الاتحاد

الملحق الثقافي

ماتت.. أمي.. أمي العظيمة

أقبل عليه وابتسامة الصباح المشوبة بفداحة الخطيئة تتراقص على شفتيه. قال له في لهفة حادة: لابد وأنك ربحت في بيع شيء من الأسهم.
رد قائلاً:
لا، ولكن قل ربحت المعركة التي اشتبكت فيها مع تلك المرأة التي ابتليت بها، وأظنها خرجت من المنزل، ولكن لا تسألني عن المكان الذي ذهبت إليه لأنني حقاً لا أعرفه!..
والآن (ساحباً يد رفيقه) دعنا نستريح من كل هذا الهباء، ونجلس لنرتشف قهوة الصباح.
- ولكن إلى أين ذهبت؟
? ألم أطلب منك ألا تسألني هذا السؤال، لقد كانت الساعة الثانية عشرة ليلاً، ومن الصعب عليّ أن أخرج لأبحث عنها في تلك الساعة المتأخرة!.
- أتراك مصيباً فيما فعلت؟
? لا يهم إن كنت مصيباً أم مخطئاً، فالأهم من ذلك كله أنني لم أعد أصبح وأمسي على وجهها، وهذا هو المطلوب.
- وما هو حال أبنائها الصغار؟
? يأكلون ويشربون وينامون.. ماذا يريدون أكثر من تلك الراحة المجانية؟!، لدي من الأبناء ما يغنيني عن إعالة أبناء غيري.
- ولكن كلكم من دم واحد.
? لا أرغب في الاستماع إلى محاضرة في المثاليات، فهذا ليس وقته الآن.
- تكسوك الغرابة...
? هكذا سمها إن شئت.
غاب عن الأرض نورها؛ فمشاعر الليل تبدلت، وتحايا النهار لم تعد تتبدى. ارتجت الأرض. قطبت جبينها. بح صوت ذلك الشادي فما مالت غصون الزهر، ولا اشتاقت لمجرى النهر قطرة من حب.
كل شيء توقف سواها. دارت... وعجلة السير تدور في الوقت ذاته، توقفت ولكن عجلة السير لم تتوقف، ماذا دهى العالم؟.
بحثتُ عنها. لم أعد أراها. طارت فأحسستُ بشيء غير عادي يخيم على الكون. ماذا تشتهي أيها الواسع؟ الجمود يلفكَ من كل صوب وناحية فتشرب من دفئها لتذوق طعم الحياة الحقيقي.
عانقتْ بعبيرها عبير السماء ففاض على الأرض المطر، مطر، مطر، مطر، كم هو نقي وصاف ولكنه يذكرني بمطر السياب في قصيدته الحزينة!!.
وصل الخبر إليها.. أخبرته.. ماذا تظنينه فاعلاً في ذلك الوقت المتأخر؟
ربما.. ربما تتزحزح صخرة الأعمال الجافة، تنزوي القسوة بعيداً ولكن ذلك لن يغير من الأمر شيئاً!.
الكآبة المرة التي ألجمته أثارت دهشة صاحبه. سأله عن أسبابها فلم يجبه. أشاح بوجهه جانباً. سقطت دموعه في وقت متأخر...
قال بانقباض: “ماتت أمي.. أمي العظيمة”.


* قاصة إماراتية

اقرأ أيضا