الاتحاد

دنيا

أسطورة عاشقين ترسخ مبدأ حرية اختيار الشريك

الأسطورة أدت إلى تغيير تقاليد الزواج عند البربر ( من المصدر)

الأسطورة أدت إلى تغيير تقاليد الزواج عند البربر ( من المصدر)

تحولت قصة عاشقين منعهما الصراع القبلي من الارتباط الى أسطورة جمعت بين الواقع والخيال، وقادت الى التحرر والاستقلالية في اتخاد القرار بين شباب القبائل، وأسست لتقاليد موسم الزواج في قبائل الأطلس المغربي، فأصبح هذا الموسم من اغرب المواسم المغربية وأشهرها عالميا لما له من طابع ثراثي وشعبي حوّل منطقة جبلية نائية الى مركز جذب سياحي يستقبل سنويا آلاف الزوار والسياح الأجانب فضلا عن الباحثين في الانثروبولوجيا والتراث الشعبي·

وتقول الأسطورة ان شابا وفتاة ينتميان الى قبيلتين متجاورتين ومتصارعتين في جبال الأطلس ارتبطا بقصة حب لم تعرف قبائل آيت حدو التي تسكن المنطقة مثيلا لها، وكان أقصى ما يصبو إليه الحبيبان هو الزواج، لكن العداوة المتجذرة بين القبيلتين جعلت تحقيق حلمهما مستحيلا، فأغرقا نفسيهما في الحزن والدموع حتى تشكلت بحيرة من دموعهما ودموع المتعاطفين معهما·
ويفسر الباحثون هذه الأسطورة التي يؤمن بها بربر المغرب، بأن قصة الحبيبين اليائسين حقيقية وأن كلا منهما غادر قبيلته باتجاه الجبال فأغرقا نفسيهما في بحيرة أضحت اليوم رمزا للحب والاستقلالية في اتخاذ قرار الزواج·
ومهما اختلفت الروايات فان هذه القصة غيّرت قوانين الارتباط عند البربر الذين أصبحوا اكثر مرونة في السماح لأبنائهم باختيار شريك العمر، ومنذ ذلك الوقت آلت قبائل البربر على نفسها الا تقف في وجه المحبين وان تيسر لهم الارتباط من خلال تنظيم زواج جماعي أصبح اليوم يعرف بموسم اميلشيل ·
ويتوج موسم الزواج عادة موسم الحصاد وجني المحصول الزراعي حيث يعتمد العريس على ايرادات ضيعته لتوفير تكاليف الزواج، وينظم الموسم سنويا تخليدا لذكرى الحبيبين الشهيرين، بعقد قران جماعي في اطار طقوس وتقاليد عريقة تجذب السياح المغاربة والأجانب، الذين يأتون إلى قرية اميلشيل لسماع الأسطورة والاحتفال بالزواج الجماعي من خلال الأهازيج والرقصات والطقوس والاستمتاع بالمناظر السياحية الجميلة للمنطقة حيث البحيرات والكهوف والجبال·
وخلال السنوات القليلة الماضية اتخذ المهرجان بعدا ثقافيا وطنيا، وأصبح اكثر احترافية وتنوعا وأدرجته وكالات أسفار عالمية ضمن مساراتها السياحية، وتنطلق مراسيم حفل زفاف اميلشيل الجماعي على ايقاعات الموسيقى الجبلية في احتفالية غنية بالطقوس والتراث الشعبي والعادات الاجتماعية القبلية الموغلة في عمق التاريخ، فقرية اميلشيل الواقعة على بعد 500 كلم جنوب الرباط تحتفظ منذ مئات السنين بمخزون ثقافي أصيل·
وينطلق الموسم بنصب الخيام وسط القرية وتجمع الفرق الفلكلورية الوافدة من قرى الأطلس والتي تتقن موسيقى الأعالي وهي نوع من الموسيقى الجبلية ذات الألحان الدافئة والحزينة· ويتميز اليوم الأول من الاحتفال بالغناء والرقص على ايقاع الأهازيج الشعبية المحلية ويقدم العرسان خلال هذا اليوم الهدايا من حلي وأثاث ومواد مختلفة للعرائس·
ويخصص اليوم الثاني لحفل عقد القران حيث يستقبل العريس عروسه القادمة مع أحد رجال العائلة من على صهوة الحصان ويدخلا الخيمة مع وكيليهما ويحضرا عقد قرانهما في خطوة تؤكد حرص قبائل الأطلس على استقلالية أبنائها في قرار الارتباط وعدم خضوعهم لرغبات العائلة·
وفي اليوم الثالث والأخير تتم الزفة الجماعية على ايقاع أغاني ''أحواش''، وينتهي موسم ''اميلشيل'' الذي يخلد قصة عشق أسطورية منعها العرف القبلي من تحقيق نهاية سعيدة، لكنها ساهمت في اسعاد آلاف المحبين ورفع سلطة القبيلة عن قلوب العاشقين

اقرأ أيضا