الشارقة (الاتحاد)

خلف جدران القرى والمدن البعيدة حكايات كثيرة، وأحلام كبيرة تسكنُ بصمت، أيادٍ تعطي بسخاء ولا تسأل عن مقابل، قلوب همّها أن تُسعد الناس، وتترك بصمة في ذاكرتهم، تلك الأيادي تقف كالظلال الحانية، كالجنود المجهولين، يرفعون راية الحياة وحبّ البذل في مواجهة الصعاب والتحديات، وصار لزاماً أن يتعرّف عليهم الناس، ويحفظوا ملامحهم عن قرب.
في طرح إعلاميّ متميّز، لهيئة الشارقة للإذاعة والتلفزيون، يقدم الإعلامي الإماراتي حسن يعقوب المنصوري، برنامج «للحلم بقية» الذي يرصد المبادرات التطوعية السخية، ويتحدث مع أصحابها، يقترب منهم، ويقدمهم للناس، يكشف أسرار الجمال الكامن في نفوسهم، بعد رحلة طويلة وشاقة خاضوها في معترك الحياة، ليكونوا نماذج يُحتذى بهم، ومشاعل نور وأمل للأجيال القادمة، فالبرنامج وعلى امتداد حلقاته التي تبثها تباعاً شاشة قناة الشارقة، جاب أربع دول عربية، هي الأردن، وتونس، ومصر، والمغرب، وتناول جهوداً تطوعية ساهمت في دعم مجتمعاتها بكل ما تملك.
ويشير المنصوري، إلى أن فكرة البرنامج انطلقت من دولة الإمارات لنستطلع أحوال الدول العربية، أردنا الوصول إلى نماذج الخير وأصحاب المبادرات المجتمعية الذين لم يلقوا الدعم الإعلامي الكافي، أشخاص يعملون بصمت وبجهد وبشكل فاعل وكبير، يخدمون أبناء مدنهم وقراهم ومجتمعاتهم، فقط هم أشخاص يعطون لأنهم يحبون العطاء، تلك النماذج قمنا برصدها وفريق العمل بعد بحث طويل عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وعمدنا إلى الوصول إليهم ونقل مبادراتهم وعطاءاتهم عبر الشاشات لتكون عِبرة للجميع وليتعرف الناس على هذه الجهود ويلمسوا أثرها المعنوي الذي يدل على أرواح نقية وإنسانية كبيرة.
وأضاف: أردنا أن يحمل البرنامج عنواناً محفزاً هو أن للأحلام بقية، لا وجود لأحلام تقف وتنتهي، بل هنالك تتمة، ومشوار طويل لتحقيقها، يمكن لك أن تحقق أحلام الآخرين، وبذلك تحقق حلمك، فالأحلام مترابطة ومتشابكة، والعطاء المجتمعي ومدّ يد العون للناس هما أسمى ما يمكن أن يقدمه الإنسان في حياته.
ويقدم البرنامج خلال حلقاته الكثير من المبادرات المجتمعية والأهلية والفردية التي يصعب حصرها وتناول تفاصيلها، وفي الوقت نفسه يتناول حالات التحدي الإنسانية، وأبطالها أشخاص لم يستسلموا لواقعهم، بل حرصوا على تأكيد أحلامهم وتحقيقها بكل ما امتلكوا من قوة وشغف.