الاتحاد

الاقتصادي

«ستاندرد تشاترد» يرفع توقعاته لنمو الاقتصاد الوطني إلى 4,5% خلال 2011

خلال المؤتمر الصحفي

خلال المؤتمر الصحفي

رفع بنك ستاندرد تشاترد توقعاته لنمو الاقتصاد الوطني جلال العام الجاري إلى 4,5% بزيادة 0,5% على توقعاته السابقة، مدعوماً بالنمو الاقتصادي المرتفع في أبوظبي ودبي، والمتوقع أن يصل إلى 5% و4% على التوالي.
وأكد كبار المحللين الاقتصاديين في البنك أمس أن ملامح عودة الانتعاش للاقتصاد الإماراتي بدأت تتشكل من جديد، خاصة في ضوء المؤشرات الإيجابية التي تشهدها كافة القطاعات الاقتصادية، وارتفاع أسعار النفط.
وأشار هؤلاء خلال منتدى ستاندرد تشارترد الذي عقد في دبي أن دوافع التفاؤل بشأن تسجيل الاقتصاد الإماراتي لمعدلات نمو مرتفعة، عديدة ويأتي في صدارتها الخطط الاستثمارية الطموحة التي تعكف حكومة أبوظبي على تنفيذها خاصة في مشاريع البنية التحتية، وفي بقية إمارات الدولة مقدرين حجم الإنفاق على هذه المشاريع بما يصل إلى 312 مليار درهم (85 مليار دولار).
ويقود موجة الانتعاش المتوقعة للاقتصاد الوطني هذا العام كذلك الارتفاع القوي في أسعار النفط والذي من شأنه أن يعزز من مستوى الفوائض المالية، بحسب البنك.
وصعدت العقود الآجلة لمزيج برنت من النفط الخام فوق 121 دولارا للبرميل أمس الأول لتسجل أعلى مستوى خلال عامين ونصف العام.
التعافي والنهوض
وقال محللو ستاندرد تشارترد “رغم أن العام الماضي كان مليئاً بالتحديات، فإن الإمارات مرت خلاله بمرحلة التعافي والنهوض، مقدرين نسبة النمو خلال 2010 بأكثر من 3%.
وأشار جيرارد لايونز كبير المحللين الاقتصاديين في مجموعة ستاندرد تشارترد إلى أن الاقتصاد الإماراتي بشكل خاص والاقتصادات الخليجية بشكل عام، في سبيلها للاستفادة بقوة من التحولات التي يشهدها الاقتصاد العالمي بانخراطها في القوي الناشئة الجديدة التي تقود هذا النمو.
وأكد أهمية استعداد اقتصادات المنطقة لاغتنام هذه الفرصة، وإعداد سياسات ملائمة للاستفادة من هذا التحول، وفي مقدمتها إعادة النظر في الارتباط بالعملة الأميركية التي يمكن أن تشكل عائقا في النمو المستدام لاسيما في أوقات الدورات الاقتصادية المعاكسة، التي لا يجدي خلالها اتباع السياسات النقدية الاميركية.
وأشار إلى أهمية الاستعاضة بضلع الدولار في “مثلث د” والذي يتكون من “التنويع” و”الموقع الديموجرافي” و”الدولار”، وتغيره بـ “الانتقاء” وهي الكلمة التي تبدأ كذلك بحرف “d” في الانجليزية، خاصة في ظل الاضطرابات السياسية التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والتي تفرض “مصطلح الانتقاء” في الوقت الراهن.
وأكد أن الإمارات تعتبر من الاقتصادات الأكثر تنويعا في المنطقة.
وجهة للمستثمرين
ولفت لايونز إلى أن متانة اقتصاد أبوظبي جعلت الإمارة وجهة رئيسية للمستثمرين خلال الأزمة، خاصة في ظل خططها للإنفاق على استثمارات البنية التحتية والسيولة اللازمة للتمويل، وتمتعها بالسياسات الملائمة لبيئة الأعمال.
بدوره توقع ماريوس ماراثفيتس رئيس قسم الابحاث لمنطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا والأميركتين في ستاندرد تشارترد أن يسجل الناتج المحلي الإجمالي للإمارات خلال العام الحالي نموا بنسبة 4,5%، مقارنة مع توقعات سابقة كانت بحدود 4%.
وأوضح أن العوامل الدافعة لهذا النمو عديدة اهمها الأداء القوي لاقتصاد أبوظبي الذي يرجح أن ينمو بنسبة 5% هذا العام بفضل مواصلة خطط الإنفاق الاستثماري على مشاريع البنية التحتية، وارتفاع عائدات النفط، بالإضافة إلى عودة اقتصاد دبي إلى تحقيق نمو جيد هذا العام يتراوح بين 3 إلى 4%، مع تحسن أداء القطاعات المحورية في اقتصاد الإمارة مثل التجارة والشحن والنقل والسياحة.
واستبعد ماراثفيتس تأثر الاقتصاد الإماراتي بالأحداث السياسية الجارية في دول عربية عدة بالمنطقة، مشيرا إلى أنه على الرغم مما تخلفه هذه الاضطرابات من مخاطر، فإنها في الوقت ذاته تولد فرصا قد تستفيد منها اقتصادات أخرها في مقدمتها الاقتصاد الإماراتي والقطري، وذلك في ضوء ما يتسم به هذين الاقتصادين من استقرار سياسي واجتماعي، وارتفاع قوي في نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، إلى جانب التنوع الاقتصادي الذي يميزهما.
من جهته توقع شادي شاهر الخبير اقتصادي لبنك ستاندرد تشارترد لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أن يبقى إنتاج الهيدروكربون، المساهم الأكبر في إجمالي الناتج المحلي لدولة الإمارات، مشيرا إلى أن ارتفاع أسعار النفط سيكون له تأثير إيجابي على مالية الحكومة والحساب الجاري.
ولفت إلى ان تطور اقتصاد أبوظبي خلال العام 2011 سيرتكز على الهيدروكربون والإنفاق على مشاريع جديدة سواء عن طريق الإنفاق الحكومي المباشر أو الهيئات شبه السيادية.
ووفقاً لخطة حكومة أبوظبي للعام 2030 تهدف الإمارة إلى زيادة مساهمة القطاع غير النفطي في الناتج المحلي ليصل إلى 64% بحلول عام 2030.
التنويع الاقتصادي
وأضح أن الاستثمار في المشاريع غير النفطية سيكون في أقصى حالاته لتحقيق هذا الهدف، الأمر الذي يدعم توقعات البنك بأن يصل النمو في أبوظبي إلى 5% خلال عام 2011.
وزاد قائلا” على ضوء الأهمية التي تتمتع بها دبي كثالث أكبر مركز لإعادة التصدير في العام حيث تشكل الأنشطة التجارية 40% من إجمالي الناتج المحلي للإمارة، سيكون لاتجاهات التجارة العالمية أهمية بالغة، مشيرا إلى ان التجارة العالمية سجلت انتعاشاً كبيراً خلال عام 2010 الأمر الذي أسهم في انتعاش دبي كونها أيضاً شهدت نمواً واسعاً في قطاعي تجارة التجزئة والضيافة بالرغم من أزمة سوق الإسكان وديونه.
وتوقع أن ينمو اقتصاد دبي خلال عام 2011 بنسبة 4%، فيما رجح للتجارة العالمية أن لا تحافظ على الزخم ذاته خلال عام 2010 وستتميز مساهمة قطاعي إعادة التصدير والخدمات اللوجيستية بالغي الأهمية بالنسبة لدبي، بالإيجابية ولكن بشكل محدود.
نمو الائتمان
وأشار شاهر إلى أن نمو الائتمان في الإمارات خلال العام 2010 كان أقل من المستوى المطلوب، لافتا إلى أن ضعف نمو الائتمان يؤثر على ديناميكية النمو ويتسبب في خلق مشاكل خاصة لمشاريع الأعمال الصغيرة.
وتوقع أن تبدأ حالة الائتمان بالتحسن بشكل متوسط خلال النصف الثاني من العام 2011 على خلفية التعافي الاقتصادي وتحسن الأسواق وان تصل نسبة نمو الائتمان 2% فقط.
السياسات الاقتصادية والمالية
وتناول التقرير السياسات الاقتصادية والمالية في الإمارات، مشيرا إلى أن الميزانية الاتحادية بين عامي 2011 – 2013 تبلغ 122 مليار درهم خصص منها 41 مليار درهم للعام 2011 وهو أقل بنسبة 6% مقارنة بميزانية عام 2010.
ويخصص 46% من ميزانية 2011 الاتحادية للإنفاق على الخدمات الاجتماعية.
وتتميز الميزانية الاتحادية بالتوازن وستغطي إمارة أبوظبي ما يقارب على 95% من المخصصات، مع ملاحظة أن الميزانية الاتحادية لدولة الإمارات تصرف على جزء من الإنفاق الحكومي، حيث إن لكل إمارة ميزانيتها الخاصة والتي يخصص لها مبالغ أكبر.
وقال شاهر “ان ميزانية أبوظبي تعتبر الأضخم في دولة الإمارات، فإلى جانب المصاريف الأخرى على مستوى الإمارة، تعتبر الميزانية رافداً أساسياً للموارد المالية في الإمارات كما أنها المساهم الأكبر في الميزانية الاتحادية وتؤمن الدعم للهيئات الاتحادية من خلال القروض والتمويل”.
ووفقا لتقرير ستاندرد تشارترد فقد زادت قيمة المشاريع المنفذة في دولة الإمارات خلال عام 2010 لتصل إلى 61 مليار دولار “223,8 مليار درهم”، مقارنة مع 47,1 مليار دولار “172.8 مليار درهم” خلال عام 2009.
وقال شاهر إن معظم الزيادة في الإنفاق كانت من قبل الهيئات شبهه السيادية في أبوظبي، مشيرا إلى انه رغم الزيادة في الإنفاق فإن ذلك تم بسرعة بطيئة مقارنة بالماضي وذلك بسبب تخفيض الميزانيات وتأخير المشاريع.
وأضاف “نعتقد أن عام 2011 سيشهد تجديداً في استثمارات مشاريع التطوير من قبل الهيئات شبه السيادية ولكننا نتوقع أيضاً نهوضاً حاداً في الإنفاق السيادي على البنى التحتية، ويبدو أن إنفاق المشاريع في الإمارات سيرتفع ليصل إلى 85 مليار دولار كون المشاريع المتأخرة ستعاود النهوض خلال العام 2011.
الاقتصادات الناشئة
من جهة أخرى، شهدت أعمال المنتدى نقاشات واسعة حول النمو المتسارع للاقتصادات الناشئة والدورة الاقتصادية العظمى وتأثيرها على أسواق المال المحلية والإقليمية والعالمية، بحضور أكثر من 500 شخص من عملاء البنك والادارة العليا للبنك.
وعقد المنتدى هذا العام تحت عنوان: “الدورة الاقتصادية العظمى: الاقتصادات الناشئة مستعدة للنمو المتسارع”.
وقام عدد من الخبراء والأكاديميين بمناقشة الفرص والتحديات في الاقتصادات الناشئة التي تحقق نمواً متسارعاً في ضوء الدورة الاقتصادية العظمى التي يشهدها العالم، حيث قام كبير المحللين الاقتصاديين في مجموعة ستاندرد تشارترد بتقديم عرض حول التطلعات الاقتصادية العالمية العامة، كما قام بمناقشة تقرير البنك الذي تم نشره مؤخراً حول الدورة الاقتصادية العظمى.
وعقدت حلقة نقاشية أخرى تحت عنوان: “كيف تقوم الاقتصادات الناشئة بقيادة الدورة الاقتصادية العظمى” شارك فيها ليني فيدر، الرئيس العالمي لاسواق المال في ستاندرد تشارترد وإياد ملص، الرئيس التنفيذي “لشركة ماجد الفطيم لادارة الاصول” وجوزف ستيجليتز، استاذ الاقتصاد في جامعة كولومبيا والحائز جائزة نوبل في الاقتصاد للعام 2001.
وركزت الجلسات الأخرى على التغيرات السياسية والاقتصادية التي تشهدها المنطقة العربية وعملة اليوان الصينية والتضخم في الغذاء والطاقة.
وقال فيدر: “يقدم منتدى ستاندرد تشارترد فرصة قيمة للتواصل لفهم عملائنا بشكل أفضل من حيث احتياجاتهم الخاصة بأعمالهم وكيفية دعمنا لهم. ويعتبر الشرق الأوسط أحد الأسواق الهامة بالنسبة لستاندرد تشارترد، كما أننا واثقون من الفرص الآتية على المدى الطويل”. وأضاف”إن أداءنا المالي القوي ومعرفتنا المعمقة بالأسواق الناشئة التي تقود التعافي الاقتصادي عالمياً، تضعنا في مكانة قوية لدعم النمو الذي يحققه عملاؤنا في الشرق الأوسط”.
بدوره قال القزي، الرئيس المشارك للخدمات المصرفية للمؤسسات في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان في ستاندرد تشارترد: “على الرغم من التحديات التي تشهدها المنطقة، نبقى واثقين من فرص النمو الهامة التي تقدمها منطقة الشرق الأوسط”. وأضاف”إن الأسس المصرفية والمالية التي نتمتع بها، والشبكة العالمية في الأسواق الأكثر ديناميكية في العالم والبنية التحتية العالمية، تميزنا لتحقيق الفرق في الاقتصادات والمجتمعات التي نعمل ضمنها والأعمال التي نتشارك معها.

اقرأ أيضا

حمد الشرقي: الإمارات تحرص على استدامة الموارد الطبيعية