أرشيف دنيا

الاتحاد

قبول التوبة وتكفير الذنوب.. منهج التيسير في الإسلام

أحمد شعبان (القاهرة)
من سماحة الإسلام أن الله سبحانه وتعالى جعل التوبة والأعمال الصالحة سبيلاً لتكفير الذنوب وطريقاً إلى الجنة، والتوبة من الأسس المتينة التي يرتكز عليها منهج التيسير في الإسلام، وهي سبب من أسباب ثبات المؤمن وبقائه على دين الله، حيث تزيل عن كاهله هموم المعاصي وأثقال المخالفات، وتدفعه للعمل دوماً نحو الأفضل، يقول تعالى: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ)، «سورة الزمر: الآية 53».
يقول الشيخ عادل أبو العباس من علماء الأزهر الشريف، من صور التسامح في الإسلام التوبة، وهي سبب لمحبة الله تعالى للإنسان عندما يعود إليه بعد أن عصاه، ويندم على فعله: (... إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ)، «سورة البقرة: الآية 222»، ويؤيد هذا المعنى قوله صلى الله عليه وسلم: «لله أشد فرحاً بتوبة أحدكم من أحدكم بضالته إذا وجدها». وقال صلى الله عليه وسلم: «والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب الله بكم وجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله فيغفر لهم»، ويقول عليه الصلاة والسلام: «كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون».
ومن يسر الدين الإسلامي وسعته ورحمته أن الله تعالى جعل الأعمال الصالحة مكفرات لخطايا بني آدم، وأن التوبة تجب على من أتى بأكبر الكبائر، وأشرك بالله، وقتل النفس بغير حق وزنا، فالتوبة واجبة على الفور من جميع الذنوب. وقد وردت أحاديث كثيرة تبين الأعمال التي تكفر السيئات، وترفع الدرجات وتزيد منها عند الله تعالى، منها الوضوء، فإنه يكفر عن المسلم ذنوبه وخطاياه ما اجتنبت الكبائر، لقوله صلى الله عليه وسلم: «من توضأ فأحسن الوضوء خرجت خطاياه من جسده حتى تخرج من تحت أظفاره»، والصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة، وصوم رمضان، فإنها جميعا تكفر خطايا ابن آدم وترفع من درجاته وشأنه عند الله تعالى.وتجلت سماحة الإسلام بصورة كبيرة في قصة امرأة من جهينة لما زنت وحملت ووضعت، ثم شدت عليها ثيابها وأمر بها فرجمت ثم صلى عليها النبي صلى الله عليه وسلم، فقال عمر: تصلي عليها يا رسول الله وقد زنت؟ فقال: «لقد تابت توبة لو قسمت بين سبعين من أهل المدينة لوسعتهم وهل وجدت أفضل من أن جادت بنفسها لله عز وجل». والتوبة النصوح لها شروط يجب توافرها حتى يتقبلها الله، منها: الإقلاع عن الذنب والندم على فعله والعزم على عدم العودة إليه مرة أخرى والإخلاص لله تعالى في التوبة رجاء ثوابه وخوفا من عقابه ويجب أن تكون التوبة قبل أن يموت الإنسان لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر».

اقرأ أيضا