الاتحاد

الاقتصادي

الشكوك تحوم حول مستقبل قطاع الفحم في آسيا

أغلقت أستراليا عشر محطات لتوليد الكهرباء تعمل بالفحم على مدى السبع سنوات الماضية، رغم أنها ما زالت تولد 75% من الكهرباء من العنصر الأسود نفسه. وينطبق هذا النموذج على معظم الدول الآسيوية، التي تشكل ثلثي الطلب العالمي من الفحم.
وتقوم الاقتصادات الكبيرة في القارة بجانب اليابان، التي تأمل في استبدال الطاقة النووية بفحم «نظيف»، إما بإغلاق المحطات القديمة، أو بإعادة التفكير في خطط لبناء محطات جديدة.
ويلقي ذلك، بظلال كثيفة على مستقبل قطاع الفحم في آسيا، وتفسر بعض الأسباب، السعة المفرطة التي تلوح في أفق يمتد من الصين والهند، إلى أستراليا، في وقت يظل فيه جنوب شرق آسيا، عالقاً في وحل الفحم.
أولاً، اتسم طلب الكهرباء بالفتور والتراجع، أو بنمو أقل قوة من المتوقع، ما خلف ضغوطاً مالية على محطات توليد الكهرباء العاملة بالفحم. وثانياً، تسعى البلدان للحصول على مصادر بديلة لتوليد الكهرباء، خاصة المتجددة، بغية تقليل معدلات التلوث والحد من انبعاثات الكربون. وبينما أصبحت تكاليف الطاقة المتجددة أكثر تنافسية مع الفحم، يزيد ذلك من قتامة مستقبله.
ومن أول المصاعب التي تجابه الفحم، انخفاض كثافة الطاقة في النمو الاقتصادي، ما يعني، نقص الحاجة للطاقة لإنتاج نفس المستوى من النمو، النمط الذي أصبح سائداً في الدول الغنية، حيث تحولت اقتصاداتها من الصناعة، للخدمات واستخدام مصابيح الإضاءة الاقتصادية والأجهزة المنزلية مثل، الثلاجات ومكيفات الهواء الأكثر كفاءة في استهلاك الطاقة. ووفقاً للوكالة الدولية للطاقة، تعتبر اليابان وأستراليا، من بين أقل الدول في العالم من حيث كثافة الطاقة.
وتسلك الصين والهند، ذات الطريق، حيث تراجع الطلب الرئيس للطاقة في الصين في 2015، في أول بادرة من نوعها في غضون 20 عاماً، ما يعكس التحول من الصناعات الثقيلة والنجاح في كفاءة استهلاك الطاقة. وانخفض في السنة ذاتها طلب الصين من الفحم بنحو 4%.
ولأسباب مشابهة، كان نمو طلب الهند من الكهرباء عند 5% سنوياً، أقل منه للناتج المحلي الإجمالي عند 7%. وفي كلا البلدين، غالت السلطات في تقييم نمو استهلاك الكهرباء وشراء المحطات العاملة بالفحم وغير المستخدمة من قبل الشبكة. ونتج عن ذلك في كلا البلدين، عمل هذه المحطات بأقل من سعتها الإنتاجية.
وأدى مثل هذا الهدر، لتعثر الاستثمارات في المحطات الجديدة العاملة بالفحم. وعمد المطورون مؤخراً في الصين والهند، لتأجيل إنشاء محطات بسعة قدرها 68 جيجا واط، رغم وجود خط إنشاء بنحو 145 جيجا واط في الصين و50 جيجا واط في الهند. وترى السلطة المركزية للكهرباء في الهند، عدم الحاجة لبناء المزيد من المحطات العاملة بالفحم خلال العقد المقبل بجانب القائمة أصلاً، خاصة وأن العديد منها غير مستقلة كلياً.
لكن تكاليف ذلك باهظة للغاية، حيث يفتقر نحو 240 مليون هندي لخدمات الكهرباء، في وقت يقدر فيه استهلاك الهند من الكهرباء، أقل من المتوسط العالمي بنحو الثلث. ومن بين أسباب تردي الطلب، ضعف المقدرة المالية لشركات توزيع الكهرباء، التي تخسر في كل وحدة كهرباء تمدها، نتيجة الفقدان أثناء عملية الإمداد وعدم تسديد المستهلك للفواتير.
وفي الوقت الذي تسعى فيه الحكومة الهندية، لحل مشكلة شركات توزيع الكهرباء، بدأت أسعار الطاقة المتجددة في تراجع سريع، ما جعل الاستثمار في الفحم، مخاطرة يفضل العديد من المستثمرين عدم الخوض فيها. كما ستجد المحطات الجديدة العاملة بالفحم، صعوبة كبيرة في منافسة، نظيراتها العاملة بالطاقة الشمسية مثلاً. وتخطط الهند، لإنشاء العديد من مزارع الطاقة الشمسية، بغية الوصول للسعة المستهدفة بنحو 100 جيجا واط بحلول 2022.
ومن المرجح، هدوء وتيرة إضافة سعة الطاقة الشمسية في الصين، بعد تحقيق رقم قياسي قدره 34 جيجا واط في العام الماضي. وضاهى تراجع الدعم في تعريفة التغذية التي تقوم الصين بدفعها لمشغلي كهرباء الطاقة الشمسية، عمليات خفض التكلفة.
وبدأت سعة الطاقة المتجددة الجديدة منذ العام الماضي، تفوق المحطات الجديدة العاملة بالوقود الأحفوري. وربما يحدث نفس السيناريو في الهند ابتداء من العام المقبل.
وما يزيد من حدة منافسة الفحم في قارة آسيا، الغاز الطبيعي المُسال، الذي ارتفعت وارداته بنسبة قدرها 37% في الصين خلال العام الماضي وبنحو 30% في الهند، معظمها من أستراليا. ورغم الترحيب الكبير الذي يتمتع به الغاز الأسترالي في آسيا، حيث استفاد الاقتصاد الأسترالي من استثمارات تقدر بنحو 150 مليار دولار في غضون عقد، يتسبب ذلك في مشاكل غير متوقعة في أسواق الكهرباء الأسترالية.
ويعزى ذلك، أنه وبعد عمليات انقطاع التيار الكهربائي في جنوب أستراليا في السنة الماضية، أصبحت الولايات الأسترالية تحتاج المزيد من الغاز، خاصة وأنها أغلقت المحطات العاملة بالفحم. وارتفع إنتاج أستراليا من الغاز الطبيعي المُسال في العام الماضي، بنحو 56%، ليزيد عن الإنتاج المحلي بنحو الضعف في الوقت الحالي.
وحتى توفر المزيد من الغاز، يناشد البعض الحكومة في أستراليا، بحجز كميات معينة من الغاز المعد للتصدير، بغرض الاستهلاك المحلي.

نقلاً عن: ذا إيكونوميست

اقرأ أيضا

النفط ينزل من أعلى سعر في 4 أشهر.. وتخفيضات "أوبك" تدعم السوق