الاتحاد

عربي ودولي

دمشق: معركة إسقاط النظام «انتهت بلا رجعة»

تظاهرة حاشدة مناهضة لنظام الرئيس الأسد بمدينة القامشلي ذات الأغلبية الكردية أمس الأول

تظاهرة حاشدة مناهضة لنظام الرئيس الأسد بمدينة القامشلي ذات الأغلبية الكردية أمس الأول

أعلنت سوريا أن “معركة إسقاط الدولة” في البلاد انتهت “بلا رجعة”، وأنها ستستقبل “قريباً” وفداً دولياً للتفاوض بشأن سبل تطبيق خطة المبعوث الأممي العربي لديها كوفي عنان، قائلة إنها ستحتفظ بحقها في استخدام قواتها “للحفاظ على الأمن” قبل الانسحاب من المدن والأماكن السكنية الذي سيتم عند إحلال الاستقرار والسلم فيها، “دون الحاجة لاتفاقات”. وأكد الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية السورية جهاد المقدسي أن بلاده وافقت على استقبال فريق خبراء من الأمم المتحدة مكلف بالتحقق من امكانية نشر بعثة مراقبي سلام، وذلك بعد يوم من تصريحات دبلوماسيين في المنظمة الدولية، بأن الأخيرة تخطط لارسال بعثة لمراقبة وقف إطلاق نار محتمل في سوريا عند توقف أعمال العنف بموجب خطة عنان، لكن دمشق لم توافق حتى الآن على إرسال مسؤولين لإجراء محادثات بهذا الصدد.
وقال مقدسي في تصريحات نشرتها وكالة الأنباء السورية الرسمية “سانا” أمس، إن “معركة إسقاط الدولة في سوريا، انتهت بلا رجعة”، بعد أكثر من سنة على بدء الحركة الاحتجاجية التي تقمعها السلطات. وأبلغ المتحدث التلفزيون السوري أن عنان مبعوث الأمم المتحدة وجامعة الدول أقر بحق الحكومة السورية بالرد على العنف المسلح. وأكد أن دمشق ستتعاون مع الأمم المتحدة لإزالة أي أعذار لممارسة مزيد من الضغوط الدولية. وأضاف في مقابلة مع التلفزيون السوري بثت في وقت متأخر الليلة قبل الماضية، “أن معركة إسقاط الدولة في سوريا انتهت بلا رجعة وبدأت معركة تثبيت الاستقرار والنهوض بسوريا المتجددة وحشد الرؤى خلف مسيرة الإصلاح والتطوير ومنع الآخرين ممن يودون تخريب هذه المسيرة والمضي إلى سوريا المتجددة، من الوصول إلى أهدافهم”.
وأوضح مقدسي أن “مبادرة عنان ذات الست نقاط تضاف إليها الرسائل المتبادلة بينه وبين وزير الخارجية وليد المعلم والاثنان يمثلان فهماً مشتركاً لمهمة عنان، فهو لم يخترع حلاً للأزمة لأن الحل معروف كما أن سوريا ليست بانتظار عنان ليحل الأزمة بل ليساعد بحشد الدعم لحل الأزمة عبر مبادرة دولية نأمل صدقها”. وأضاف “بوصلة القيادة السورية في أي اتفاق أو مبادرة، هي حماية الاستقرار وحفظ سيادة الدولة والمحافظة على ما تم استخلاصه من عبر في مبادرات وتجارب سابقة”. وأشار مقدسي إلى أن “أحد البنود في المبادرة.. كان سحب المظاهر المسلحة من الأحياء السكنية والمدن وغيرها، وسوريا كانت تقول إن الجيش موجود في حالة دفاع عن النفس وحماية المدنيين الذين يؤخذون كرهائن في معظم الأحيان لضرب استقرار سوريا والجيش ليس فرحاً بالتواجد في الأماكن السكنية، وسيغادر ما إن يتم إحلال الأمن والسلم دون اتفاقات”.
وتابع مقدسي “تحقيق سحب المظهر المسلح يتم عندما يتاح لأي منطقة العودة إلى الحياة الطبيعية، وعندما يستطيع المواطنون إرسال أولادهم للمدارس واستعادة حياتهم الطبيعية، وليس من أجل أن يؤخذ المواطنون رهائن وتفجر مراكز الطاقة ويقتل الناس في الشارع ويزداد التسليح ونحن ندرك أنه عندما تم ذلك فعلياً من قبل، أصبح هناك تسليح أكبر وظهرت محاولات للسيطرة على أحياء بالكامل وأخذها رهينة ضد الدولة”. ولفت مقدسي إلى أن “وجود العنصر المسلح المضاد لشرعية الدولة في الأزمة، بات أمراً موثقاً قانونياً ودولياً ومعترفاً به وفق تقرير بعثة المراقبين العرب وهو الذي يعطل الحل السياسي وإكمال مسيرة الإصلاح”. وكان عنان طالب الأسد بأن يأمر قواته بأن تبدأ بوقف النار والانسحاب. وقال أحمد فوزي المتحدث باسم عنان في جنيف “الموعد النهائي هو الآن.. نتوقع منه (الرئيس الأسد) تنفيذ هذه الخطة على الفور”.
وحاول فوزي إزالة أي غموض يحيط ببنود وقف إطلاق النار الواردة في الخطة السداسية، والتي قال الأسد إنه قبلها. وقال فوزي إن على الجيش السوري أن يتحرك أولاً ويظهر حسن نيته بسحب الدبابات والقوات من المدن. كما تطلب الخطة من قوات المعارضة المزودة بأسلحة خفيفة وقف إطلاق النار. ويدعو اقتراح عنان إلى سحب الأسلحة الثقيلة والقوات من المدن والبلدات والسماح بدخول المساعدات الإنسانية والإفراج عن السجناء وإتاحة حرية الحركة والدخول للصحفيين. ولا يعول على تنحي الأسد عن منصبه. ويقول دبلوماسيون غربيون ان تنفيذ وقف إطلاق النار البند الرئيسي لخطة عنان، يعتمد على التسلسل في انسحاب الجيش وإنهاء هجمات المتمردين المسلحين. وخلال الأشهر الأخيرة من عام 2011، ارسلت الجامعة العربية مراقبين للاشراف على انسحاب الجيش السوري من بؤر المعارضة، لكن المراقبين فشلوا في الاتفاق على متى وكيف يمكن سحب القوات. وأعلنت سوريا وحلفاؤها خلال الأيام الأخيرة النصر السياسي على المعارضة التي قالت إنها فشلت في إنهاء 4 عقود من حكم آل الأسد. وأشارت سوريا إلى أن خطة عنان لم تأت على ذكر المبادرة العربية التي دعت الأسد إلى التنحي.
وأكد المقدسي أن سوريا ستستقبل “قريباً” وفداً تقنياً للتفاوض بين الجانب السوري والأمم المتحدة حول آلية تطبيق خطة المبعوث الخاص إلى سوريا لحل الأزمة فيها. وصرح مسؤول في الأمم المتحدة طالباً عدم كشف هويته، أن هذه البعثة تحتاج إلى 250 مراقباً على الأقل إذا اوقفت الحكومة السورية هجومها على المحتجين ووافقت على نشر بعثة دولية. وقال المقدسي “بالنسبة لخطة عنان، فإن الخطوة الكبرى المقبلة تتمثل بتوقيع بروتوكول لمعالجة مسألة المراقبين الدوليين، مبلغاً وكالة سانا الرسمية بأن دمشق سترحب قريباً بوفد فني للتباحث حول آلية نشر مراقبي السلام، دون أن يحدد مواقيت بعينها”.
وأضاف مقدسي أن سوريا عرضت لعنان موقفها من التهدئة مضيفاً “وسنقوم بالتفاوض من أجل توقيع بروتوكول إطاري يحدد آلية ارتباط وهي كلمة عسكرية الطابع نوعاً ما وهي تنسيق بين مجموعة من المراقبين يأتون إلى سوريا في مهمة محددة لدراسة الموضوع في إطار محدد تحت مظلة السيادة السورية”. واضاف “لا شيء يضمن عدم تكرار ما جرى مع بعثة المراقبين العرب في مهمة عنان”.

اقرأ أيضا

سفينة إنقاذ تبحث مجددا عن ميناء لإنزال 104 مهاجرين