الاتحاد

الاقتصادي

العجز المالي في اليونان يثير القلق في منطقة اليورو بعد بلوغه مستوى 12,7%

متسوقتان أمام متجر يعرض تخفيضات في أثينا التي تعاني عجزاً ضخماً في موازنتها

متسوقتان أمام متجر يعرض تخفيضات في أثينا التي تعاني عجزاً ضخماً في موازنتها

تتعزز المخاوف في أوروبا بشأن اليونان والعجز في حساباتها المالية على الرغم من إجراءات أعلنتها أثينا، وذلك بحسب ما يشير إليه التحذير الألماني حيال مستقبل اليورو خلافاً للخطاب الرسمي المتفائل حتى الآن. ويجتمع وزراء مالية الدول الست عشرة الأعضاء في منطقة اليورو مساء غدٍ الاثنين في بروكسل، وسيكون الموضوع الأول على طاولة البحث “برنامج الاستقرار” في اليونان الذي تسلمته المفوضية الأوروبية أمس الأول.
وهذه الخطة تطرح بالتفصيل الإجراءات المتوقعة لإعادة النهوض بالمالية العامة في اليونان، وتنص أيضاً على خفض العجز العام من 12,7% في 2009 من الناتج المحلي الإجمالي إلى 2% في 2013 بفضل سلسلة إجراءات تقشفية، إلا أن هذا البرنامج الذي اعتبره يسوس كاستيلو الخبير الاقتصادي في بنك ناتيكسيس “طموحاً جداً”، لم يتوصل بالفعل إلى تهدئة المخاوف.
وقالت مصادر في منطقة اليورو إن صبر وزراء مالية دول المنطقة على اليونان يوشك أن ينفد بعد أن ضللتهم مراراً بشأن حجم العجز في ميزانيتها وإنهم سيكونون على استعداد لفرض عقوبات على أثينا إذا كانت ضرورية.
وأظهر تقرير للمفوضية الأوروبية أن اليونان تعمدت على مدى سنوات تقديم بيانات كاذبة بشأن عجز الميزانية؛ لأن نظام الإحصاءات معرض للتأثير السياسي.
وقال أحد المصادر الذي يشارك في الإعداد لاجتماع وزراء مالية منطقة اليورو: “الناس غاضبون جداً، وعليه فإن هناك رغبة محدودة حول الطاولة لعمل أي شيء لهم (اليونانيين) ما لم يقوموا بعمل أشياء كثيرة جداً”.
وأدى تعديل الحكومة اليونانية الجديدة لبيانات عجز الميزانية اليونانية لعام 2008 إلي 7.7 في المئة من 5 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي وزيادة بمقدار ثلاثة أضعاف لتوقعات العجز في 2009 إلى تخفيضات للتصنيفات الائتمانية للبلاد وتكهنات في الأسواق بأن منطقة اليورو ربما تضطر لتقديم دعم إنقاذ لأثينا.
وسيستمع الوزراء غداً إلى تقرير من المفوضية الأوروبية وإلى مسؤولين بالبنك المركزي الأوروبي عن نتائج رحلتهم الأسبوع الماضي إلي اليونان، حيث ذهبوا لمساعدة أثينا على تصميم خطة واقعية لخفض العجز على المدى الطويل.
وفي أعقاب هذه المشاورات، أعلنت اليونان الخميس الماضي أنها ستخفض عجز الميزانية إلي 2.8 في المئة في 2012، وأرسلت اليونان رسمياً خطتها لخفض عجز الميزانية إلى المفوضية الأوروبية يوم الجمعة وقالت المفوضية إنها ستدرسها، لكن لم يتضح متى سيكون رأيها في الخطة جاهزاً.
وقال يسوس كاستيلو إن “الأسواق تبدو متشائمة جداً”، مشيراً إلى “أنه لا يستطيع استبعاد زيادة جديدة” في الفارق بين المعدلات المرجعية لقروض الدولة في اليونان وألمانيا بسبب “انعدام صدقية الحكومة في الوقت الحالي”.
وقفز مردود السندات اليونانية بأجل عشرة أعوام يوم الخميس الماضي إلى ما فوق 6% للمرة الأولى منذ مارس 2009، أي ضعف مردود السند المقابل في ألمانيا، فالمستثمرون يطالبون بعلاوة مخاطر أكبر بكثير لإقراض الأموال لأثينا مما يعني بالتالي معدلات فوائد أعلى. وبعد رئيس البنك المركزي الأوروبي جان كلود تريشيه، رفض رئيس مجموعة وزراء مالية منطقة اليورو جان كلود يونكر الجمعة فكرة خروج اليونان من الاتحاد النقدي، معتبراً إياها “غير معقولة”، ودعا في الوقت نفسه اليونان إلى أن تتدبر أمرها بمفردها للخروج من الأزمة، وقال “سيكون من الخطأ أن ندع اليونان تعتقد أن الدول الأخرى في منطقة اليورو ستساعدها على حل مشاكلها”.
لكن المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل تجاوزت المحرمات وأعلنت الخميس أنها تخشى أن “يمر اليورو في السنوات المقبلة بمرحلة صعبة للغاية”. وتراجع سعر صرف اليورو بقوة الجمعة بفعل مخاوف من انتقال عدوى الأزمة اليونانية. وأضافت ميركل متسائلة: “كيف سنحترم معاهدة الاستقرار؟ (الآلية الأوروبية لوضع حدود للعجز في مالية الدول الأعضاء). قد يجلب المثل اليوناني ضغوطاً قوية جداً جداً”.
وتأتي الصعوبات المالية التي تواجهها اليونان في حين يبذل الأوروبيون جهودا لطمأنة الأسواق بشأن العجز في موازناتهم والذي تدهور بقوة مع الأزمة. ويتوقع مبدئياً تقليصه اعتباراً من 2011 على أبعد تقدير، وهكذا، فإن الأزمة في اليونان قد تصبح اختباراً لتماسك منطقة اليورو التي أُسست في 1999، مع الأخذ في الاعتبار أن دولاً أخرى، مثل البرتغال، تثير القلق أيضاً.
ورفضت الحكومة البرتغالية أي مقارنة مع اليونان، لكن وكالة التصنيف المالي “موديز” قامت بهذا التشبيه بين الدولتين، معتبرة أنهما تواجهان “موتاً بطيئاً” على الصعيد الاقتصادي. وعلى الفور، سيمارس وزراء مالية دول الاتحاد الأوروبي الذين سيجتمعون بدورهم الثلاثاء، الضغوط على اليونان لتنكب “أولاً” على بحث غياب الثقة في إحصاءاتها الاقتصادية، بحسب مسودة بيان.
وأشار تقرير للمفوضية الأوروبية هذا الأسبوع إلى “مخالفات خطيرة” في إحصاءات اليونان، ما يزيد من مخاطر اتخاذ إجراءات ضد اليونان. وكانت اليونان أعادت النظر بقوة في أكتوبر في توقعات العجز في موازنتها لعام 2009 إلى 12,5% مقابل 3,7% فيما قبل، كاشفة فجأة عن حالة كارثية في ماليتها العامة.

اقرأ أيضا

3500 سلعة بأسعار مخفضة في 75 منفذاً بالعين