الاتحاد

الاقتصادي

قبرص تعتزم التحقيق في اتهامات بشطب قروض بنكية

سيدة تسير أمام فرع لبنك قبرص داخل مطار لارنكا الدولي في نيقوسيا أمس الأول (رويترز)

سيدة تسير أمام فرع لبنك قبرص داخل مطار لارنكا الدولي في نيقوسيا أمس الأول (رويترز)

أثينا، نيقوسيا (د ب أ) - ذكرت تقارير صحفية أمس، أن البرلمان القبرصي سيجري تحقيقاً في اتهامات بأن ثلاثة بنوك تقع في قلب الأزمة المصرفية تقوم بشطب قروض لسياسيين وشركات كبيرة في الجزيرة.
وقالت صحيفة كاثيميريني اليونانية، إن بنوك قبرص ولايكي وهيلينيك الخاضعة لعملية إعادة هيكلة بموجب خطة إنقاذ دولية تنازلت عن قروض يبلغ مجموعها ملايين اليورو، كان حصل عليها نواب في البرلمان ومسؤولون عموميون وشركات خلال السنوات الخمس الماضية.
كما ستبحث لجنة برلمانية برئاسة ثلاثة من القضاة السابقين بالمحكمة العليا فيما إذا جرى تحويل مبالغ كبيرة خارج قبرص قبل وبعد رفض نواب البرلمان القبرصي شروط خطة الإنقاذ التي تضم فرض ضريبة على كل الودائع المصرفية.
وبموجب برنامج إنقاذ قيمته 10 مليارات يورو “12,8 مليار يورو” كان تم الاتفاق عليه الشهر الماضي، سيتم استقطاع ما يصل إلى 60% من الودائع التي تزيد قيمتها على 100 ألف يورو.
كانت الاتهامات نشرت في بادئ الأمر في صحيفة “إيثنوس” اليونانية. كما قالت تقارير صحفية، إن أقارب الرئيس القبرصي نيكوس أناستاسياديس حولوا ملايين اليورو إلى الخارج قبل إعادة هيكلة البنوك. كما ستراجع اللجنة قائمة للسياسيين والشركات التي حصلت على قروض في الفترة من عامي 2007 و2012 من تلك البنوك. يأتي التحقيق في إطار تحقيق أوسع لمعرفة سبب انهيار اقتصاد الجزيرة ونظامها المصرفي.
وكان وزير المالية القبرصي ميكاليس ساريس قال مؤخراً، إن المودعين في قبرص والذين تبلغ قيمة مدخراتهم أكثر من 100 ألف يورو (128 ألف دولار) قد يواجهون خسائر تصل إلى 60%، وذلك في ظل الشروط القاسية لصفقة الإنقاذ الدولية. وتفرض هذه الصفقة على المودعين الكبار في أكبر بنكين مقرضين في البلاد - بنك قبرص وبنك لايكي - تحمل خسائر فادحة، في حين أن الودائع الأصغر سيتم ضمانها.
وتؤدي الضريبة الإجبارية التي تفرض لمرة واحدة على الودائع البالغة أكثر من 100 ألف يورو في مقابل الحصول على أسهم في بنك قبرص إلى انخفاض بنسبة 37,5% من القيمة.
وقال ساريس للتليفزيون الحكومى “آر أى كيه” إن المودعين قد يخسرون أيضا 22,5% إضافية، إذا اتضح أن هناك حاجة إلى مزيد من الأموال لإنقاذ البنك. وتجنبت الدولة الصغيرة والعضو في منطقة اليورو انهيارا ماليا من خلال إبرام صفقة إنقاذ بقيمة عشرة مليارات يورو من الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي.
النظام المصرفي
إلى ذلك، تعهد الرئيس القبرصي نيكوس اناستاسياديس أمس بأن التحقيق في انهيار النظام المصرفي القبرصي الذي دفع قبرص إلى طلب خطة الإنقاذ الصارمة من الاتحاد الأوروبي سيشمل الجميع حتى لو كانوا من أفراد أسرته.
وجاءت تصريحات الرئيس بعد تبادل الاتهامات بين الصحافة الموالية للحكومة والمعارضة لها بأن أسر عدد من السياسيين البارزين استفادت من معلومات خاصة لحماية أرصدتها من الضريبة الكبيرة التي فرضها الدائنون الدوليون على الإيداعات المصرفية الشهر الماضي.
وقال الرئيس إن لجنة التحقيق التي ستبدأ عملها اليوم الثلاثاء ستكون لها صلاحيات عدم استثناء أي شخص من التحقيقات حتى لو كان احد أفراد عائلته. وأضاف “أريد أن أؤكد انه خلال مراسم أداء القضاة المحترمين اليمين، فانه سيتم منحهم صلاحيات للتحقيق في كل شيء يمكن أن يكون له علاقة بي بما في ذلك الأقارب الذين يرتبطون بي بالمصاهرة”.
وأثارت الخسائر الجسيمة التي لحقت بالمدخرين في أكبر مصرفين في الجزيرة المتوسطية في أول خطة إنقاذ أوروبية تعاقب المودعين الكبار، استياء كبيرا إزاء أي شخص قد يكون استفاد بشكل غير عادل من معلومات سرية لتقليل خسائره. وانتشرت مزاعم بحركة كبيرة للأموال من المصرفين قبل الاتفاق على خطة الإنقاذ حيث سعى من عرفوا بالأمر إلى حماية أموالهم. وستحقق اللجنة كذلك في قائمة نشرها الإعلام اليوناني بأسماء سياسيين قبارصة شطبت البنوك قروضهم خلال فترة الانهيار المالي، بحسب ما أفاد وزير العدل يوناس نيكولاو الأسبوع الماضي.
ومن المقرر أن تقدم اللجنة نتائجها خلال ثلاثة اشهر. وذكرت صحف يونانية أن بنك قبرص وبنك لايكي وبنك هيلينك، ثالث أكبر بنوك الجزيرة، شطبت قروضا بملايين اليورو خلال السنوات الخمس الماضية تعود إلى أعضاء في البرلمان وشركات وسلطات محلية.

إفلاس المصارف
من جانب أخر، دعا رئيس الكنيسة الأرثوذكسية القبرصية خريسوستوموس الثاني أمس الأول إلى استقالة وزير المالية ميخاليس ساريس وحاكم البنك المركزي القبرصي بانيكوس ديميترياديس المسؤولين على حد قوله عن إفلاس المصارف القبرصية.
وانتقد خريسوستوموس الثاني المسؤولين لعدم قيامهما بما كان يجب، لتفادي إعادة هيكلة النظام المصرفي استجابة لطلب بروكسل في إطار خطة الإنقاذ التي يتكبد بموجبها كبار المودعين ومنهم الكنيسة الأرثوذكسية القبرصية خسائر فادحة.
وردا على سؤال حول ما إذا كان يرى ان ديميترياديس وساريس عالجا الأزمة جيدا، قال للصحافيين “لو كنت راضيا لما كنت دعوتهما قبل أيام إلى الاستقالة لان موقفهما كموقف الترويكا” (الاتحاد الأوروبي والبنك المركزي الأوروبي وصندوق النقد الدولي). وأضاف “لم نقاوم مطالب الترويكا بإعادة هيكلة النظام المصرفي، وهذا أمر في نظري غير مقبول”.
ولا يحظى الأسقف خريسوستوموس الثاني بالنفوذ السياسي الذي كان يتمتع به الأسقف مكاريوس الثالث، أول رئيس قبرصي بعد الاستقلال, لكن لمواقفه وزنا في صفوف المؤمنين. كما حمل خريسوستوموس الثاني القبارصة جزءاً من المسؤولية في الأزمة الحالية. وقال “يبدو أن المأساة التي وقعت في بلادنا اقتصادية لكن الأمر ليس كذلك لان السبب في الخطيئة”. وأضاف “لقد عشنا جميعا حياة بذخ واردنا أشياء كبيرة لأننا كنا نظن أن الأموال والوظائف والألقاب تجلب السعادة، لو كنا أنفقنا وفقاً لإمكاناتنا لما كنا وصلنا إلى هنا”.
إعادة هيكلة
ومقابل الحصول على قرض بقيمة 10 مليار يورو لتفادي إفلاس الجزيرة، كان على قبرص أن تجمع 5,8 مليار. ولهذه الغاية قامت نيقوسيا بإعادة هيكلة نظامها المصرفي وعمدت إلى تجميد الحسابات التي تزيد عن 100 ألف يورو في بنك قبرص وبنك لايكي، اكبر مصرفين على الجزيرة.
وبحسب الصحف المحلية رفعت الكنيسة الأرثوذكسية شكوى لمنع حجز كل أرصدتها في بنك قبرص. وخريسوستوموس الثاني الذي يؤيد خروج قبرص من منطقة اليورو، قدر الأسبوع الماضي الخسائر التي لحقت بالكنيسة بأكثر من 100 مليون يورو. وكان خريسوستوموس دعا إلى الخروج من منطقة اليورو، كما طالب بذلك أيضاً رئيس البرلمان الاشتراكي ياناكيس اوميرو، لكن الرئيس القبرصي نيكوس اناستاسيادس رفض الجمعة هذا الاحتمال.
واكد الرئيس المحافظ “لن نترك اليورو .. لن ندخل في تجارب محفوفة بالمجازفات تضع مستقبل بلادنا في خطر”. وقال اناستاسيادس خلال الاجتماع السنوي لاتحاد موظفي الدولة في نيقوسيا، “لن نخرج من اليورو، وأنا اشدد على ذلك”.
واعتبر الخبير الاقتصادي القبرصي يانيس تيركيدس أن تداعيات الأزمة ستكون “خطرة”؛ لأن “كثيراً من الناس خسروا أموالهم. هذا الأمر سيؤثر على الاستهلاك”. وأضاف أن “شركات كثيرة ستتأثر. هذا سيؤثر على الاستثمار. والنتيجة باختصار أن البلاد ستغرق في انكماش كبير”.

اقرأ أيضا

كيف تطورت تقنيات الاتصال إلى الجيل الخامس؟