الاتحاد

الاقتصادي

في الشيشـان·· الحاجة أُم الجريمة!

غروزني-(رويترز): لم يحصل ابراهيم سوى على قسط ضئيل من التعليم وليست لديه فرصة بأن يعمل اذ يواجه السجن لبضع سنوات بعد أن ألقي القبض عليه متلبسا وهو يسرق متجرا· وقد يكون إبراهيم القابع في زنزانة كئيبة في قبو قسم للشرطة في غروزني رمزا لجيل بأكمله من الشيشان الذين فاتتهم فرصة الدراسة ولا يعرفون شيئا غير الحرب وأجبروا على الجريمة والعنف لكسب قوتهم·
وتكافح حكومة الاقليم المدعومة من روسيا بصعوبة لبعث الحياة في الاقتصاد المحلي في إطار محاولتها لتوفير فرص عمل لهؤلاء ومنعهم من شق طريقهم للانضمام لصفوف الانفصاليين لكن الفساد والعنف يردعان المستثمرين· قال إبراهيم 'ذهبت إلى المحل لأسرق مالا'·ولا يجيد إبراهيم الروسية وكان عليه أن يطلب مساعدة حراسه ليترجموا له· وسمح رجال الشرطة في القسم بإجراء المقابلة له في مقابل علبة سجائر وأضاف الشاب القصير والشاحب، الذي يبلغ من العمر 18 عاما 'كنت أذهب للمدرسة بصعوبة والآن توقفت عن الذهاب· لا استطيع أن أعثر على عمل'· وقال الحارس إن الزنازين تغص بأمثال هؤلاء· وأضاف الشرطي 'لدينا الكثير من هؤلاء الناس· لا توجد وظائف لهم ولذا يتعين عليهم كسب المال بطريقة ما'· وهز الشرطي كتفه لا مباليا بينما كان زملاؤه يدفعون إبراهيم بخشونة ليعيدوه لزنزانته·
وجعل الكرملين من إعادة الإعمار في الشيشان التي كانت غنية بالنفط والصناعة الثقيلة أولوية في إطار مساعيه لتجفيف منابع المتمردين الذين عجز عن هزيمتهم في حرب مستمرة منذ عشر سنوات· وتقول الحكومة التي تدعمها موسكو إن الاقتصاد يغير الوضع وتشير إلى قدوم بنك فنسترونجبنك المملوك للدولة كعلامة على أن الإقليم يبدأ في التحسن· وقال طاوس جبرائيلوف رئيس البرلمان الشيشاني المؤقت للصحفيين 'إن البنوك تأتي إلى هنا الآن· وهذا يحقق الاستقرار· الاستثمار لا يحب الضجيج أو الحرب وإذا كان الاستثمار يأتي فإن الوضع يعود إذا لطبيعته'· لكن مقبض المسدس المتدلي من سترة بزته الأنيقة يذكر بالخطر المحدق بالمسؤولين المؤيدين لموسكو والمشكلات الأمنية التي تعوق جهود إعادة البناء· لكن لا توجد فرص للمستثمرين الجدد·· وربما انتقل فنسترونجبنك للعاصمة جروزني لكن مقره خلف أسوار المجمع الحكومي الذي يخضع لاجراءات أمن مشددة، وحجم المهمة التي تواجهها الحكومة واضح لكل من يزور جروزني· وتحولت مصانع عملاقة إلى أرض خراب من الصلب الملتوي المخلوط بالأنقاض والأعشاب· والأعمدة الخرسانية المهدمة هي كل ما تبقى من مستودعات دمرها القصف الكثيف الذي استمر لأسابيع قبل عودة القوات الروسية إلى المنطقة في عام ·1999 ولم تقدم الأموال الهائلة التي أرسلتها موسكو لإصلاح الضرر سوى القليل من المساعدة ولا يزال ثلاثة أرباع السكان القادرين على العمل عاطلين· قال جبرائيلوف 'حصلنا على 64 مليار روبل (2,29 مليار دولار) على مدى ثلاث سنوات وانظر حولك' وهو يمد ذراعه من خارج النافذة التي تطل على مبان مهدمة· ومضى يقول 'هل ترى تحسنا· هل ترى أي شيء قد أعيد بناؤه· هذا قدر كبير من الأموال لكن شيئا لم يتغير في الوضع الاقتصادي··· والأموال توقفت في مكان ما ربما في موسكو'· ويعوق الفساد الموجود منذ فترة بعيدة المساعي الروسية لالحاق هزيمة بالمتمردين الانفصاليين الشيشان· ويبيع الضباط الأسلحة للعدو بينما أقنعت الشيشان الشرطة بترك المتمردين يمرون عبر نقاط التفتيش في طريقهم لشن هجمات مثل حصار المدرسة في بيسلان في سبتمبر الذي أدى إلى مقتل 330 رهينة· ويلقي معظم الشيشان باللوم على المسؤولين المحليين وليس على المسؤولين الموجودين في موسكو لعدم توفير فرص عمل واختلاس أموال التعويضات عن المباني المهدمة· وتقول سيدة كانت تدير فندقا قبل الحرب لكنها تدير الآن كشكا في سوق في العاصمة جروزني 'زوجي نجار لكنه لا يعمل· إذا كان لك أقارب في الحكومة يمكنك الحصول على وظيفة لكن الآخرين لا يستطيعون'· ومضت تقول 'لم نحصل أبدا على أي تعويضات·· لا شيء· ولا يوجد لدينا حتى المياه علي أن اشتريها ثم العمل لمدة 14 ساعة في اليوم· والسلم في العمارة التي نعيش بها مهدم ولا نعرف متى سيسقط على رؤوسنا'· وفشل الحكومة المستمر في توفير فرص عمل للشيشان يضيف إلى قوة الانفصاليين الذين لم تنجح الحكومة إلى الآن في إلحاق هزيمة بهم·
وقال جبرائيلوف '75 بالمئة من السكان القادرين على العمل عاطلون، والفشل في حل المشكلات يدعم المقاتلين· الشبان ليس لديهم الدافع لينسحبوا من جماعات التمرد'·

اقرأ أيضا