الاتحاد

الاقتصادي

خطة مصرية لتنشيط سوق السندات تبدأ بتعديل تشريعي لتيسير الإجراءات

متعاملون في بورصة القاهرة حيث تسعى الحكومة المصرية إلى إنعاش سوق السندات المحلية

متعاملون في بورصة القاهرة حيث تسعى الحكومة المصرية إلى إنعاش سوق السندات المحلية

أطلقت الحكومة المصرية خطة لتنشيط سوق السندات وتحويلها إلى سوق ذات سيولة عالية موازية لسوق الأسهم، وذلك عبر إجراءات تتخذها وزارتا الاستثمار والمالية والبنك المركزي المصري.
وبدأت الخطة قبل أيام بتعديل تشريعي أجرته وزارة الاستثمار على اللائحة التنفيذية للقانون 95 لسنة 1992 بهدف تيسير إجراءات إصدار السندات بالنسبة للشركات الراغبة وإلغاء القيود الفنية والمحاسبية التي كانت تحول دون تدفق مثل هذه الإصدارات في السوق الأولية.
وتسعى الخطة إلى أن تصبح سوق السندات سوقاً فاعلة على صعيد تعبئة المدخرات وتوفير تمويل ميسر للشركات واجتذاب شرائح جديدة من المستثمرين الراغبين في التعامل بها وإتاحة الفرصة أمام مستثمري البورصة المصرية أفراداً وشركات لتنويع محافظهم المالية عبر إضافة السندات للأسهم لا سيما أن سوق السندات حالياً تتسم بالضعف وانخفاض عدد الإصدارات الذي لا يزيد على 11 ورقة مالية تعود لنحو 6 شركات إلى جانب السندات الحكومية المتمثلة في سندات الخزانة والتنمية والإسكان وتقتصر تداولاتها على المؤسسات.
وجاءت تعديلات اللائحة التنفيذية للقانون لتتوافق مع أفضل الممارسات الدولية في مجال تبسيط إجراءات إصدار السندات من قبل الشركات والأشخاص الاعتبارية لا سيما الإصدارات المتوسطة وطويلة الأجل، حيث إن القواعد السابقة كانت تتطلب إعداد ملخص للموازنات التقديرية طوال المدة الزمنية التي يتم في نهايتها سداد قيمة السندات، الأمر الذي كان يحد من قدرة الشركات على إصدار سندات متوسطة وطويلة الأجل نظراً لصعوبة إعداد تقديرات واقعية ومعتمدة لأدائها المالي لفترة زمنية طويلة، وتم إجراء التعديل لتبسيط إجراءات إصدار السندات مع الحفاظ على مستوى مرتفع من إفصاح الشركات والجهات الاعتبارية عن تدفقاتها النقدية ونسب السيولة والربحية المتوقعة، كما تتضمن التعديلات تنظيم إصدار السندات من الشخصيات الاعتبارية، وتشمل تلك القواعد ما يتعين أن تتضمنه نشرة الاكتتاب العام من معلومات وشهادات التصنيف الائتماني للجهة الراغبة في إصدار السندات أو الصكوك، ومن شأن هذه التعديلات مساعدة الهيئات الاعتبارية العامة سواء أكانت اقتصادية أو خدمية على إصدار سندات في السوق المصرية لتدبير احتياجاتها التمويلية خاصة تمويل مشاريع البنية الأساسية.
تأتى هذه الخطوة من جانب وزارة الاستثمار في ظل تنامي احتياجات التمويل الطويل الأجل في السوق المصرية وظهور العديد من المشاريع التي تبحث عن تمويل طويل الأجل نظراً لطبيعة نشاطها مثل مشاريع البنية التحتية والشراكة بين القطاعين العام والخاص وبدء دخول شركات تابعة للقطاع الخاص مجال إصدار السندات باعتبارها مصدراً للتمويل غير المكلف مثلما فعلت مؤخراً الشركة المصرية لخدمات التلفون المحمول “موبينيل”، التي بدأت إجراءات طرح سندات بمبلغ 1.5 مليار جنيه عوضاً عن الاقتراض من البنوك.
وعلى الصعيد الحكومي، بدأت وزارة المالية دراسة وإعداد خطة مرحلية لحصر الاحتياجات التمويلية للهيئات العامة الاقتصادية التي يمكن تغطيتها عبر طرح سندات متوسطة أو طويلة الأجل ولا تتعارض مع خطة الطرح الدورية التي أعلنتها الوزارة في وقت سابق لتمويل الإنفاق الاستثماري العام للدولة، على أن يتم طرح هذه السندات خلال الربع الأخير من العام المالي الجاري.
وبدأت الهيئات العامة الاقتصادية -بناء على طلب وزارة المالية- حصر احتياجاتها المبدئية التي ترتبط بالآجال من 5 إلى 10 سنوات، ومن المنتظر أن تبدأ العمليات الحكومية في سوق السندات بطرح إصدارين لصالح هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة بمبلغ يصل إلى 11.4 مليار جنيه يوازي مديونيات مستحقة للهيئة لدى شركات الأفراد بقيمة أراضٍ تم تخصيصها ولم يسدد من ثمنها سوى الدفعة الأولى البالغ قيمتها 10 بالمئة على أن يسدد المتبقي عبر أقساط على مدى زمني يصل إلى 7 سنوات، حيث تم الانتهاء من ترتيبات الإصدار الخاص بكل منها بعد إزالة العقبات التي كانت تعترض الإصدارين خاصة أن الإصدار الأول كان مقرراً طرحه منذ فترة، ولكن تم تأجيله حتى الانتهاء من ترتيبات الإصدار الثاني.
تضم قائمة الهيئات العامة المرشحة لإصدار الدفعة الأولى من تلك السندات الهيئة العامة للسكك الحديدية والهيئة العامة للبترول والشركة القابضة لكهرباء مصر، وهي الهيئات التي تتزايد احتياجاتها التمويلية أكثر من غيرها وتمثل عبئاً على الإنفاق العام الاستثماري ويمكنها تحمل سداد تكلفة التمويل من مصادر العائد المرتفع الذي تتمتع به وتكتفي وزارة المالية بضمان تلك الهيئات الاقتصادية، الأمر الذي يعزز الجدارة الائتمانية للسندات المصدرة ويزيد إقبال السوقين الأولية والثانوية على التعامل معها.
وتساهم هذه التحركات في أن تشهد سوق السندات في مصر نشاطاً مرتقباً وفاعلاً خلال العام الجاري مما يضع هذه السوق في منافسة قوية مع سوق الأسهم ليمثلا جناحي التمويل منخفض التكلفة للشركات والمشاريع القائمة والجديدة.
ويؤكد خالد الطيب -العضو المنتدب لشركة “بايونيرز” القابضة- أن تدعيم سوق السندات في مصر يؤدي إلى تحقيق العديد من المزايا للاقتصاد الكلي في مقدمتها ضمان تدفق التمويل على المشاريع الكبرى التي قد تجد صعوبة في الحصول على تمويل مصرفي ليس نتيجة عدم جدارتها ولكن نتيجة قيامها بتوسعات ضخمة واستنفادها سقف التمويل من البنوك، حيث يحدد القانون حصصاً تمويلية معينة لكل عميل، بحيث لا تتجاوز هذه الحصص نسباً من رأسمال المصرف ومن ثم تجد هذه الشركات نفسها مضطرة للبحث عن مصادر تمويل بديلة، وبالتالي تمثل سوق السندات هذا المصدر البديل يضاف إلى ذلك أن التمويل بالسندات يعد تمويلاً رخيصاً نسبياً؛ لأنه لا يرتبط بتذبذبات أسعار الفائدة، حيث يحدد العائد عند الإصدار مرة واحدة ويتيح للشركة المقترضة استهلاك جانب من هذه السندات عبر جدول زمني طويل نسبياً وتستطيع الشركات المقترضة سداد كامل قيمة السندات كنوع من السداد المعجل لو توافرت لها الفرصة وحققت أرباحاً رأسمالية كبيرة.
ويتيح تنشيط سوق السندات فرصاً استثمارية جيدة للمستثمرين في سوق المال، حيث تمثل السندات بضاعة مضمونة للمتعاملين في البورصة ووعاء استثمارياً جاذباً، حيث إن العائد على السندات غالباً ما يكون أعلى من العائد على الودائع بالبنوك.
تزداد جاذبية السندات في حالة تضمن نشرة الاكتتاب إمكانية تحويلها إلى أسهم أي إمكانية أن يصبح حامل السند مساهما في الشركة المصدرة، إلى جانب توفير فرصة لتنويع المخاطر أمام المتعاملين في سوق المال، حيث تتضمن المحافظ الاستثمارية أسهماً وسندات لا سيما تلك التي تكون مضمونة من جهات سيادية.
ويؤكد كريم عوض -رئيس قسم الترويج وضمان الاكتتاب بالمجموعة المالية هيرمس القابضة التي تتولى عملية طرح وضمان الاكتتاب في أسهم “موبينيل”- أن تنشيط سوق السندات في مصر بأت أمراً ضرورياً في ظل تنامي حجم الاحتياجات التمويلية في السوق على خلفية حالة النمو التي يمر بها الاقتصاد المصري التي تدفع الشركات للتوسع وإطلاق مشاريع متعددة في توقيت واحد، الأمر الذي يشكل ضغطاً تمويلياً على الجهاز المصرفي ومن ثم تمثل سوق السندات المصدر البديل الأمن للتمويل.


هيئة حكومية تستعد لإصدار سندات بقيمة 1,84 مليار دولار

القاهرة (رويترز)- تستعد هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة في مصر لإصدار سندات بقيمة عشرة مليارات جنيه (1.84 مليار دولار) سيكون الاول منذ أن عدلت الحكومة القوانين للسماح للهيئات شبه الحكومية بأن تصدر سندات بشكل مباشر.
وقالت صحيفة «المصري اليوم» القاهرية أمس نقلا عن محمد أسعد مستشار وزير المالية لإدارة الدين العام إن السندات التي تبلغ فترة استحقاقها عاما واحدا ولم يتحدد بعد عائدها ستصدر في ثلاث شرائح مع طرح خمسة مليارات جنيه في الربع الأول من هذا العام. وغيرت مصر قوانينها للسماح لهيئات المرافق ومؤسسات شبه حكومية اخرى باصدار سندات في خطوة لتوسيع سوق ديونها.

اقرأ أيضا

الذهب يستقر وسط ترقب محادثات التجارة و«بريكست»