الاتحاد

الملحق الثقافي

نبيذ في قصعة العبيد

Qassim Haddad

Qassim Haddad

1
هل سترى الى الشأن الثقافي بمشحونك السياسي،

أم سترى إليه بحسك الحضاري؟

2
هكذا، كلما التفتنا الى المسألة الثقافية سنكون في مهب هذا السؤال، لئلا نصبح ضحية الأوهام التقليدية التي ستأخذنا لتكرار الأخطاء الفادحة التي كنا نخسر فيها الاثنين: السياسة والثقافة.

3
لم نزل نصادف الفجوة الفجّة بين المزاعم التي تقول عن الشأن الثقافي، (بوصفه جزءاً من الحق العام)، وبين حقيقة السلوك الذي يسقط الثقافة من قعر قفة برامجهم النظرية وأجندتهم العملية.

فبعد سنوات الإجهاز الرسمي على العديد من الفعاليات والطاقات الثقافية، بضروب بالغة التنوع، من العسف والكبح والتهميش، وهي مرحلة تعلمنا منها الدروس الساخنة وعميقة الدلالات، دون أن نخسر وعينا بالحفاظ على ناصية الثقافة دون التفريط بها تحت ضغط صلافة الواقع. وهو واقع مؤسسة لا ترى في الثقافة سوى بشرط التابع المطيع، شرطٌ لم يزل يحكم (بالنفي والإثبات) علاقة تلك المؤسسة بالمثقف/ الأديب/ المبدع.

4
ما إن تفتح كتاباً أو تصفح جريدة، حتى يلفح وجهك صوت (بمثابة السوط) يقول عن فرض الشرط السياسي على الصنيع الثقافي، صادراً عن وهم أن في هذا تزكية لوجود الكاتب (أياً كانت طبيعته) في الحياة، وإلا فأنه غائب عن (قضايا الإنسان) وغير (ملتزم بوظيفته) وعابث يتوجب نفيه، أو على الأقل عدم أخذه مأخذ الجد.

لقد بات هم وعمل من لا عمل له في المجتمع العربي، هو القول بهذا الشرط ومحاكمة الجميع تحت سلطة هذا الشرط. لكأن الكاتب يعمل موظفاً تحت امرة هؤلاء، أو كأن هؤلاء هم من يمنحون الآخرين صك الاعتراف وحق الوجود.

وسيتكرر هذا ليس يومياً فحسب، ولكن في كل مناسبة يجد (الهولاء) أنفسهم في حضرة الخسارة الفادحة (أيا كانت طبيعتها) أمام وطأة الواقع. وعندها لا يجدون من (يفشون خلقهم فيه) سوى الكاتب، الأديب خصوصاً. وكأن هذا الأديب سيظل (طوال سنوات عمره القليلة) مسؤولا عن كافة أخطاء وخطايا وهزائم وخسائر المجتمع (بشتى أنواعها)، وهو بالتالي يتحمل تصحيح ما أفسده الآخرون (بجميع أشكال وحقول اجتهاداتهم).

5
لم نكن نفاجأ بذلك،

لكننا كنا نسأم فحسب،
نسأم لفرط تكراره، من قبل المؤسسة، بدأب لاعب السيرك الذي لا يشعر بأن ثمة لعبة فجّة يتوجب أن يتوقف عن الإصرار عليها.

ليس فقط لعدم إنسانيتها، ولكن لفقدها دلالة واحدة على كونها تنتمي للحياة الإنسانية والحضارة.

6
ثمة نافذة في مكان،

إذا فتحتها ذات صباح ودخلتها الشمس وحرّك الهواء الستائر وأخذت نفساً عميقاًَ .. فحسب، فهذا ليس فناً، إنه الواقع.
ثمة نافذة في مكان ..
إذا فتحتها، وتدفقت من خلالها قطعان من الغزلان وسرب من القواقع وانتابك قلق الريح، عندها فقط نكون في حدود الفن،
فقد تحقق شرط المخيلة.

7
رأيته يحمل الوحل مثل بيرق

رأيته يتمرغ في الوحل
رأيته والوحل في صورة
يأخذها الوحل شكلاً له
كيف يقدر أن يتوحّل.. ويزهو؟!

8
ينبغي ترك كل شيء على سجيته،

خارج السجن.

9
يا إلهي تكفّل بأصدقائي

وأعطني أعداءَ لا يعرفون الرأفة.

10
بالنسبة إليه،

الكتابة ضرب من موهبة الجزار.

11
هل أنت ورقة السيد

أم سيد الورقة.

12
لستُ ماءً في كأس الملك

لكنني نبيذ في قصعة العبيد.

13
أنثر كلماتي في طريق الأطفال،

تزداد مجداً كلما مشوا عليها بأقدامهم،
وقلوبهم في البهجة.

14
الإبداع.. طفلٌ راشدٌ.

اقرأ أيضا