاركين.
ويوضح أن التضامن مع هذا النوع من الفعاليات الاجتماعية دليل التزام تجاه القضايا الوطنية والانسانية عموما. ويقول “نحن كمجموعة معترف بنشاطاتنا على الصعيد الدولي، ونحن نساهم بكل طاقاتنا وبشكل تطوعي في دعم الكثير من الأحداث ولاسيما ما هو ذات طابع خيري يعود ريعه لصالح المحتاجين”.
ويؤكد ياسر ضرورة إشراك القطاع الخاص في مثل هذه الحملات التي تلقى إقبالا من الجمهور المتعطش لتعلم المزيد عن مختلف المبادرات البيئية والاجتماعية ذات الصلة.
ويورد أن تطوع الدراجين بدأ بالتجمع عند مركز “المارينا مول” حيث تم توزيع الـ”تي شيرتات” الخاصة بالمناسبة، والتي تحمل الرقم 60 كإشارة إلى دقائق الساعة، بعدها جرى الانطلاق باتجاه مركز “الخالدية مول”، وعندها تمكن 7 دراجين من الدخول إلى البهو الرئيسي وإضافة المزيد من التشويق إلى الحدث.
ويلفت ياسر إلى أن الفريق المشارك من الدراجين قام بتوزيع المنشورات التوعوية حول المعاني المهمة لمبادرة “ساعة الأرض”. وكيفية العمل على التقليل من المخاطر البيئية المحدقة بالمجتمعات المدنية.
ويضيف أنه في تمام الثامنة مساء كان جميع الدراجين متواجدين في الساحة الرئيسية للكورنيش حيث فوجئوا بنسبة الحضور. ويقول “تمكنا بمساعدة المنظمين من رسم الرقم 60 بدراجاتنا، في حين أن الدراجات الباقية تحلقت حولنا برسم هندسي مثير للاهتمام”.
ويشير إلى أنه ما إن أعلنت ساعة الصفر 8:30 حتى التزم الجميع بإطفاء المحركات على مدى ساعة كاملة. وهذه رسالة نوجهها عبر هذه المناسبة للحث دائما على توعية المجتمع من مختلف الأخطار المحيطة بنا”.
طفل وجائزة
من المشاركات التي أثارت اهتمام الكثير من الحضور الصغار، الفقرة التي قدمها الطفل الهندي عبدالمقيت عبدالصمد والذي عرض إمكانية الاستفادة من إعادة تدوير الأوراق. وكذلك من كيفية تحويل الأوراق المستهلكة إلى أكياس ورقية صالحة لعدة استخدامات.
ويذكر الطفل الذي يبلغ من العمر 10 سنوات أنه دائم التفكير بإيجاد أساليب مختلفة يمكن الاستفادة منها. ويقول “أحب كل ما يتعلق بالعمل المكتبي وأجد أن الأوراق هي أكثر ما نستعمله يوميا، لذلك فكرت في أمر جديد وأنا مسرور لأنه أعجب الكثير من الناس”.
ويوضح والده عبد المنان أنه فخور بابنه الذي استحق عن عمله جائزة قبل عامين عندما كان لايزال في الصف الثالث الابتدائي. ويعتبر أن بداخل كل طفل شخصية عبقرية بشرط أن يعي الأهل كيفية صقلها بالتشجيع اللازم.
ويقول أبو عبدالمقيت “لطالما سمعت من والدي عبارات الإطراء والحث على تقديم الأفضل، وهذا ما زرعته بابني الذي لا أتوقف عن التحدث معه عن أمور تثقيفية كثيرة قد لا تكون مناسبة لدرجة استيعابه ولكنه مع الوقت يستوعبها ويوظفها في المكان المناسب”. وهذا ما دفع الطفل إلى الإصرار على إنجاز ما يتناسب مع مبادرة “ساعة الأرض” والحديث عن أهمية إعادة التدوير وما إلى هنالك.


مركز سلطان بن زايد يشارك في الفعاليات

أبوظبي (الاتحاد) - شارك مركز سلطان بن زايد للثقافة والاعلام في فعاليات الاحتفال بساعة الأرض ضمن الحملة العالمية التي تهدف إلى التوعية بظاهرة الاحتباس الحراري وأهمية حماية البيئة وتوفير استهلاك الطاقة. وقد تم إطفاء الإنارة عن مقر المركز في البطين في ابوظبي، ومقر مجلة الاعلام والعصر ومقر مسرح أبوظبي في كاسر الأمواج توفيرا للكهرباء خلال ساعة الأرض التي جرى تنظيمها من خلال إطفاء كافة الأضواء والأجهزة الكهربائية غير الضرورية.
وفي بادرة لافته تم إطفاء أنوار مقر جناح مركز سلطان بن زايد للثقافة والإعلام المشارك في معرض أبوظبي الدولي للكتاب المقام حاليا بمركز أبوظبي للمعارض .
وأوضح حبيب يوسف الصايغ مدير عام مركز سلطان بن زايد للثقافة والإعلام أن مشاركة المركز في هذه الفعالية جاءت بتوجيهات سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان ممثل صاحب السمو رئيس الدولة، رئيس المركز.
وحرص سموه على دعم المبادرات المحلية والعالمية الرامية الى تعزيز العمل الجماعي وضرورة استخدام الموارد الطبيعية بطريقة سليمة وواعية. وقال ان المركز حرص على المساهمة الجادة والفعلية في فعالية الاحتفال بساعة الأرض بهدف نشر الوعي بين كافة فئات المجتمع بأهمية ترشيد الاستهلاك والحفاظ على البيئة وذلك من منطلق المسؤولية الاجتماعية، مشيرا الى ان المركز عمل على التعريف بهذه الفعالية من خلال محاضرات لتوعية الجمهور بكل ما من شأنه خدمة البشرية وتحسين نوعية حياتها. وكان المركز قد أسهم العام الماضي في الاحتفال بساعة الأرض.

اقرأ أيضا