الاتحاد

تقارير

اليابان.. معضلة الأمهات العازبات!

عانت اليابان «عقداً ضائعاً»، وعاشت بعده عقداً آخر، بعد انفجار فقاعة النمو الاقتصادي قبل 25 عاماً. وحتى يومنا هذا، لا يزال اقتصاد اليابان في حالة ركود على الرغم من جهود رئيس الوزراء شينزو آبي لتنشيطه. والآن، يحذر الخبراء من «جيل ضائع» – طبقة كاملة من الأطفال اليابانيين الذين ينشؤون في عائلات حيث الآباء – أو أحد الأبوين، في كثير من الأحيان، لا يستطيعون كسب ما يكفي لكسر خط الفقر. «اقتصاد اليابان يزداد سوءاً، وهذا يضر بالفقراء، لا سيما الأمهات العازبات»، بحسب ما قالت «يوكيكو توكومارو»، التي تدير منظمة عمل الأطفال في أوساكا، وهي منظمة غير حكومية تساعد الأسر المحتاجة. ومن ناحية أخرى، فإن الحكم والوصم الذي تواجهه الأمهات العازبات في العديد من الدول يصل إلى مستوى آخر في اليابان، التي تعد مجتمعاً متجانساً، حيث يحاول الناس الذين لا يتماثلون مع المجتمع في الغالب إخفاء أوضاعهم - حتى عن أصدقائهم والأسرة على نطاق أوسع.
بيد أن اليابان لديها أيضاً ثقافة تجعل من الصعب بالنسبة للمرأة أن تعمل بعد إنجاب الأطفال - ويعتبر تغيير ذلك الوضع جزءاً أساسياً من الحلول التي يقدمها آبي لمشاكل البلاد الاقتصادية - وهذا يجعل الحياة أصعب بكثير بالنسبة للأمهات العازبات.
تقول توكومارو: «لدينا ثقافة العار هذه. ووضع المرأة لا يزال أقل بكثير من وضع الرجل في هذه الدولة، وهذا يؤثر على الكيفية التي نعامل بها.. فالمرأة تميل لأن تعمل في وظائف غير منتظمة، لذا فهي تحتاج للعمل في أكثر من وظيفة حتى تستطيع تلبية احتياجاتها». اليابان لديها نظام رعاية اجتماعية، وهو يقدم إعانات وفقاً للحالات المختلفة. فالأم التي تبلغ من العمر 35 عاماً ولديها طفلان في مراحل التعليم الابتدائي ولا عمل لديها من الممكن أن تحصل على 2300 دولار شهرياً. غير أن عدد الأسر التي تعيش على دخل أقل من مستوى إعانات الرعاية الاجتماعية زاد على الضعف في العشرين عاماً التي تلت فقاعة أسعار الأصول في عام 1992، وفقاً لدراسة أعدها «كينساكو تومورو» من جامعة «ياماجاتا».
والآن يعيش 16% من الأطفال اليابانيين تحت خط الفقر، وفقاً لإحصاءات وزارة الصحة، ولكن هذا المعدل يرتفع إلى 55% بين الأسر ذات الوالد الواحد، كما أن معدلات الفقر في أوساكا من بين أسوأ المعدلات.
يقول تومورو: «إذا كان الوالدان فقيرين، يكون أولادهما فقراء أيضاً، وتمتد دائرة الفقر إلى الجيل التالي».
وأضاف أن «الأطفال الفقراء لا يستطيعون الحصول على تعليم عال، لذا فإنهم ينتهي بهم الحال بالحصول على عمل سيئ». وقد خلق هذا الركود الذي طال أمده طبقة من الوظائف من الدرجة الثانية، حيث لا يحصل العمال على الأمن أو المزايا التي كانت قائمة لمدة طويلة - ما يؤثر على آفاق المستقبل لديهم. «فهم لا يستطيعون تكوين أسرة، حيث إنهم لن يكون بوسعهم الزواج أو إنجاب أطفال مع هذا الدخل المنخفض». وهذا الوضع هو أكثر إثارة للدهشة؛ نظراً لأن اليابان ليس لديها ما يكفي من الأطفال. فالدولة في أمس الحاجة إلى مزيد من دافعي الضرائب لتمويل أصحاب المعاشات في مجتمعها الذي تتسارع فيه معدلات الشيخوخة.
وانخفاض معدل المواليد يعني أن عدد السكان، الذي يبلغ حالياً 127 مليون نسمة، من المتوقع أن ينخفض لأقل من 100 مليون بحلول عام 2060، وأن ثلث اليابانيين ستزيد أعمارهم على 65 عاماً.
والمراكز المجتمعية في أوساكا لا توفر فقط عشاء مجانياً ووقت لعب للأطفال، بل أيضاً الصداقة للمرأة.
ومن ناحية أخرى، تقول «توكومارو»ر إن الأطفال الذين لديهم والد واحد يكونون منبوذين في مجتمعاتهم، مشيرة إلى أن الآباء الآخرين لا يريدون أن يلهو أطفالهم مع أطفال من «بيت سيء». وتزداد محنة هؤلاء الأطفال عندما يصبحون أكبر سناً ويواجهون مشكلة ما إذا كانوا سيكملون تعليمهم. وهذه مشكلة مألوفة جداً لـ «أكيكو»، 48 عاماً، والتي تعمل بدوام جزئي في مركز للرعاية النهارية وتحصل أيضاً على إعانات عامة، لكنها تكافح كي تتمكن من تلبية احتياجاتها. أما ابنتها التي تبلغ من العمر 20 عاماً، فقد فرت من المدرسة بين الصفين الثاني والسادس لأنها كانت يتم تخويفها بسبب انفصال والديها، ولم تتمكن من اجتياز الامتحان لدخول جامعة عامة، لذا فهي تدرس الآن في كلية خاصة. وقد واجهت «أكيكو» مشاكل مع المسؤولين لأنها تريد أن تكمل تعليم ابنتها في كلية خاصة. وهي تقول: «شعرت بالأذى بسبب هذا النوع من التعليقات في البداية، لكنني اعتدت عليها الآن».

*صحفية أميركية مقيمة في طوكيو
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

اقرأ أيضا