الاتحاد

الرياضي

«العنابي» يضرب «العميد» بـ «إستراتيجية» تعدد الخطوط

ماركو استرادا يمر بالكرة من طارق أحمد (تصوير أشرف العمرة)

ماركو استرادا يمر بالكرة من طارق أحمد (تصوير أشرف العمرة)

المحلل الفني: الدكتور طه إسماعيل
إعداد: صبري علي


بعد أن تغلق ملاعب «دورينا» أبوابها عقب كل جولة، من جولات دوري الخليج العربي، يفتح «ستاد الاتحاد» أبوابه، ليقدم إلى القارئ العاشق لكرة القدم، رؤية تحليلية عميقة للمباريات، بوجهة نظر فنية بحتة، من خلال الخبير الكروي، والمحلل الفني، والمحاضر الدولي الشهير الدكتور طه إسماعيل، الذي يطل عبر صفحاتنا مرة أسبوعياً للعام الثالث على التوالي، ليقلب معنا أوراق الجولة بنظرة هادئة محايدة، مجردة من أي انتماء أو هدف، سوى تقديم خدمة متميزة لكل الجماهير، مهما اختلفت الألوان والانتماءات.
ويستعرض الدكتور طه إسماعيل أحداث المباريات السبع، في كل جولة بطريقة فنية عميقة تحدد مواطن القوة والضعف في كل فريق، وتشرح طرق اللعب، والتغييرات التي أدت إلى الفوز أو الخسارة، ومدى نجاح المدرب أو فشله في إدارة المباراة، من خلال طريقة اللعب والمتغيرات الأخرى، أثناء مجريات اللقاء، ليجد القارئ نفسه أمام المباراة مرة أخرى، ولكن في شكل جديد.

نجح التنظيم الدفاعي للوحدة، في تحقيق الهدف المطلوب أمام النصر، وذلك من خلال الاتزان والضغط والانتشار العرضي لغلق الأجناب، وعمل التغطيات المتقاطعة، مع الاندفاع الهجومي «الديناميكي» السريع لاختراق دفاع «العميد» من العمق والجانبين، حيث كان الاختراق من اليمين واضحاً في عرضية عادل عبدالله، وهدف دياز الأول، ثم الاختراق من العميق، في الهدف الثاني، بمرور دياز من المدافعين.
ومن الممكن أن يحقق أي فريق الفوز الذي يريده، من خلال التنظيم الدفاعي الجيد، طالما امتلك اللاعبين المهاجمين القادرين على التحول السريع باتجاه مرمى المنافس، وهو ما فعله دياز بوعي واقتدار ومهارة كصانع ألعاب، وهداف يملك الحلول المتنوعة في التسجيل، سواء من الرأسيات في الكرات العرضية، أو من الاختراق عن طريق المراوغة السريعة، وهذا ما تم تنفيذه حرفياً في اللقاء.
نجح البرتغالي بيسيرو، مدرب «العنابي» في أن يضع «إستراتيجية» جيدة للمباراة اعتمدت على الدفاع كوحدة واحدة، تبدأ بالضغط لمنع مدافعي النصر من بناء الهجمات، ثم اللعب بعدة خطوط متتالية، بوجود رباعي الدفاع وأمامهم أحد لاعبي الارتكاز، وهو توفيق الحوسني، ثم لاعبين أمام الارتكاز هما عبد الله النوبي وأسترادا، ثم لاعبين هما دياز وسالم صالح خلف تيجالي، وكأنها طريقة 4-1-2-3-1 بخمسة خطوط وليس أربعة.
وضمنت هذه الطريقة إغلاق المساحات من خلال «شبكة» من التغطيات الدفاعية لكل خط خلف الآخر، والانتشار العرضي الذي يغلق الأجناب، وهو ما جعل مهمة النصر في الاختراق تبدو صعبة للغاية، ومعها لم يجد لاعبو «العميد» الحلول المناسبة للاختراق، واكتفى بالاستحواذ السلبي والتمرير العرضي، وهو ما أهدر الوقت والجهد دون فائدة حقيقية واضحة، خاصة مع عدم جديدة وانضباط البرازيلي ليما، والذي كان أحد معوقات أداء النصر.
كان أداء ليما أحد أسباب تفوق الوحدة، وذلك بسبب عدم الجدية والتمريرات المقطوعة الكثيرة، وكان اللاعب سبباً في هدف الوحدة الثاني بالتخاذل، وعدم الجدية في ملاحقة دياز، كما لم يتمكن من الربط بين خطوط الفريق كما كان يفعل من قبل، ومعه بالطبع لاعبي الوسط جميعاً، والذين فشلوا في مساندة الأداء الدفاعي والهجومي، وهو ما جعل الدفاع مكشوفاً، وجعل الهجوم ضعيفا بالاعتماد على إبراهيما توريه وحده في الأمام دون تقدم من الوسط.
وظهرت معاناة دفاع النصر في العمق، وهو ما أتاح الفرصة لدياز للتسجيل، بسبب التمركز الخاطئ، رغم طول قامة هلال سعيد وقوة محمود حسن، ولكن تحركات لاعبي الوحدة كانت «مُبدعة» في الهجوم، وهو ما ظهر من تمريرة دياز إلى سالم صالح في مساحة خلف المدافعين، بعد تحرك تيجالي دون كرة لسحب المدافعين، وذلك في أكثر من كرة، وإن لم تسفر عن هدف وفق تكتيك رائع لم يكتمل.
وتغيرت طريقة لعب الوحدة أثناء المباراة أكثر من مرة إلى 4-2-3-1 بدلاً من 4-3-3 و4-4-2، وأحياناً إلى 4-5-1 في حالة الدفاع، لكن وفق انتشار جيد للاعبي الوسط لأداء المهام الدفاعية والهجومية معاً، حيث تسببت التشكيلات المتميزة في غلق الثغرات البينية، لمنع أي تمريرة للنصر، من الوصول إلى المهاجمين داخل المنطقة، مع القدرة على استعادة الكرة والانطلاق للهجوم باندفاع اللاعبين في مسارات مختلفة على الأطراف والعمق بدقة شديدة.
ولم يتمكن لاعبو النصر من إغلاق الدفاع فكانت الخطورة المستمرة على مرماهم، من خلال التمريرات والعرضيات والتسديدات والضربات الثابتة، كما أن مساندة الظهيرين عيسى سانتو وعادل عبدالله في الأداء الهجومي «العنابي» كانت ذات تأثير كبير، مع نجاح حمدان الكمالي وحسين فاضل في إحكام الرقابة على توريه وعزله عن بقية زملائه، مع قوة الالتحام في الكرات العالية، وهو ما تسبب في انعدام الخطورة على مرمى عادل الحوسني.
وكانت تدخلات بيسيرو كلها مؤثرة، سواء عند مشاركة عادل عبدالله بدلاً من محمد سيف المصاب، أو مشاركة عامر عمر بدلاً من سالم صالح لدعم الأجناب، ومواجهة تفوق النصر في بعض الفترات، لكن الأهم كان القدرة على تغيير الإيقاع باللاعبين الذين يجيدون الاستحواذ، وتهدئة اللعب وامتصاص حماس الفريق المنافس في الوقت لمناسب، وتوزيع مجهود اللاعبين على مدار زمن المباراة بهدوء شديد رغم قوة الأداء.
ولعب النصر بالرسم الخططي 4-2-3-1، بوجود ليما وطارق أحمد في الارتكاز أمام رباعي الدفاع خميس أحمد وهلال سعيد ومحمود حسن وسعود سعيد، والثلاثي حبيب الفردان وإيدير وهولمان خلف توريه، وهو ما جعل الفريق يستحوذ معظم الفترات، لكن دون وجود الحلول المناسبة للوصول لمرمى الوحدة، بسبب تباعد الخطوط، وتمركز لاعبو الوسط دون حركة فعالة، مع بطء ليما في التصرف أثناء تسلم الكرة، وهو ما كان يمنح لاعبي الوحدة فرصة للارتداد وغلق الدفاع.
ولم يكن هناك أي دور هجومي ملموس للظهيرين خميس أحمد وسعود سعيد، كما لم يندفع لاعبا الطرفين إيدير وهولمان للانضمام إلى توريه كرأس حربة ثانٍ، كما لم تكن المساندة من لاعبي الأطراف للظهيرين سليمة، وهو ما جعل الفعالية الهجومية أقل من المطلوب، وجعل الدفاع أضعف من مواجهة سرعة وحدة لاعبي الوحدة البدنية والديناميكية الشديدة في التحركات والتحول من الدفاع للهجوم والعكس.
وعندما أراد يوفانوفيتش مدرب النصر زيادة القوة الهجومية عن طريق إشراك حسن محمد بجوار توريه على حساب إيدير في الدقيقة 75، تحولت طريقة اللعب إلى 4-4-2، وهنا ظهرت مساحة كبيرة بين لاعبي الارتكاز من جهة ورأسي الحربة من جهة أخرى، وهو ما ظهر في هدف الوحدة الثاني باستلام دياز للكرة والاندفاع دون مضايقة ثم التسجيل، كما كانت المجازفة بمشاركة علي حسين لاعب الارتكاز بدلاً من خميس أحمد لتعزيز أداء الوسط، وهي التي لم تغير شيئاً في شكل الأداء.

اقرأ أيضا

زيدان: نافاس «ابق معي»