الاتحاد

ألوان

محمد الجهوري عاشق الألحان الناعمة

محمد الجهوري يقضي أغلب وقته في العزف على آلة البيانو  (تصوير عادل النعيمي)

محمد الجهوري يقضي أغلب وقته في العزف على آلة البيانو (تصوير عادل النعيمي)

لكبيرة التونسي (أبوظبي)

ارتبط محمد الجهوري بتلك الآلة الساحرة، التي تتميز بحضور وجاذبية وتتمتع بهيبة كبيرة رغم نعومتها منذ زمن بعيد حين كان يبحث عن هواية تملأ شغفه وتبحر به في عالم مختلف عن كل عوالمه، فأعطاها من وقته لتعطيه من حسن نغماتها.
عشق المدرس في «مركز البيانو» التابع لوزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، البيانو وتعامل معه منذ فترة طويلة، ويترجم عشقه لهذه الآلة بعزفه لساعات طوال يوميا دون كلل أو ملل، يحاول نقل خبرته لهذه الأجيال بكل حب، فتجده يوميا بالمركز منكبا على تلقين صغار السن المبادئ الأولى للتعامل مع الآلة، والجانب النظري، ويبدأ معهم من تعلم كيفية الجلسة الصحيحة ووضعية اليدين على البيانو وتنتهي بعزف الألحان والمقطوعات البسيطة بكلتا اليدين، بحيث يتقدم في المنهج بشكل ممتع ومتدرج ويجيز الطلاب للالتحاق بالمراحل التطبيقية لدى مدرب آخر.
ويقضي الجهوري أغلب وقته في المعهد إما لتدريب الطلاب أو للعزف على آلة البيانو التي يطلق عليها الآلة الملكية، وهي الآلة الثابتة التي تذهب لها ولا تأتي إليك على حد قوله، ليطوع أنامل الصغار ويعلمهم المبادئ الأولى للتعامل مع الآلة والنوتات، ويستكشف شغفهم وحبهم لهذه الآلة من عدمه ويقودهم للعزف إلى جانب أفضل العازفين العالميين إن استجابوا للدروس وتمتعوا بالمواهب المطلوبة.
ويؤمن أن الفارق بين أي طفل وآخر يعزف على آلة البيانو هي الموهبة بالإضافة إلى الساعات التي يستغرقها في التدريب مشيراً أن الموهبة تلعب دوراً كبيراً في التميز، لكن يبقى التدريب لمدد طويلة وحب الطفل للآلة يساعد على التألق خلال التدريب، ويقول إن الطفل لا يمكن إجباره على التعامل مع آلة البيانو، ولكن يمكن تحفيزه على العزف وتحبيبه في هذه الآلة.

يحفز عمل الدماغ
ويصف آلة البيانو بالآلة الناعمة، موضحاً ذلك بقوله:«إذا عزفت على آلة موسيقية مثل الكمان بطريقة غير صحيحة ربما تزعج السمع، أما أخطاء من يعزفون على آلة البيانو تظل ناعمة وغير واضحة للجمهور بشكل كبير، لذا فالعزف على البيانو يسهم في تطوير مهارات المتدربين، لأن العزف يتطلب حركة اليدين معا، مما يحفز عمل الدماغ بجهتيه اليسرى واليمنى، ويزيد ذكاء الأطفال وتركيزهم، بينما العزف على باقي الآلات يتم في اتجاه واحد».

التربية الفنية
الجهوري قليل الكلام كثير العمل، يقدم دروسا للطلاب، في مركز البيانو الذي تم تأسيسه عام 2008 بحيث أسهم في تنشئة جيل من الموهوبين، خصوصا في الموسيقى الكلاسيكية، لديهم القدرة على تقديم عروض عالمية ومحلية، وكذلك عزف الموسيقى الشرقية والغربية، إذ نظم المركز العديد من الدورات والحفلات التي تحظى بحضور جماهيري كبير من محبي هذا الفن الرفيع، فأتاح للطلاب فرصة الاحتكاك والتنافس بطرق أكثر احترافية، موضحا أن المركز يقدم فرصاً ذهبية للعازفين، من خلال إشراكهم في العزف مع أوركسترا عالمية، وتخرج فيه عدد كبير من أبناء الإمارات على مدى السنوات الماضية، مؤكداً أهمية التربية الفنية في التنشئة وضرورة تربية الأجيال الجديدة على حب الموسيقى، موضحا أنه بدأ تعلم الموسيقى، حينها كان المنخرطون في هذا المجال يواجهون بنظرة مجتمعية غير مريحة من البعض، ما جعله يتوقف عن العزف في فترة معينة، ويتابع تعليمه فيما بعد إلى أصبح من أمهر العازفين.
ويقول الجهوري: بدأت قصتي مع عزف البيانو وأنا صغير، بحيث بدأت بالعزف على آلة الأكرديون، وفي سنة 1999 فكرت في آلة البيانو كهواية جديدة بعد أن كانت هواياتي الأساسية هي ألعاب الكمبيوتر وكرة القدم والسلة، ومن ذلك الوقت إلى سنة 2007 كنت أتدربت في معهد الموسيقى العالمي وهو معهد يتبع المنهج البريطاني، بحيث تعلمت قراءة النوتة والسلالم الموسيقية الميجر والأربيجيز وخضت التدريبات التي تقوي الأصابع وعزفت من المقطوعات السهلة إلى المقطوعات الصعبة، ومن ذلك الحين إلى اليوم فالبيانو هو رفيقي في وقت الفراغ.

بناء الشخصية
وأضاف: كلما تدربت على آلة البيانو وأعطيتها من وقتك فإنها تكون وفية أمام الجمهور، بحيث تظهر تفوقك، فلا مستحيل مع التدريب المتواصل، وأذكر أنني كنت أتدرب ما بين 6 و7 ساعات يوميا قبل الحفلات التي أشارك فيها لتقوية الأصابع، إلى جانب ذلك فإن العزف على البيانو عزز ثقتي بنفسي وقدراتي أمام الجمهور كما أن البيانو علمني قهر المصاعب.

تحديات
ويذكر مدرس البيانو والمهندس المعماري أن عمله في التدريب على آلة البيانو الذي يستغرق 4 ساعات يوميا يسمح له بتقييم قدرات الأطفال على العزف، بعد أن يجتازوا امتحان دخول بسيط وبعد قضاء 3 شهور من التدريب أجيز استمراريته في المعهد أو لا، حسب استيعاب الطالب وقدرته على قراءة النوتة، وبعد أن يستوفي الطالب هذه الشروط فإن الطالب يعزف أمام اللجنة التي ستحدد بدورها استمرارية الطالب بالمعهد.
ومن التحديات التي يواجهها تدريس البيانو يقول الجهوري إنها تتمثل صعوبة قراءة النوتة لمن هم غير مميزين في علم الرياضيات، بالإضافة إلى إجبار بعض الآباء أبناءهم غير الموهوبين على متابعة دروس البيانو رغم عدم تمتعهم بالموهبة.

عزف الصبح
ويفضل الجهوري الحاصل على شهادة البيانو الدولية بعد اجتياز امتحان عالمي من المجلس البريطاني العزف صباحاً، أما المقطوعات المفضلة لديه فيقول عنها: يعجبني بيتهوفن وهو المؤلف الوحيد الذي يعبر عن غضبه أو حزنه بطريقة خفية في اللحن ولا أستوعبها إلا عندما أعزف المقطوعة لأنها لا تظهر في السماع العادي».

اقرأ أيضا