الاتحاد

الرياضي

فالديز «الوداع المر» بـ «خادشة الحياء»!

نيلسون فالديز (تصوير عبداللطيف المرزوقي)

نيلسون فالديز (تصوير عبداللطيف المرزوقي)

تغطية مباريات دوري الخليج العربي لكرة القدم لا تقتصر على رصد النتائج، وتصريحات مختلف عناصر اللعبة، خاصة الأجهزة الفنية واللاعبين، وأيضاً التحليل الفني للقاءات كل جولة، ولكن هناك أيضاً العديد من الجوانب التي تحتاج إلى إلقاء الضوء، مثل «سوبر ستار» الذي يركز على النجم الأول في الجولة، مع التركيز على أهم لحظات التحول في اللقاءات، ورصد الأحداث التي تمثل خروجاً عن النص، واللاعب الذي يجلس على دكة البدلاء ويسهم دخوله في قلب الموازين رأساً على عقب، بالإضافة إلى العديد من المحاور الأخرى التي ترصدها «الاتحاد» عقب نهاية كل جولة.

اللاعب «قلب الطاولة» على رأسه

ألقت الحركة «غير الأخلاقية» التي أقدم عليها الباراجواياني نيلسون فالديز بظلالها على الجولة الرابعة عشرة لدوري الخليج العربي لكرة القدم، وبدلاً من الإشادات التي كانت تنتظر اللاعب في نهاية المباراة، على خلفية تسجيله هدفين مهمين، أسهما في نجاح «الفورمولا» على حسم نتيجة مباراته أمام الشعب مبكراً، وجدنا الاستنكار والاستهجان من جماهير الجزيرة، وعشاق «الساحرة المستديرة» بصفة عامة، وأيضاً القرارات التربوية من الإدارة الواعية للنادي الكبير، قبل انتظار ردود الفعل من اللجان المعنية باتحاد الكرة ولجنة دوري المحترفين.
ورغم دفاع فالديز عن نفسه بعد المباراة، سواء أمام الصحفيين، أو في حسابه الشخصي على «تويتر»، واعتذاره للجماهير، إلا أن هذا التصرف يفتح الباب على مصراعيه أمام اجتهادات كل المختصين لدراسة أسبابه، ودوافعه، والأسلوب الأمثل للتعامل معه، مع متابعة آخر المستجدات في ردود الفعل تجاهه.
في البداية، يؤكد عبيد سالم الشامسي، نائب رئيس اتحاد الكرة، أن هذا السلوك غير مقبول بالتأكيد في مجتمعنا، ولا ينسجم مع أخلاقياتنا وثقافتنا، وأن اللاعب رغم تاريخه الطويل في الملاعب الأوروبية واللاتينية، إلا أنه لم يكسب الخبرة اللازمة في التعامل مع مثل هذه المواقف.
وقال: «إدارة النادي ضربت المثل والقدوة في التعامل الحكيم مع الأمر، وسبقت الجميع في اتخاذ ما يلزم من قرارات عقابية تجاه اللاعب، ونتوجه بالشكر إلى الشيخ محمد بن حمدان بن زايد آل نهيان، رئيس مجلس إدارة شركة الجزيرة لكرة القدم على قراره الجريء والرادع، والذي قطع الطريق أمام الجميع، ونتمنى من باقي أندية الدولة أن تحذو حذوه في التعامل مع مثل هذه السلوكيات، في الوقت نفسه الذي نتمنى فيه ألا تتكرر هذه السلوكيات مرة أخرى في ملاعبنا».
وأضاف: «رغم أن السلوك كان مشيناً، إلا أن موقف إدارة الجزيرة السريع والرادع جعله يمر سريعاً، وأزال الغضب من هذا التصرف، وبالنسبة للسلوك نفسه، فإنه لو ورد في تقرير الحكم أو المراقب، بالتأكيد سوف تصدر بشأنه عقوبة، أما إذا لم يرد، خصوصاً أن الغالبية لم يرونه أو يتحققوا منه، سوف يتم الاكتفاء بعقوبة النادي للاعب».
مثل أعلى
من جهة أخرى، وفي «قلعة الجزيرة»، أكد محمد سالم العنزي المشرف العام على الفريق الأول، أن التحقيقات سوف تبدأ اليوم مع اللاعب، من شركة الجزيرة لكرة القدم، وأنه في نادي الجزيرة الأخلاق والمبادئ أهم من كرة القدم، مشيراً إلى أن النادي، حينما يتعاقد مع لاعب أجنبي يكون أحد أهدافه، هو إيجاد «القدوة الحسنة» للاعبين الصغار، مثلما كان عليه الأمر مع جورج ويا، وجويل تيهي، وفيليب كوكو الذين كانوا مثلاً أعلى للاعبين المواطنين، والهدف أيضاً أن يعلموا لاعبينا كيفية التصرف باحترافية، كما أن دورينا أصبح متابعاً في الكثير من دول المنطقة وخارجها، بدليل أن صحيفة «آس الإسبانية» كتبت تقريراً تحت عنوان «فالديز على خطى دي ماريا.. والفارق في الإدارة»، وأشارت إلى تصرف فالديز، وفي الوقت نفسه أشادت فيه بقرار مجلس إدارة النادي الذي اعتبرته أكثر حكمة وحسماً من ردة فعل إدارة نادي ريال مدريد.
اعتذار متأخر
وقال العنزي: «نحن نعمل في نادٍ كبير، وللعلم فإن القرار صدر بعد بداية الشوط الثاني مباشرة، لأننا لم نكن تابعنا السلوك «المشين» من اللاعب لفرحتنا بالفوز، وعندما وجد فالديز ردة فعل النادي بعد المباراة، قدم اعتذاره للجماهير، من خلال 3 تغريدات على حسابه الشخصي في «تويتر»، وعلم بأن الموقف لن يمر مرور الكرام.
ضغوط الفشل
في السياق نفسه، أكد الدكتور ناصر العامري، أستاذ علم النفس الرياضي بجامعة الإمارات، أن شعور اللاعب بعدم نجاح تجربته مع النادي، وقرب إنهاء عقده، وضعه تحت ضغوط هائلة، جعلت بعض تصرفاته تخرج بشكل عشوائي، وأن هذه التصرفات الضارة تحدث أحياناً عند الفرحة، مثلما حاول أن يحتفل الحارس ماجد ناصر بهدف فريقه، الأمر الذي عرضه للإصابة، وبالتالي أضر ناديه بغيابه عن اللعب لما يقترب من موسم، وأحياناً عند الضغط والحزن، مثلما حدث مع فالديز وأنخيل دي ماريا، لاعب ريال مدريد، وأن هذا لا يجب أن يحدث مع لاعبين كبار، بحجم دي ماريا، أو فالديز، لأنهما يملكان الخبرة الكبيرة التي يجب أن تقودهما إلى التصرف السليم، ولكن من الجانب الآخر فإن فالديز يتعرض لضغوط نفسيه هائلة نتيجة فشله السريع، وهو الأمر الذي يؤثر بالتأكيد على مسيرته مع الكرة، فأين يجد نادياً في هذا التوقيت لكي يلتحق به، وكيف يتعاطى الإعلام مع فشله، سواء في بلده، أو في الدوري الإسباني القادم منه، أو في الدوري الألماني الذي لعب فيه أكثر من 6 سنوات ناجحة.
وقال: «نتفق على أن اللاعب أخطأ، ولكن ليس الخطأ الذي يستوجب الإعدام، خصوصاً أنه سيرحل عن النادي، ولا يجب أن نسمح بتكرار التصرف على الشاشات كثيراً حتى لا ينتشر، خصوصاً أن الإدارة اتخذت القرار السليم والحكيم في وقت قياسي، وللعلم فإن فالديز نفسه يمكن أن ينجح في حال انتقاله إلى أي نادٍ آخر في الدولة، لأنه لاعب كبير، وإذا كان لم ينسجم مع الجزيرة، ربما يتأقلم مع الفريق الآخر.
من ناحيته، قال فالديز في تصريحاته: إنه لم يكن يقصد أبداً الإساءة لأحد، وأن ما بدر منه من تصرفات بعد الهدف الثاني الهدف منها التعبير عن التخلص من سوء الحظ الذي لازمه في المباريات الأخيرة، وأنه تجاوز الإصابة التي تلاحقه، وأنه جدير بالاستمرار مع الفريق، وتحقيق أهدافه، وأن ثقافته كلاعب لاتيني وطريقتهم في التعبير عن الفرحة تختلف بعض الشيء عن الطريقة الموجودة هنا في المنطقة.
بيد الإدارة
وعن قرار إيقافه من إدارة النادي، قال: «لها الحق في اتخاذ ما يلزم من قرارات، ومع ذلك سوف أوضح موقفي لها، وأشرح الملابسات مع تقديري الكامل، لأي موقف يتخذوه بشأني، وأن عقده ممتد مع النادي، وملتزم به، وأن القرار يبقى بيد الإدارة في هذا الشأن.

اقرأ أيضا

المجري كيرالي يعلن اعتزال كرة القدم