الاتحاد

عربي ودولي

رمضان عدن.. فرحة رغم المعاناة

سحر الشعبي (عدن)

مع استمرار معاناة كل بيت في عدن والمتمثلة بفقدان شهيد أو وجود جريح وعدم وجود دخل لتوفير المستلزمات الضرورية لهذا الشهر، بالإضافة إلى ازدياد انقطاع الكهرباء والأزمات للمشتقات النفطية والغاز المنزلي، فإن رمضان في هذه المدينة يدخل كل بيت بنكهة ومذاق جديدين في كل عام ضمن العادات والتقاليد المتعارف عليها والتي ورثها أهالي عدن أباً عن جد.
وأمام صورة ابنها قالت أم الشهيد عيدروس عبد الله حسن الذي استشهد في منطقة المثلث البنك الأهلي بكريتر عبر قناص حوثي، وهو يحمل سلاحه من أجل الدفاع عن أرضه: «إنها فخورة بأن ابنها استشهد وهو يحمل السلاح للدفاع عن دينه وعرضه ووطنه بكل بسالة وانضم مع قافلة الشهداء الذين نعتز ونفتخر بهم باعتبارهم خالدين في ضمير هذا الوطن».
وتتذكر أم الشهيد عيدروس: «إن ابنها عيدروس كان يهتم بمشاركتها كل المناسبات والأعياد، ويحتفل بجو عائلي من خلال شرائه حاجيات الشهر الكريم والخروج إلى أماكن عامة، وما زالت منذ استشهد وهي تستعد لاستقبال شهر الرحمة بوجود روحه الطاهرة بينهم، خاصة أن هذه المناسبة المباركة كانت عزيزة على قلب ابنها الشهيد».
أم الشهيد محمد علي بدأت حديثها وهي تجهش بالبكاء والدعاء لابنها ولكل من سقط على هذه الأرض الطاهرة شهيداً أثناء الحرب الغاشمة قائلة: «على الرغم من فقداني لولدي فداء لهذه الأرض، وبالرغم من الصيف الحار والانقطاع المستمر للكهرباء والوعود الكاذبة التي نسمعها منذ التحرير، فإننا نستقبل الشهر الكريم بكل مايستحقه باعتباره شهراً فضيلاً أنزل الله فيه القرآن وهو شهر الرحمة يمدنا بالقوة والصبر».
وقالت: «إن الإمارات ساهمت في تقديم كل المساعدات اللازمة التي تحتاج إليها مدينة عدن مع المعونات الإنسانية والإغاثية منذ التحرير، وهذا ساهم في التقليل من المعاناة جراء فقدان أبنائنا».
وتمنت أم الشهيد محمد علي «لجميع الأمهات اللاتي فقدن أبناءهن شهداء مزيداً من الصبر، ودعت بالشفاء لكل الجرحى الذين مازالوا يعانون من آثار الحرب».
أخت الشهيد محمد فضل أبوبكر الذي استشهد في ليلة التحرير في جبهة خور مكسر تقول، «إن على الرغم من فقدانها شقيقها الأصغر الذي أبى أن يخرج من المدينة أثناء الحرب وحقق أمنيته في نيل الشهادة وأن تبقى عدن شامخة في وجه كل من يدبر لها السوء إلا أن الاستعداد لاستقبال شهر رمضان ضروري، خاصة أن هذه المناسبة كانت مهمة بالنسبة لأخي، حيث يساهم في تجهيز كل مايلزم الشهر من مستلزمات ضرورية من ناحية الأكل والطقوس الدينية باعتباره شهراً روحانياً، لذا مازلنا نستقبل الشهر المبارك بكل مايتطلبه من مستلزمات ضرورية تخلق فينا الألفة والمحبة على مائدة الإفطار كأن أخي معنا».

تلاعب
ويرى مواطنون في عدن: «إن الحرب مازالت مستمرة منذ 2015م على الرغم من تحرير المدينة من قبضة مليشيات الحوثي والمخلوع، وذلك بوجود أطراف خفية تابعة للعدوان تسعى بشكل دائم إلى استهداف الأمن والاستقرار وافتعال الأزمات وخلق حالة من الفوضى في الخدمات الأساسية أو التلاعب بقوت الناس ورواتبهم التي تعتبر مصدر رزقهم الوحيد».

مساعدات إماراتية
ويقول الناشط الشبابي سالم الحريبي: «مع قرب شهر رمضان المبارك يعيش المواطن في عدن منتهى المعاناة التي تختلف وتتعدد في قسوتها وشدتها على الناس والتي لاتزال جروحها غائرة، خصوصاً في ظل هذا الوضع الراهن الذي تعيشه المدينة التي أنهكتها الحرب والنزاعات ويدفع ثمنها المواطن البسيط، ولكن على الرغم من ذلك يأتي شهر رمضان محفوفاً بالرحمة والعطف بين الناس خاصة مع فريضة الزكاة حيث توزع الصدقات التي تساهم في التخفيف من معاناة أغلب الناس المحتاجين وتجسد روح الألفة. وقال: «إن الإمارات ساهمت في التخفيف من معاناة المواطنين في محافظة عدن خاصة في شهر رمضان المبارك، حيث وزعت خلال الفترات الماضية المساعدات الإغاثية والسلال الغذائية الخاصة برمضان للتخفيف من مشكلة ارتفاع الأسعار في المواد الغذائية الأساسية».
أما الموظف أيمن عبد المولى، فيرى أن رمضان هذا العام أفضل من العامين الماضيين، حيث مر علينا رمضان 2015م بظروف صعبة للغاية نتيجة الحرب التي كنا نخوضها ضد الانقلابيين، حيث كان الشهر مليئاً بالحزن لرحيل الكثير من الشهداء ونزوح الكثير من الأسر، لكن مع التحرير والمساعدات الإغاثية التي قدمتها الإمارات لكل الأسر في عدن أمكن التقليل من المعاناة».
وتتفاءل الطالبة في كلية الآداب قسم الإعلام غيداء علي من ناحية مشكلة الكهرباء لهذا لعام، حيث تقول: «في شهر رمضان هذا العام يختلف عن العامين الماضيين من ناحية الكهرباء، فهناك مؤشرات تقول إن مشكلة الكهرباء في طريقها إلى الحل، بينما الوضع الاقتصادي والخدماتي الذي مازال صعباً فالكثيرون بلا رواتب». وأبناء عدن يستقبلون الشهر المبارك بكل مستلزماته الضرورية رغم الصعوبات التي يعانون منها حيث إن العادات والتقاليد تنتصر في الأخير بوجود الأكلات الخاصة بالإفطار والعشاء والسحور التي من الواجب توفيرها في كل بيت».

اقرأ أيضا

كوريا الشمالية تلتمس تخفيف العقوبات وأمريكا تتمسك بنزع السلاح النووي