الثلاثاء 27 سبتمبر 2022 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم

المرأة من حال إلى حال

المرأة من حال إلى حال
9 أكتوبر 2009 00:23
بدأت خلال الأيام القليلة الماضية حملة «معاً نثمن عطاءها» التي ينظمها الاتحاد النسائي العام بالتعاون مع الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف، تشجيعا لإسهامات المرأة في خدمة الوطن والتي تشمل التوعية بمكانتها في الإسلام، الذي نقل المرأة من حال إلى حال. فقد بعث النبي صلى الله عليه وسلم في مجتمع ينظر أحدهم إلى المرأة على أنها عار يمحى بدسه في التراب أو يبقى على مذلة وخزي وعار، كما قال القرآن الكريم عنهم:« وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِن سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلاَ سَاء مَا يَحْكُمُونَ» (النحل 58-59). وكانت المرأة تورث كالمتاع كما أورد البخاري في صحيحه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:» كَانُوا إذا مَاتَ الرَّجُلُ كان أَوْلِيَاؤُهُ أَحَقَّ بِامْرَأَتِهِ إن شَاءَ بَعْضُهُمْ تَزَوَّجَهَا وَإِنْ شاؤوا زَوَّجُوهَا وَإِنْ شاؤوا لم يُزَوِّجُوهَا فَهُمْ أَحَقُّ بها من أَهْلِهَا فنـزلَتْ هذه الآيَةُ في ذلك « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُواْ النِّسَاء كَرْهًا وَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُواْ بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلاَّ أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا» (النساء 19). وكان الولد لا يتحرج أن ينكح زوجة أبيه، حتى نزل قوله تعالى «وَلاَ تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاء إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاء سَبِيلاً» (النساء 22). وبعد مبعث الرسول صلى الله عليه وسلم تغيرت المرأة من حال إلى حال فالبنت التي كانت تدفن وهي على قيد الحياة أصبحت باباً من أبواب الجنة إن أدبها وليها وأحسن تربيتها كما أخرج البخاري في صحيحه عن « عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَتْ جَاءَتْنِي امْرَأَةٌ مَعَهَا ابْنَتَانِ تَسْأَلُنِي فَلَمْ تَجِدْ عِنْدِي غَيْرَ تَمْرَةٍ وَاحِدَةٍ فَأَعْطَيْتُهَا فَقَسَمَتْهَا بَيْنَ ابْنَتَيْهَا ثُمَّ قَامَتْ فَخَرَجَتْ فَدَخَلَ النَّبِيُّ فَحَدَّثْتُهُ فَقَالَ مَنْ يَلِي مِنْ هَذِهِ الْبَنَاتِ شَيْئًا فَأَحْسَنَ إِلَيْهِنَّ كُنَّ لَهُ سِتْرًا مِنْ النَّارِ» فالبنت التي كان ينظر إليها على أنها عار أصبحت تمتطي ظهر النبي صلى الله عليه وسلم وهو في الصلاة فيحملها ويرفعها في ركوعه وسجوده كما أخرج البخاري في صحيحه عن أبي قَتَادَةَ « قَالَ «خَرَجَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - وَأُمَامَةُ بِنْتُ أَبِي الْعَاصِ عَلَى عَاتِقِهِ فَصَلَّى فَإِذَا رَكَعَ وَضَعَ وَإِذَا رَفَعَ رَفَعَهَا». والمرأة التي كانت تورث كالمتاع أصبح لها نصيب مفروض من الميراث بنص القرآن الكريم «لِلرِّجَالِ نَصيِبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا» (النساء 7). والأم التي كان ولدها يتحكم في مصيرها بعد وفاة والده فيسيء صحبتها أصبح الإحسان إليها واجباً شرعياً لا يقل أهمية عن الإيمان بالله تعالى، رضاها من رضا الله تعالى وسخطها من سخط الله تعالى، أخرج البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: «جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بِحُسْنِ صَحَابَتِي قَالَ أُمُّكَ قَالَ ثُمَّ مَنْ قَالَ أُمُّكَ قَالَ ثُمَّ مَنْ قَالَ أُمُّكَ قَالَ ثُمَّ مَنْ قَالَ أَبُوكَ» والمرأة التي كانت محرومة من حق الحياة صار لها حق مجادلة الرسول صلى الله عليه وسلم فينزل الوحي من السماء انتصاراً لحقها فها هي خَوْلَة بِنْتِ ثَعْلَبَةَ تَشْتَكِي زَوْجَهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهِيَ تَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَكَلَ شَبَابِي وَنَثَرْتُ لَهُ بَطْنِي حَتَّى إِذَا كَبِرَتْ سِنِّي وَانْقَطَعَ وَلَدِي ظَاهَرَ مِنِّي اللَّهُمَّ إِنِّي أَشْكُو إِلَيْكَ فَمَا بَرِحَتْ حَتَّى نَزَلَ جِبْرَائِيلُ بِهَؤُلَاءِ الْآيَاتِ « قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ والله يسمع تحاوركما» واستمر تغيير حال المرأة في ارتقاء مستمر حتى أخذت دورها في الحياة الأسرية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية وغيرها. د.محمد بسام الزين drbassam@eim.ae
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©