الاتحاد

تقارير

الأزمة الكورية... التصعيد يتجه إلى التهدئة

خففت كوريا الجنوبية من نبرتها يوم الإثنين الماضي تجاه جارتها الشمالية في إشارة دالة على رغبتها في نزع فتيل التوتر مع كوريا الشمالية قبل أن يتفاقم الوضع ويتحول إلى أعمال عنف غير محمودة العواقب، وقد جاءت ردة الفعل اللينة التي أبدتها سيول بعد يوم واحد من رفض الصين اتخاذ موقف منتقد إزاء بيونج يانج بعدما أشارت التحقيقات إلى ضلوعها في حادثة إغراق سفينة "تشيونان" التابعة لكوريا الجنوبية في 26 مارس الماضي.
وقد ظهرت اللهجة المخففة التي تبنتها مؤخراً سيول في تصريحات وزير الدفاع الذي أعلن تأجيل حملة دعائية مضادة يتم فيها إسقاط بالونات على كوريا الشمالية وبث خطابات مناوئة عبر مكبرات للصوت وذلك إثر تحذير بيونج يانج من أنها سترد على تلك المحاولات بإطلاق النار، وأكثر من ذلك، وفي سياق التهدئة التي تنتهجها كوريا الجنوبية، بدأت الحكومة في تغيير ردة فعلها قليلا لاختبار استجابة كوريا الشمالية ومدى تفاعلها مع مساعي التهدئة تلك.
وقد كان لافتاً أيضاً رد وزير الوحدة "أوم يونج سيك" على سؤال حول سبب تأجيل الحملة الإعلانية التي كانت تستهدف كوريا الشمالية حيث قال: "علينا اتخاذ سياستنا بالاستناد إلى اعتبارات عديدة".
وفي كل ذلك تبقى الرهانات الاقتصادية حاضرة بقوة في العلاقة بين الجارتين، لاسيما فيما يتعلق بمجمع "كايسونج" الصناعي، حيث بدا أنه لا أحد من الطرفين راغب في إقفال المركب الذي يديره البلدان والذي لا يبتعد سوى بأربعين ميلا عن شمال العاصمة سيول، وإن كان يقع عمليّاً داخل حدود كوريا الشمالية.
وهذا المركب الذي يضم أكثر من مائة مصنع تابع لكوريا الجنوبية ويشغل حوالي 40 ألف عامل كوري شمالي، على رغم التوتر في العلاقات بين البلدين، ظل هو النقطة الوحيدة الإيجابية المتبقية في العلاقات بين البلدين، وذلك منذ أن أعلن الرئيس "لي ميونج باك" وقف التعامل التجاري والمالي مع الجارة الشمالية النزقة، رداً على إغراق الأخيرة لسفينة تابعة لكوريا الجنوبية، ما أسفر عن مقتل 46 بحاراً كوريّاً جنوبيّاً.
وعندما سُئل وزير الوحدة في كوريا الجنوبية عن رده على تصريحات مسؤولين في الجارة الشمالية من أن المجمع الصناعي "سيمضي قدماً في عمله" قال هو الآخر: "إن كايسونج سيستمر دون توقف".
وقد قللت كوريا الجنوبية من مخاوف أن تلجأ بيونج يانج إلى احتجاز مئات الفنيين من كوريا الجنوبية الذين يعملون في المجمع الصناعي إذا ما توترت العلاقات أكثر وتفاقم الوضع الأمني، حيث أكد الوزير في هذا السياق الحاجة إلى "حماية الكوريين الجنوبيين العاملين في المركب الصناعي وتأمين سلامتهم باعتبارها أولوية حكومية".
غير أن الوضع الأمني ما زال مستقراً حتى الآن، ولم يصل بعد إلى مرحلة تنصح فيها السلطات في سيول مواطنيها بمغادرة المجمع الصناعي والعودة إلى بلادهم.
ويبدو أيضاً أن "شوا بوه سيون"، مدير التعاون بين الكوريتين في وزارة الوحدة بكوريا الجنوبية قد تلقى، هو الآخر، تقارير مطمئنة من بيونج يانج تشير حسب قوله إلى أن "كوريا الشمالية حريصة على استمرار التعاون وإبقاء المجمع الصناعي مفتوحاً".
هذا ولم تمنع المناورات العسكرية التي تجريها كوريا الجنوبية مع الولايات المتحدة من تهدئة التوتر بين البلدين الجارين، حيث أكد المسؤولون في سيول أن المناورات الحالية التي تجرى جنوب المنطقة منزوعة السلاح الفاصلة بين البلدين، منذ انقسام شبه الجزيرة الكورية إلى جزء شمالي وآخر جنوبي، تندرج في إطار التدريبات الروتينية التي كانت مقررة حتى قبل اندلاع الأزمة الراهنة بين الكوريتين.
ومن بين الأسباب الرئيسية التي تفسر هذا التحرك نحو نزع فتيل التوتر بين البلدين، وتبني موقف معتدل من الأزمة الحالية، المباحثات التي عُقدت يوم الأحد الماضي وجمعت رؤساء وزراء كوريا الجنوبية والصين واليابان وفيها تجنب رئيس الوزراء الصيني "وين جياباو" التعبير عن مساندته العلنية لكوريا الشمالية، ولكنه في الوقت نفسه أوضح أيضاً رغبة بلاده في منع اندلاع حرب كورية ثانية ستؤدي، دون شك، إلى انتشار حالة من عدم الاستقرار في المنطقة. وفي هذا السياق تعهد رئيس الوزراء الصيني "ببذل جهود مكثفة لتقريب عملية التواصل" بين جميع الأطراف المعنية بالأزمة الكورية، وبأن بلاده ستتعامل مع قضية "شيونان" بطريقة "تدعم السلام والاستقرار في منطقة شمال شرق آسيا".
وبالطبع لم ترقَ تلك التصريحات إلى تطلعات كوريا الجنوبية والولايات المتحدة بأن تنضم الصين إلى التنديد الصريح بكوريا الشمالية.
وكانت سيول قد أصدرت في 20 مايو المنصرم نتائج تحقيق دولي أظهر قيام ما يعتقد أنه طوربيد تابع لكوريا الشمالية بإطلاق صاروخ على بارجة "شيونان" ما تسب في إغراقها على الفور.
ولكن مع ذلك بدا الرئيس الكوري الجنوبي مرحباً بتصريحات رئيس الوزراء الصيني كما حرص الرئيس "لي" ومعه رئيس الوزراء الياباني "يوكيو هاتوياما"، على أن تعلو الابتسامة وجهيهما وهما يصافحان "وين جياباو" عند اختتام اللقاء الذي جمعهم يوم الأحد الماضي بجزيرة "جيجو" جنوب شبه الجزيرة الكورية، لبحث التوتر الأخير في العلاقات بين الكوريتين.


دونالد كيرك - سيول

ينشر بترتيب خاص مع خدمة
«كريستيان ساينس مونيتور»

اقرأ أيضا