الاتحاد

دنيا

الطفيل بن عمرو.. أسلم على يديه 80 بيتاً

سلوى محمد (القاهرة)
الطفيل بن عمرو الدوسي، لقب بـ«ذي النور»، شاعر مرهف الحس رقيق الشعور، سيد قبيلة دوس في الجاهلية.
قدم إلى مكة للحج قبل الهجرة، فحذره أهلها من أن يسمع أو يجالس النبي لأن كلامه كالسحر، ففعل وسد أذنه، وعندما ذهب إلى الكعبة، فإذا برسول الله يصلي عندها قريباً منه، فلما رجع النبي إلى بيته لحقه، وقال: يا محمد إن قومك حذروني منك، فوالله ما برحوا يخوفونني أمرك حتى سددت أذني لئلا أسمع قولك، ثم أبى الله إلا أن يُسمعني قولك، فسمعته قولا حسنا، فأعرض عليّ أمرك فتلا عليه النبي شيئاً من القرآن، فقال: والله ما سمعت قولاً قط أحسن منه، ولا أمراً أعدل منه، ‏‏فأسلم، فطلب من النبي أن يرجع إلى دوس يدعوهم إلى الإسلام لعل الله أن يهديهم وأن يدعو الله أن يجعل له آية تكون عوناً له فقال النبي: «اللهم اجعل له آية تعينه على ما ينوي من الخير» وقال الطفيل: يا رسول الله أوصني قال: «افش السلام، وابذل الطعام، واستحي من الله كما يستحي الرجل ذو الهيئة من أهله، إذا أسأت، فأحسن، إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين»، فذهب والتحق بعدها بالرسول في المدينة بعد معركة أحد ومعه 80 بيتاً من دوس، فشهد مع الرسول معركة الخندق وفتح مكة، وتعلم القرآن ونقل بعض الأحاديث.
بلغ ذلك قريشا فهددوه فذكَّرهم بأنه سيد دوس وأنهم إن تعرضوا له فلن تتركهم دوس فهابوه، فقال:

ألا أبلغ لديك بني لؤي
على الشنآن والعضب المرد
بأن الله رب الناس فرد
تعالى جده عن كل ند
وأن محمدا عبد رسول
دليلُ هدى ومُوضحُ كلِّ رشد
رأيت له دلائل أنبأتني
بأن سبيله يهدي لقصد
وأن الله جلله بهاء
وأعلى جده في كل جد
وقالت لي قريش عد عنه
فإن مقاله كالغر يعدي
فلما أن أملت إليه سمعي
سمعت مقالة كمشور شهد
وألهمني هدايا الله عنه
ومبدل طالعي نحسي بسعدي
ففزت بما حباه الله قلبي
وفاز محمد بصفاء ودي
وقد بعثه أبو بكر الصديق رضي الله عنه إلى مسيلمة الكذاب، فخرج وابنه عمرو مع المسلمين، فرأى رؤيا، فقال لأصحابه إني رأيت رأسي حلق وأنه خرج من فمي طائر وأن امرأة لقيتني وأدخلتني في فرجها وكان ابني يطلبني طلباً حثيثاً، فحيل بيني وبينه، قالوا: خيراً فقال: أما أنا والله، فقد أولتها أما حلق رأسي فقطعه وأما الطائر فروحي وأما المرأة التي أدخلتني في فرجها، فالأرض تحفر لي وأدفن فيها، فقد رجوت أن أقتل شهيداً وأما طلب ابني إياي، فلا أراه إلا سيغدو في طلب الشهادة ولا أراه يلحق بسفرنا هذا، فقُتل الطفيل شهيداً يوم اليمامة وجرح ابنه ثم قتل باليرموك في عهد عمر بن الخطاب.

اقرأ أيضا