الاتحاد

عربي ودولي

العقوبات النفطية تكلف إيران 50 مليار دولار

أوباما في لقطة أرشيفية (أ ب)

أوباما في لقطة أرشيفية (أ ب)

عواصم (وكالات) - قالت وكالة الطاقة الدولية إن العقوبات قد تخفض صادرات النفط الإيرانية بما يصل إلى مليون برميل يوميا أو 40% بدءا من منتصف العام وهو الموعد الذي سيبدأ فيه تطبيق حظر أوروبي على الخام الإيراني وعقوبات أميركية على الدول التي لا تخفض مشترياتها من إيران بنسبة كبيرة، بما يكلف إيران نحو 50 مليار دولار.
وقال دبلوماسيون ومحللون غربيون إن دفع إيران لوقف أنشطتها لتخصيب اليورانيوم لمستويات أعلى سيحظى بأولوية عندما تستأنف مجموعة (5+1) المحادثات مع إيران في في 13 أبريل، والتي ينظر إليها باعتبارها فرصة لتجنب التهديد بشن هجمات جوية إسرائيلية على المواقع النووية الإيرانية.
ويسعى أكبر المشترين لخفض واردات الخام من إيران في ظل جهود غربية منسقة لتشديد العقوبات. وإذا اضطرت إيران لبيع النفط الذي تتمكن من تغيير وجهته مقابل أسعار أقل فقد تشعر قريبا بوطأة العقوبات. وكانت حققت في العام الماضي إيرادات نفطية قدرها 100 مليار دولار بافتراض أن صادراتها 2,5 مليون برميل يوميا وأن متوسط سعر خام برنت 111 دولارا للبرميل. ويشكل هذا الرقم 20% من الناتج المحلي الإجمالي، و80% من الإيرادات الحكومية العامة بناء على تقديرات صندوق النقد الدولي لعام 2011.
وذكرت وكالة الطاقة أنه من المتوقع تراجع الصادرات إلى تلك الدول بما بين 10 و20%. وإذا تراجعت صادرات إيران بواقع مليون برميل يوميا فإن بإمكانها البيع بالأسعار الحالية التي تبلغ 125 دولارا للبرميل، ورغم ذلك فإن إيرادات النفط الحكومية ستنكمش بمقدار الثلث في الأشهر الاثني عشر بعد يوليو. بل قد تكون النتيجة الفعلية أسوأ من ذلك بكثير.
وليس من الواضح إن كانت إيران قد بدأت تخفض سعر نفطها، لكن العديد من المحللين يعتقدون أن هذا سيكون ضروريا لأن العقوبات المالية ستجعل عملية السداد معقدة. وتوقع استطلاع أجرته رويترز أن يبلغ متوسط سعر خام برنت هذا العام 115 دولارا للبرميل.
ويرى المحللون أنه إذا اضطرت إيران لخصم 20% من هذا السعر وتمكنت من بيع 1,5 مليون برميل يوميا فستهبط إيراداتها إلى النصف لتصبح 50 مليار دولار. وحتى بدون الخصم قد تواجه إيران نفس النتيجة إذا تراجعت أسعار النفط العالمية أو إذا واصلت الولايات المتحدة الضغط على المشترين بعد يوليو للاستمرار في خفض وارداتهم. وفي عالم الشحن البحري الغامض قد تجد إيران بعض الثغرات، لكن إذا أحجم الزبائن عن الشراء بسبب العقوبات ستكون هذه ضربة شديدة للموارد المالية الإيرانية.
وكان الرئيس الأميركي باراك أوباما أعلن أمس الأول تشديد العقوبات على إيران بسبب برنامجها النووي، عندما اعتبر أن السوق النفطية العالمية قادرة على تحمل تطبيق العقوبات الجديدة التي تستهدف صادرات النفط الإيرانية ابتداء من نهاية يونيو المقبل. وقال في بيان إنه توجد إمدادات كافية من النفط في السوق العالمي بما في ذلك مخزونات الطوارئ مما يسمح لواشنطن بالبدء بمعاقبة البلدان التي لا تزال تشتري النفط الإيراني.
وأضاف أن ارتفاع إنتاج بعض البلدان و”وجود احتياطيات استراتيجية” ساعداه في اتخاذ قرار المضي في العقوبات. وأكد “سأتابع هذا الموقف عن كثب لأتأكد أن السوق يمكنها تحمل خفض في مشتريات النفط والمنتجات النفطية من إيران”. وقد يذكي ذكره الصريح للمخزونات الاستراتيجية التكهنات بأن الدول المستهلكة الكبرى تستعد لاستخدام مخزوناتها للطوارئ في وقت لاحق من هذا العام. وقال البيت الأبيض أمس الأول إن سوق النفط لا تزال تشهد شح إمدادات المعروض بعد تعطل الإنتاج في عدة أجزاء من العالم. وأوضح “أدت سلسلة من تعطلات الإنتاج في جنوب السودان وسوريا واليمن ونيجيريا وبحر الشمال إلى حجب كميات من النفط عن السوق”.
وقال مسؤولون كبار في حكومة أوباما إن واشنطن تعتبر استخدام مخزونات الطوارئ الاستراتيجية أحد البدائل لكن لايوجد قرار بشأن اتخاذ إجراءات معينة. وقال دومينيك كاجيلوتي السمسار في مؤسسة فرونتيير تريدنج في نيويورك “حدث تحول من التركيز على تهديد إيران بإغلاق مضيق هرمز إلى الاحتياطيات وهل سيجري السحب منها أم لا”.
وقال السناتور روبرت مننديز الذي شارك في صياغة قانون العقوبات “اليوم أخطرنا كل الدول التي لا تزال تستورد النفط أو المنتجات النفطية من إيران أن أمامها ثلاثة أشهر لخفض مشترياتها بنسبة كبيرة، وإلا فقد تتعرض مؤسساتها المالية لعقوبات شديدة”.
وفي السياق قال مسؤول رفيع في حكومة أوباما إن مسؤولي البيت الأبيض أجروا “مباحثات بناءة” مع كوريا الجنوبية بشأن تخفيض وارداتها من النفط الإيراني.
في غضون ذلك قال كريج تيلمان من رابطة الحد من التسلح “لدينا انطباع بأن البيت الأبيض مهتم باستراتيجية واقعية تركز على وقف تخصيب اليورانيوم عند مستوى 20% كخطوة أولى في إجراء لبناء الثقة”. ويقول خبراء إن دفع إيران كخطوة أولى إلى وقف التخصيب إلى مستوى أعلى قد يفتح طريقا للحد من الجمود.
وقال معهد العلوم والأمن الدولي إن وضع سقف لتخصيب اليورانيوم عند نسبة 5% قد يشكل جزءا من اتفاق مؤقت يتيح وقتا لإجراء مفاوضات أكثر موضوعية. وأضاف أن من شأن هذا الإجراء والإجراءات الأخرى ذات الأولوية أن “تحد من قدرة إيران على الانطلاق بسرعة”.

اقرأ أيضا

الكونجرس الأميركي يسعى لإلغاء أمر ترامب سحب القوات من سوريا