أرشيف دنيا

الاتحاد

حورية الهاجري تستمد قيم العطاء من أيام الفريج

هناء الحمادي (الشارقة)

ولدت وترعرعت في الشارقة، وهي من مواليد عام 1974، انطلقت بدايتها التعليمية والدراسية من مدرسه رابعة العدوية في المرحلة الابتدائية وفريج الشويهين، حيث الصحبة المميزة في الفرجان القديمة، لذا تظل ذكريات الفريج تحلق في سماء ذاكرتها.
حورية الهاجري لديها من الأخوة 11، ترتيبها البنت الصغرى المدللة من قبل والديها، وتتصف بأنها ذات شخصية قيادية اكتسبتها من الأخوة الذكور، فمنذ طفولتها كنت ذات شخصية مستقلة ومتفوقة دراسياً، ومع بداية تكوين الشخصية كانت دائمة رئيس مجلس الطالبات، وتشارك في الفعاليات المدرسية، ثم درست الهندسة المعمارية في جامعة الإمارات وبعد التخرج التحقت بالعديد من البرامج الهندسية والابداعية في أوقات الفراغ مثل دبلوم الإبداع والابتكار، دبلوم مهارات التخطيط والتفكير الاستراتيجي، بالإضافة إلى دبلوم المباني الخضراء ودبلوم إعداد المدرب العالمي، ومن ثم التحقت بدائرة الأشغال العامة، وتدرجت في الوظيفة إلى درجة نائب مدير الإدارة بالإنابة، بالإضافة إلى رئيس قسم تسجيل وتأهيل الشركات بالدائرة، هذا بالإضافة إلى المشاركات المجتمعية والإنسانية التي لا تخلو حياتها منها.

حب التطوع
تسترجع الهاجري الماضي وتعود إلى من كان له تأثير في حياتها، خاصة حب العمل التطوعي.. حيث تقول «والدي له أثر كبير في بناء شخصيتي وحبي للعمل الإنساني والتطوعي، فقد كان والدي ومازال من أصحاب الأيادي الخيرة ومنه أنهل حبي للعمل التطوعي والمشاركة المجتمعية، فقد كان يأخذنا لزيارة أقربائنا كبار السن والمشاركة في أفراحهم وأتراحهم، كان دائم النصيحة بالاهتمام بهذه الفئة لما كان له من دور كبير في بناء وقيام الدولة ولا ننسى فضلهم علينا».
وتضيف «كذلك والدتي دائمة الحرص لخدمة الجيران وسباقة في مشاركاتهم وتبادل الزيارات معهم، ومنها أحببت الخير وروح المشاركة والتعاون... ولي 5 أبناء في مراحل دراسية مختلفة، أنا دائمة الإرشاد لهم خلال دراستهم وممارسة هوياتهم ومشاركتهم في الفعاليات المجتمعية الخيرية والإنسانية بالمدرسة من خلال رئاستي لمجلس الأمهات في المدرسة».
وترى أن ممارسة العمل التطوعي سلوك اجتماعي يمارسه الفرد من تلقاء نفسه وبرغبة منه وإرادة، ولا ينتظر منه أي مردود مادي، ويقوم على اعتبارات أخلاقية أو اجتماعية أو إنسانية، وغايته لا تقتصر فقط على المساعدات المادية، بل يتعدى الأمر إلى أبعد من ذلك من الأمور الاجتماعية التي تهم الإنسان بصورة عامة، كالحفاظ على البيئة والاهتمام ورعاية ذوي الاحتياجات الخاصة، والتفاني في بذل العطاء، من دون مقابل مادي في خدمة مجتمعي، ففي العمل التطوعي يتعرف الفرد على الكثير من الناس وتجسيد معنى التكاتف وروح التعاون، وتحقيق مبدأ الجسد الواحد.
وعن بدايتها مع الهلال الأحمر وأهم المبادرات تذكر «التحقت بهيئة الهلال الأحمر عام 2011، وشاركت في العديد من الفعاليات المجتمعية والإنسانية على مستوى الدولة، وما زالت مشاركاتي مستمرة في المخيم الرمضاني السنوي التابع لهيئة الهلال الأحمر لتوزيع الوجبات الغذائية للأسر المتعففة والصائمين في الخيم الرمضانية طوال الشهر، كذلك المشاركة في الفعالية البيئية وتنظيف البر في موسم الشتاء وتوزيع الملابس والقطنيات على العمال، وفي الملتقى السنوي للمسلمين الجدد، الذي يعقد في فرع الشارقة سنوياً، كذلك الزيارات الشهرية التي يقوم بها فريق من متطوعي الهلال لدار المسنين ودار رعاية الأيتام ومشاركتهم في الفعاليات لإضفاء طابع المرح والسرور في قلوب تلك الفئات، بجانب المشاركة في حملات جمع الأدوية والمستلزمات الطبية التابعة لعيادة الهلال الأحمر.
وتضيف «أيضاً شاركت في مبادرة «حبل المودة» التابعة للرعاية المنزلية لكبار السن، ومبادرة «الحلم أصبح حقيقة» بالتعاون مع نادي الثقة للمعاقين، والإفطار الجماعي مع فريق الكادر الطبي بمستشفى القاسمي والكويت في الشارقة في رمضان لتشجيعهم وتحفيزهم على العمل الخيري، و«حملة تراحموا» بالتنسيق مع الجامعة الأميركية في الشارقة، والماراثون السنوي لجمعية المفاصل بالشارقة، وتوزيع الوجبات على العمال ضمن مبادرة «إسعادهم سعادتنا»، وحملة بالقراءة ترتقي الأم»م.
وقامت بعمل بعض الورش التدريبية للمتطوعين في الشارقة عن الإبداع في العمل التطوعي، وإدارة الوقت، وقد تم تكريمها خلال الحفل السنوي من قبل هيئة الهلال الأحمر عن فئة «المتطوع المتميز والفعال» وكمحاضرة على سنوات التحاقي كمتطوع فيها، كما فزت «بجائزة الشارقة للعمل التطوعي» عن فئة الأفراد لسنة 2015، وعلى الرغم من السنوات القصيرة في التطوع، فقد حصلت أيضاً على جائزة أم الإمارات لأسرة الدار عن فئة «الأم المثالية».
الهاجري في شهر الخير والبركة والرحمة، يظل جدولها الرمضاني حافلاً بالكثير من الخير والعطاء، حيث تقول إن الأسرة الإماراتية بصفة عامة تسعى دائماً لبذل الخير في هذا الشهر، وبما أنها إماراتية الجذور فإنها لا تبذل الغالي والنفيس لكسب الأجر والثواب المضاعف في شهر الخير، الذي تتضاعف خلاله مشاركاتها وإسهاماتها من في الأطباق الرمضانية للمساجد القريبة من المنزل، وتأسيس صندوق الأسر المتعففة بمشاركة أفراد الأسرة وتخصيص بعضاً من الراتب الشهري، وكذلك حصر الأسر وتقديم المساعدات لهم سواء المادية أو أخرى، والمشاركة في الخيم الرمضانية التي تقوم بها هيئة الهلال الأحمر لتقديم المواد الغذائية، وفي تجهيز كسوة العيد للأسر المتعففة، وأيضاً «إفطار قبل الأذان» مع أبنائي في الشوارع الحيوية في الإمارة وبمشاركة أبناء الجيران لإفطار أكبر عدد من الصائمين على الطرقات.
وتتابع «نتشارك مع الأصدقاء في مبادرة «فطوركم علينا»، وذلك بأن يتم تجهيز الإفطار في كل نهاية أسبوع من خلال أسرة تتكفل بتوزيع الوجبات الرمضانية على سكن العمال، وذلك من خلال المساهمات المادية من قبل الجيران في صندوق «فطوركم علينا».
وتضيف «لا ننسى الأجواء العائلية، خاصة بعد صلاة التراويح والتجمعات العائلية وزيارة الأهل وصلة الرحم التي تزيد في الشهر المبارك، لافتة إلى «أن المبادرات الخيرية التي ساهمت فيها في شهر رمضان ما زالت مستمرة في كل عام، ومن أيضاً تجهيز كسوة العيد للأيتام، والإفطار الجماعي مع كبار السن في دار رعاية المسنين، والفعاليات المجتمعية مع دار رعاية الأيتام، والإفطار الجماعي مع النزيلات في المؤسسات العقابية والإصلاحية، وتوزيع الهدايا لأطفال النزيلات، واللقاء السنوي للمسلمين الجدد، الذي تنظمه هيئة الهلال الأحمر فرع الشارقة، ومبادرة «رمضان أمان» الذي يتم فيه توزيع الوجبات الغذائية على السائقين، ومبادرة إفطار الصائمين «القادمين والمغادرين» بالتنسيق مع مطار الشارقة الدولي، ومبادرة توزيع زكاة الفطر للأسر المتعففة بالتنسيق مع الجيران والأصدقاء».

أبنائي والتطوع
أوضحت حورية الهاجري أن الأعمال الاجتماعيّة والتطوعيّة تعدّ رافداً من روافد النهضة والإبداع والتطور، ذلك أنَّ هذه الأعمال تعتبر واحدةً من أبرز وأهم الأعمال التي يمكن من خلالها تطوير الفرد، والبيئة، والمجتمع، عن طريق التطوّع في التعليم، أو التطوّع في عمل المشاريع، أو التبرّع بالأموال للفقراء، أو تنفيذ المشاريع النهضويّة، مؤكدة أنها دائماً تقوم باصطحاب أبنائها معها في الكثير من الفعاليات المجتمعية والانخراط في البيئة التطوعية مما يكسبهم روح التعاون والمهارات وحسن استغلال أوقات فراغهم.

مهارات التطوع
اكتسبت حورية الهاجري منذ التحاقها في الجانب الإنساني والخيرى الكثير من الصفات، وتعلمت خبرات ومهارات جديدة، وشغلت وقت الفراغ بما يخدم المجتمع، إيماناً منها أن التطوع يزيد من القدرات التنظيمية والإدارية، ويطور مهارات التواصل مع الآخرين.
وتقول «لا يوجد في هذه الحياة أجمل من أن يهب الإنسان أشياءً ثمينة للآخرين من دون أي مقابل، والأجمل من هذا هو أن ينقذهم ممّا هم فيه من ضياع وصعوبة في العيش».

إسعاد الآخرين
أشارت الهاجري إلى حرصها هذا العام»، على الالتحاق بمبادرة «شارك في إسعاد الآخرين في عام الخير»، وذلك بالقيام بعدة حملات تحت هذا الشعار لإسعاد أكبر عدد من الفئات المحتاجة «الأسر المتعففة، الأيتام، كبار السن، ذوي الدخل المحدود»، وذلك من خلال المساهمة في توفير الاحتياجات الشهرية، وغيرها.

اقرأ أيضا