الاتحاد

الرئيسية

«إم في أريله 1» تصل إلى ميناء زايد وطاقمها يروي صراع 30 ساعة مع القراصنة

أفراد من العمليات الخاصة لمكافحة الإرهاب تقتاد القراصنة بعد الإغارة على السفينة “إم في أريله 1” يوم السبت الماضي

أفراد من العمليات الخاصة لمكافحة الإرهاب تقتاد القراصنة بعد الإغارة على السفينة “إم في أريله 1” يوم السبت الماضي

“ثلاثون ساعة مرت كأنها ثلاثون سنة”. بهذه العبارة لخص طاقم سفينة “إم في أريله 1” ساعات اختطافهم على يد قراصنة في بحر العرب، قبل أن يغير رجال العمليات الخاصة لمكافحة الإرهاب ويحرروا السفينة التجارية من براثن أولئك القراصنة، في رسالة واضحة مفادها أن الإمارات لا ترضخ ولا تخضع للابتزاز.
السفينة المحررة التي تحمل اسم إحدى جزر أبوظبي، وصلت صباح أمس إلى ميناء زايد بأبوظبي محروسة من وحدة من العمليات الخاصة لمكافحة الإرهاب وعلى متنها طاقمها البالغ عددهم 24 شخصاً (21 بحاراً وثلاثة حراس) والخاطفون العشرة الذين تسلمتهم وزارة الداخلية تمهيداً لتقديمهم للمحاكمة.
وكانت السفينة التي ترفع العلم الإماراتي والمملوكة لشركة “أدناتكو أنجسكو”، التي تعتبر شركة الشحن البحري لأدنوك ومجموعة شركاتها، تعرضت لعملية اختطاف من قراصنة صباح الجمعة الماضي شرق عمان في بحر العرب، أثناء إبحارها من أستراليا باتجاه ميناء جبل علي بإمارة دبي بحمولة من الصب.
وتظهر لقطات مصورة حجم الدمار الذي ألحقه القراصنة بالسفينة ومعداتها، في إطار محاولاتهم تركيع طاقمها وحملهم على الاستسلام تمهيداً لخطف السفينة، إلا أن حسن تصرف الطاقم وتعاونهم وسرعة استجابة القوات المسلحة الإماراتية كانت جميعها عوامل كفيلة بإفشال مخطط القراصنة.
ونفذت وحدة من العمليات الخاصة لمكافحة الإرهاب مدعومة بوحدات من القوات الجوية والدفاع الجوي والقوات البحرية عملية اقتحام السفينة وتحريرها بالتنسيق مع الأسطول الخامس الأميركي يوم السبت الماضي.
وكان الأسطول الخامس الأميركي الموجود في بحر العرب، أبلغ السلطات في الدولة بحادثة الاختطاف، وعلى أثرها اتخذت الدولة التدابير اللازمة للتعامل مع الحادثة.
ووفقاً لتوجيهات صدرت إلى القيادة العامة للقوات المسلحة للتعامل مع حادثة الاختطاف وتخليص السفينة من الخاطفين، تم تكليف وحدة من العمليات الخاصة لمكافحة الإرهاب بتنفيذ العملية وبإسناد من وحدات من القوات الجوية والدفاع الجوي والقوات البحرية، واتخذت كل الإجراءات وتم تصديق خطة الاقتحام من قبل القيادة العامة للقوات المسلحة.
وكانت عملية الاقتحام بدأت يوم السبت الماضي الساعة السادسة وعشر دقائق مساء، وبالتنسيق مع الأسطول الخامس الأميركي لتحديد موقع السفينة وتقديم بعض المساعدات اللوجستية.
وقال المقدم الركن عبدالله الظاهري من القوات المسلحة إن عملية الاقتحام التي نفذتها القوات المسلحة تمت بكل احترافية ودقة وسرعة عالية ودون خسائر في الأرواح أو المعدات، نظراً للتدريب والتأهيل العالي لقوات العمليات الخاصة لمكافحة الإرهاب، وما تمتلكه من إمكانيات عالية لمواجهة عمليات القرصنة البحرية.
وقال إن عشرة من القراصنة هاجموا السفينة وحاولوا توجيهها إلى بلد آخر، وعندما لم يستطيعوا حاولوا حرق أجزاء من السفينة.
وأضاف أن هذه العملية أثبتت قدرة قوات دولة الإمارات العربية المتحدة على التعامل مع مثل هذه الظروف، وأكدت تصميم الحكومة الإماراتية على التعامل بحزم مع أي عمليات للقرصنة، وعزم الدولة على عدم الرضوخ لمثل هذه التهديدات.
بداية الحادثة
وروى طاقم السفينة تفاصيل معاناتهم خلال فترة اختطاف السفينة التي تمكن القراصنة من الاستيلاء عليها على الرغم من أخذ جميع الاحتياطات الأمنية اللازمة لحمايتها من القرصنة البحرية.
ووصف محمد عبدالكريم الصيفي، مهندس، يوم الاختطاف قائلاً: “كان الجو طبيعياً والبحر هادئاً، وما أن بدأ الطاقم عمله في الوقت المعتاد في الساعة العاشرة صباحاً حتى انطلق جرس الإنذار، ليهب كل فرد من الطاقم إلى واجبه”.
كان صوت الإنذار معروفاً لكل من على متن السفينة بأنه نذير خطر، اقترب قاربان يحملان الخاطفين العشرة من السفينة، وتحت وابل من أسلحتهم الرشاشة والقنابل اليدوية والقذائف، استطاع القراصنة اقتحام السفينة.
سارع الطاقم لإرسال رسالة استغاثة إلى من يسمعهم من السفن القريبة، وهو ما أدركه القراصنة وحاولوا الحؤول دون ذلك. “حاولنا إطلاق إشارة استغاثة للسفن القريبة منا، خصوصاً الحربية، وأثناء ذلك أطلق علينا القراصنة الرصاص، فغيرنا موقعنا وبحثنا على أفضل موقع للحصول على إشارة بث، وأثناء محاولتنا، صعد اثنان من القراصنة إلى سقف المدخنة وألقوا في مخرج العادم قنبلة يدوية تدحرجت لتصل إلى المكان الذي كنا نقف فيه، وانفجرت لتصيبني بشظايا تسببت بجروح بسيطة لي، قبل أن يتدخل الطاقم ويقوم بعلاجي”، وفق ما قال محمد أحمد إسماعيل، مهندس على متن السفينة.
بعد إطلاق إشارة الاستغاثة، أسرع طاقم السفينة إلى غرفة المحركات أسفل السفينة، للتحصن فيها، ومنع الخاطفين من السيطرة على الطاقم.
ووصف آدم زرادسكي قبطان السفينة ساعات الاختطاف بالمريعة، قائلاً “إن رواية أحداث ثلاثين ساعة يبقى أمراً صعباً”. وتابع: “منذ اللحظات الأولى أدركنا أن استسلامنا يعني اقتيادنا إلى المجهول، وهو ما يعني أن عائلاتنا لن ترانا مرة أخرى”.
وأضاف: “أننا وضعنا نصب أعيننا فكرة منع القراصنة من الوصول إلى غرفة المحركات أو ما نسميه “القلعة citadel”، وبذل الطاقم كل مجهود في إعاقة وصول القراصنة إلينا”.
في غرفة المحركات، كتب الطاقم على لوح “اللهم اكفينيهم بما شئت وكيفما شئت”، ومع إيمانهم بقضاء الله، بذلوا كل مجهود للبقاء أحرار بعيداً عن قبضة القراصنة.
وفي الغرفة ذاتها، ذاق الطاقم المكون من جنسيات متعددة مرارة الخوف والانتظار، لكنهم جربوا أيضاً حلاوة العمل الجماعي والتكاتف بين أفراد الطاقم.
وقال غسان الحفناوي كبير المهندسين في السفينة إن هؤلاء “المجرمين وقطاع الطرق” كانوا مصممين على إيذاء كل من على السفينة، حيث إنهم أطلقوا النار بكثافة وأشعلوا النيران في حبال وأخشاب جمعوها من على متن السفينة، ووضعوها بمحاذاة مراوح التهوية ومداخل غرفة المحركات حيث كنا نتحصن، بهدف خنقنا وقتلنا أو إجبارنا على الاستسلام.
وأضاف أن القراصنة حاولوا توجيه السفينة بعد السيطرة عليها، إلا أن الطاقم الذي كان متحصناً نقل التحكم بالسفينة إلى غرفة المحركات، ما دفع القراصنة إلى تجربة أنظمة تستخدم في حالات الطوارئ للتحكم بالسفينة، وهو ما استطاع الطاقم إفشاله بتحويل السفينة إلى التحكم اليدوي، وهو ما أغضب القراصنة ودفعهم إلى تكثيف هجومهم على غرفة التحكم ومحاولة خلع أبوابها وحرق مزيد من الأخشاب والحبال وإلقاء القنابل، وهو ما كافحه الطاقم ببسالة لحين وصول الجنود الإماراتيين والقبض على القراصنة.
وبحسب الحفناوي، لجأ الطاقم إلى استخدام طفايات الحريق، وتثبيت الأبواب بلحام منعاً لاقتحامها، كما بذل مهندسو الكهرباء جهوداً جبارة في تغيير اتجاه المراوح وتعطيل مخططات القراصنة.
وقال عبدالقادر عوض عبدالقادر أحد كوادر السفينة إن القراصنة حاولوا مراراً وتكراراً اقتحام غرفة المحركات، وفي كل محاولة كنا نشعر إنهم يبعدون شعرة عنا، خصوصاً عندما كانوا يغيرون على مداخل غرفة التحكم ويبدأون بتحطيمها.
ووصف الصيفي القراصنة بأنه وحوش، مشيراً إلى أن هدف الطاقم كان بقاء المحركات بعيدة عن أيدي القراصنة، ولفت إلى أن الطاقم استطاع الصمود حتى مجيء رجال العمليات الخاصة أشاوس الإمارات لينتهي مع مجيئهم الخطر.
وبعد ثلاثين ساعة، بدأت بشائر الخير تلوح في أفق بحر العرب، حين حط أول أفراد العمليات الخاصة لمكافحة الإرهاب على متن السفينة لتبدأ عملية السيطرة على الخاطفين دون إراقة قطرة دم واحدة، ويقتادوا مع السفينة والطاقم إلى الدولة.
وعبر الحفناوي عن أمله في أن ينال هؤلاء القراصنة الجزاء العادل لفعلتهم التي ترفضها كل الأديان والمبادئ، معبراً عن ثقته في القضاء الإماراتي في جعل هؤلاء القراصنة عبرة لأمثالهم، وهو ما وافقه فيه علي فريح أبو صعيليك، مهندس على متن السفينة، قائلاً إن هؤلاء القراصنة لم يكن سلوكهم بشرياً بل كان شيطانياً، راداً الفضل في نجاته وزملاءه لله أولاً ثم للإمارات. وعبر الطاقم عن شكرهم للقوات المسلحة الإماراتية لوصول فرقة الإنقاذ في الوقت المناسب، ومنع القراصنة من تنفيذ مخططهم.


إشادة من «أدناتكو» و«أنجسكو» باستجابة القوات المسلحة السريعة والإفراج عن السفينة «أريلة»

أبوظبي (الاتحاد) - أعرب علي عبيد اليبهوني المدير العام لشركة ناقلات أبوظبي الوطنية “أدناتكو” والشركة الوطنية لشحن الغاز المحدودة “انجسكو” عن سعادته للإفراج عن السفينة “أريلة” وطاقمها. ورحب اليبهوني خلال استقباله للسفينة “أريلة” وطاقمها في ميناء زايد في أبوظبي، بأفراد الطاقم وهنأهم على سلامتهم ومتابعتهم الصارمة لجميع تدابير الأمن والسلامة، ما أدى إلى منع القراصنة من الوصول إليهم وإيذائهم.
وأعرب اليبهوني عن شكره وتقديره العميق للقوات المسلحة لدولة الإمارات العربية المتحدة لسرعة تجاوبها مع الحدث وبذل جهود جبارة لتحرير السفينة وطاقمها دون خسائر في الأرواح. كما أعرب عن تقديره لجميع السلطات التي قدمت الدعم والمساعدة خلال هذه الحادثة.
ووصلت السفينة إلى ميناء زايد أمس وعلى متنها جميع طاقمها وهم بخير وبصحة جيدة ونفسية ممتازة. وأضاف اليبهوني أن الحادثة اختبرت صلابتنا واستعدادنا لمثل هذه الحالة الطارئة ويسرني أن أثني على جميع الموظفين لإثباتهم مستوى عال من المهنية والالتزام في التعامل مع هذه الحادثة. وأكد تبني الشركة لأفضل الممارسات في معايير الأمن والسلامة طبقاً لسياسة “أدنوك” ومجموعة شركاتها وتدريب وتوعية البحارة لمواجهة مثل هذه الحالات الطارئة وتوفير كل ملتزمات الصحة والسلامة على متن السفن قد أسهم بشكل كبير في تسهيل مهمة القوات المسلحة للإفراج عنهم. وتسلمت شركة “أدناتكو” السفينة “أريلة” في 4 يناير الماضي من حوض هايونداي في مدينة أولسان في كوريا الجنوبية حيث تم بناؤها حديثاً. وتبلغ حمولة السفينة 37 ألف طن متري من الحمولة الساكنة وهي من الحجم المتوسط وتستخدم في نقل بضائع الصب لصالح أدنوك ومجموعة شركاتها وفي السوق العالمي.

اقرأ أيضا

ماكرون: القضاء على "داعش" في سوريا "أزال خطراً كبيراً" عنا