الأربعاء 30 نوفمبر 2022 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم

مهرجانات سينما المرأة.. نافذة أنثوية على العالم

مهرجانات سينما المرأة.. نافذة أنثوية على العالم
7 أكتوبر 2009 21:44
يبدو أن الاهتمام بحقوق المرأة في بلدان المغرب العربي حيث التنوع والانفتاح الثقافي الذي منح المرأة عدة امتيازات طغى على الفن السابع فظهرت مهرجانات سينمائية دولية خاصة بالمرأة وأخرى أهدت العديد من دوراتها للمرأة وخصصت عروضها للأفلام التي تتناول قضايا المرأة واختصرت المشاركة في مسابقاتها الرسمية على أفلام من توقيع مخرجات مغمورات. وتشكل مهرجانات سينما المرأة إضافة نوعية للمشهد السينمائي بالنظر إلى نوعية تخصصها وموضوعها وعرضها لأفلام تساهم في معالجة قضايا راهنة مثل حقوق النساء وعدم المساواة وشخصية المرأة في السينما. واذا كان الهدف الرئيسي لهذا النوع من المهرجانات هو التعرف على سينما تقدم بديلاً للطريقة التقليدية في التعامل مع المرأة، سينما تساعد على اكتشاف وجهة نظر النساء باعتبارهن صانعات للأفلام، فيما يحيط بهن من قضايا مختلفة، فان نجاح هذه المهرجانات وانتشارها يعتبر دليلا على قدرة المرأة على الإبداع في مختلف المجالات بما فيها السينما. ومع تزايد عدد مهرجانات سينما المرأة في العالم بدأت هذه المهرجانات تفرض وجودها وهويتها وتميزها دورة بعد أخرى، واستطاعت من خلال الأفلام المعروضة في إطار المسابقة الرسمية أو خارجها طرح قضايا المرأة، واتاحة الفرصة للمبدعات في الفن السابع من أجل اللقاء والحوار والتواصل والاطلاع على تجارب سينمائية مختلفة وعلى جديد سينما المرأة وقضاياها على المستويين المحلي والدولي. ولا تكمن أهمية هذه المهرجانات في كونها تعرض أفلاما مصنوعة من قبل النساء، لأن المشاركات لا تقتصر على أفلام المخرجات، بل ان أهمية هذه المهرجانات تتمثل في أنها تركز على أفلام تتناول صورة المرأة في السينما، وانها منبر مهم للمرأة باتجاه حرية التعبير. سيداتي أحبكن أقيم مؤخرا في تونس مهرجان الفيلم العالمي في دورته الثالثة تحت شعار «سيداتي أحبكن»، احتفاء بالمرأة واعترافا بدورها في الحياة والمجتمع، ويهدي المهرجان الدورة الثالثة للمرأة المبدعة كاتبة ومخرجة ومنتجة، وقد اختار المنظمون أفلاما عالمية «نسائية» كتبها سيدات وأخرجها سيدات وتتناول في محتواها قضايا المرأة للمشاركة في فعاليات المهرجان، كما تم اختار أعضاء لجنة تحكيم المسابقة الدولية من النساء أيضا، وبذلك يصبح هذا المهرجان السينمائي نسائيا خالصا. وعرض في حفل افتتاح المهرجان الذي حضره نجوم من بينهم الممثلة الايطالية كلوديا كاردينالي والسينمائية الفرنسية ميراي دارك، وكاترين جاكوف، الفيلم الهولندي «دنيا وديزي» الذي يروي قصة صديقتين هولندية وأخرى مغربية، مبرزا الاختلاف في وجهات النظر والمواقف بينهما في رؤيتهما للحياة. ويتناول الفيلم الذي شاهده جمهور غفير الاختلافات في العادات والتقاليد والآراء بين المجتمعات العربية والأجنبية ويصور حياة عائلة مغربية تقليدية مهاجرة في امستردام وحياة عائلة هولندية متحررة صادف أن تجاورتا في السكن، وتتنقل بطلتا الفيلم الشابة الهولندية ديزي والشابة المغربية دنيا بين أمستردام ومراكش والدار البيضاء لتتمكنا في الأخير من جمع ثقافتين وبيئتين وديانتين مختلفتين رغم معارضة الأهل. وتتميز الأفلام التي سيتم عرضها خلال المهرجان بكونها تتناول قضايا المرأة أو أنها من اخراج نساء، ويتنافس 20 فيلما من 14 بلدا على جوائز المهرجان هي مصر ولبنان وإيران وفرنسا وهولندا والمكسيك وألمانيا والبوسنة والولايات المتحدة وتشيلي وكندا والصين وكوريا الجنوبية وتونس الدولة المضيفة. وتبلغ قيمة الجائزة الرسمية للمهرجان خمسة آلاف يورو، وتحمل اسم «عليسة» وهي الاميرة المشهورة ايضا باسم «الملكة ديدون» او «اليسا» مؤسسة قرطاج 814 قبل الميلاد، وبموازاة العروض السينمائية تشمل هذه الدورة لقاءات فكرية مع ممثلات ومخرجات ومنتجات تركن بصمات في المشهد الثقافي العربي والأجنبي. مبادرة مغربية ورغبة منه في تسليط الضوء على قضايا المرأة من خلال إبداعها السينمائي نظم المغرب مهرجان سينما المرأة في نسخته الثالثة في الفترة ما بين 28 سبتمبر و3 أكتوبر، بمشاركة 14 بلدا، ويتنافس 12 فيلما في إطار المسابقة الرسمية تمثل تونس وفلسطين وسوريا ومصر وبلجيكا وبريطانيا والصين والولايات المتحدة الأميركية والبيرو فضلا عن المغرب البلد المضيف، كما توجد ثلاثة أفلام من إنتاج مشترك بين البوسنة وفرنسا وألمانيا وإيران وبين مقدونيا وبلجيكا وسلوفينيا وبين بلجيكا وفرنسا. ويأمل المنظمون أن يعكس هذا المهرجان الذي يحمل اسم سينما المرأة الوجه الحقيقي للسينما النسائية في المغرب، من خلال تكريم مبدعات ساهمن في اغناء الشاشة السينمائية المغربية وتسليط الضوء على قضايا المرأة التي تناقشها العديد من الأفلام السينمائية، ويعكسها مستوى الأفلام المرشحة لنيل الجائزة الذهبية للمهرجان. وتميزت الدورة الثالثة للمهرجان بتنظيم احتفاء كبير بذكرى مرور 50 سنة على صدور أول شريط مغربي، اضافة الى تنظيم منتدى حول ثلاث قضايا أساسية، تتعلق بعمل المرأة في السينما، وهي الانتقال من الشريط القصير إلى الطويل، والإخراج السينمائي، والتوزيع في القاعات السينمائية، اضافة الى درس سينمائي حول «تأنيث السيناريو»، وتقديم نافذة عن الفيلم القصير النسائي في المغرب. وتتنافس الأفلام المشاركة في المسابقة الرسمية للفوز بالجائزة الكبرى والجائزة الخاصة بلجنة التحكيم وجوائز أحسن سيناريو وأحسن ممثلة وأحسن ممثل أفلام، وهذه الأفلام هي «ملامح نساء صينيات» من انتاج الصين للمخرجة يين ليشوان، و»الثلج» انتاج مشترك بين البوسنة وألمانيا وفرنسا وإيران للمخرجة عايدة بيجيك، و»ويندي ولوسي» من انتاج أميركي للمخرجة كيلي ريتشارد، و»أنا من تيتوف فيلس» انتاج مشترك بين مقدونيا وبلجيكا وسلوفينيا للمخرجة تيانا ستروغار ميطفسكا، و»إنه عالم حر» انتاج بريطانيا للمخرج كين لوش، و»ملح هذا البحر» من انتاج فلسطين للمخرجة آن ماري جاسر، و»شطر محبة» من انتاج تونس للمخرجة كلثوم بروناز، و»حبيب الخوف» (البيرو) للمخرجة كلوديا يوسا، و»رومبا» (بلجيكا وفرنسا) للمخرجين دومينيك آبل وفيونا غوردون وبرونو رومي، و»حسيبة» (سوريا) للمخرج ريمون بطرس، و»خربوشة» (المغرب) للمخرج حميد الزوغي، و»خلطة فوزية» (مصر) للمخرج مجدي أحمد علي. تكريم مخرجات من أبرز فقرات الدورة الثالثة من مهرجان سلا الدولي لسينما المرأة، فقرة تكريم عشر مخرجات مغربيات أغنين المشهد السينمائي المغربي رغم المشاكل والصعوبات التي اعترضت طريقهن خاصة في مسألة المرور من الفيلم القصير إلى الفيلم الطويل وفي الإنتاج، والتوزيع وهن: فاطمة الجبلي الوزاني وإيمان المصباحي، وياسمين قصاري، وفريدة بليزيد، وفريدة بورقية، ونرجس النجار، وليلى المراكشي، وسعاد البوهاتي، وزكية الطاهري وليلى كيلاني. وبهذه المناسبة سيعرض المهرجان ستة أشرطة للمخرجات المكرمات، هي «باب السماء» لفريدة بليزيد، و»جنة الفقراء» لإيمان المصباحى، و»الراكد» لياسمين قصارى، و»انهض يا مغرب» لنرجس النجار، و»طريق العيالات» لفريدة بورقية، و»نامبر وان» لزكية الطاهري. لجنة محكّمات تتكون لجنة تحكيم المسابقة الرسمية للمهرجان من سبع نساء يحملن سبع جنسيات مختلفة، وهن: الممثلة الألمانية إيزولد بارث رئيسة اللجنة، والممثلة صولفييك أنسباش من إيسلاندا ويامنة بشير الشويخ الجزائر ودانا شوند يلمايير من الولايات المتحدة وساندرين راي من فرنسا وعلا كمال السيد الشافعي من مصر وإيمان المصباحي من المغرب. وبعد أن تم الاحتفاء بالسينما المصرية والألمانية في الدورتين السابقتين، احتفى المهرجان هذا العام بالسينما الفلسطينية الجديدة كضيف شرف، والتي برزت فيها في السنوات الأخيرة مخرجات شابات استطعن جعل السينما أداة للمقاومة طريقا نحو التحرير. وسيحاول المهرجان من خلال عرض 25 فيلما ما بين الفيلم القصير والوثائقي والطويل، التعريف بالسينما التي تنتجها المرأة الفلسطينية، والقضايا التي تعالجها في أفلامها، إلى جانب معاناتها على الأرض مع الاحتلال والقمع والتهجير والاستيطان مقدمة بذلك نموذجا متميزا لسينما المرأة في دفاعها عن الأرض.
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©