الاتحاد

دنيا

أبوعبيدة بن الجراح.. «أمين الأمة»

سلوى محمد (القاهرة)

عامر بن عبدالله بن الجراح، لقبه أبو عبيدة، ولد سنة 40 قبل الهجرة 584م، من المبشرين بالجنة، أحد كبار الصحابة، وأعلام المسلمين الأولين الذين التقاهم النبي صلى الله عليه وسلم في دار الأرقم وأسلم، ووصفه بأمين الأمة، حين قدم أهل اليمن، فقالوا: «ابعث معنا رجلاً يعلمنا السُنة والإسلام»، فأخذ بيد أبي عبيدة، فقال: «هذا أمين هذه الأمة».
تميز بعقلية متزنة وذكاء وعقيدة ثابتة وقوية، لا يكترث بمتاع الدنيا، أرسل إليه عمر بن الخطاب بأربعة آلاف درهم وأربع مئة دينار، وقال للرسول: «أنظر ما يصنع بها»، قال: فقسمها أبو عبيدة، ثم أرسل إلى معاذ بمثلها، فقسمها إلا شيئاً قالت له امرأته نحتاج إليه، فلما علم عمر قال: «الحمد لله الذي جعل في الإسلام من يصنع هذا».
له مكانة رفيعة بين الصحابة، رشحه أبو بكر وعمر في يوم سقيفة بني ساعدة لتولي مقاليد الخلافة، حين قال أبو بكر «بايعوا عمر أو أبا عبيدة»، وقال عمر: أبسط يدك حتى أبايعك، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أنت أمين هذه الأمة، فقال أبو عبيدة: ما كنت لأتقدم بين يدي رجل أمره رسول الله أن يؤمنا، فأمنا حتى مات. في معركة بدر حاول والده، وكان مع المشركين أن يتصدى له، فكان أبو عبيدة يحيد عنه، ولم يكن هناك بد من الفصل فقتل أبو عبيدة أباه، فأنزل اللّه تعالى: (لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ)، «سورة المجادلة: الآية 22»، وفي معركة أحد كان ممن ثبتوا مع الرسول صلى الله عليه وسلم، وحال دون وصول المشركين إليه.
أصدر أبو بكر الصديق أمراً لقادة الشام بعد توليه الخلافة قال فيه: «إذا اجتمعتم على قتال فأميركم أبو عبيدة»، فقاد أبو عبيدة معركة اليرموك، وبعدها تولى القيادة العامة في أرض الشام، وغزا الإمبراطورية البيزنطية وهزم جيشها في معركة «أجنادين»، ثم توجه إلى دمشق ومعه خالد بن الوليد وعمرو بن العاص وعياض بن غنم وشرحبيل، وحاصروها، ودخلها خالد عنوة ودخلها أبو عبيدة صلحاً، ثم سار إلى فحل وفتح بعلبك وحمص، حتى دخل حماه صلحاً، ووصل إلى حلب والفرات، وعاد إلى فلسطين، مع عمرو بن العاص، وحاصروا بيت المقدس، فطلب أهلها أن يصالحهم، مثل أهل الشام، فكتب إلى عمر بن الخطاب، فقدم وفتحها عدا ثلاث مدن، هي القدس وعكَّا وحيفا، بعدها اتجه أبو عبيدة إلى دمشق المحصنة، وبها أكبر حامية للروم آنذاك، فانتقل المسلمون إلى دمشق، وكسروا شوكة الروم ونشروا الإسلام في الشام.
قال عبدالله بن شقيق، قلت لعائشة رضي الله عنها: أي أصحاب رسول الله كان أحب إلى رسول الله؟ قالت: أبو بكر، قلت: ثم مَن؟ قالت: عمر، قلت: ثم من؟ قالت: ثم أبو عبيدة بن الجراح. قلت: ثم من؟ قال: فسكتت.
تُوفي أبو عبيدة بن الجراح في طاعون عمواس سنة ثماني عشرة، عن ثمانٍ وخمسين سنة، فقام معاذٌ بن جبل في النّاس، فقال: إنكم أيها النّاس قد فجعتم برجل والله ما أزعم أني رأيت من عباد الله عبداً قط أقل غمزاً ولا أبر صدراً، ولا أبعد غائلةً، ولا أشد حباً للعاقبة، ولا أنصح للعامة منه، فترحموا عليه رحمه الله

اقرأ أيضا