الإثنين 26 سبتمبر 2022 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم

عيسى المزروعي: البيئة والبحار هما الحدث السينمائي للمهرجان

عيسى المزروعي: البيئة والبحار هما الحدث السينمائي للمهرجان
7 أكتوبر 2009 21:40
يضطلع عيسى المزروعي عضو مجلس إدارة مهرجان الشرق الأوسط السينمائي الدولي والمدير العام للمهرجان بمهام كثيرة، أهمها تطوير الإمكانات السينمائية المحلية وتقديم أقصى رعاية لجيل الشباب الإماراتي عبر توفير المناخ الملائم لاحتكاكهم بصناع السينما العالميين. وكي نفهم رؤاه وطبيعة هذه التجربة المهمة التي يحملها عيسى المزروعي بعد مهرجانين ناجحين قاد فيهما مهرجان الشرق الأوسط السينمائي الدولي بنجاح قل نظيره، لابد ان نكتشف ما وراء هذا التميز من رؤية واعية، وخبرة استثنائية، ولكوننا مقبلين على انطلاق المهرجان في نسخته الثالثة نحاول مع مدير عام المهرجان أن نقرأ ما تحقق وما تصبو إليه إدارة المهرجان. عبر هذا الحوار الجاد نتقصى طبيعة التصور وأهمية امتزاج سينما الإمارات الناهضة مع سينما العالم المتطورة ومدى استفادة الشباب من الجلوس بجانب أكبر صناع السينما في العالم، كل ذلك بفضل هيئة أبوظبي للثقافة والتراث التي وفرت المناخ الملائم لهذا التمازج الخلاق. عيسى المزروعي، صاحب رؤية وتصور بالإضافة إلى روح شبابية مثقفة يحملها بإخلاص وهي قادرة أن تقرأ مستقبل صناعة السينما في أبوظبي الرائدة. * بعد تجربة دورتين ناجحتين بامتياز لمهرجان الشرق الأوسط السينمائي الدولي في أبوظبي، كيف نفهم استراتيجية هيئة أبوظبي للثقافة والتراث في مجال تطوير المهرجان؟ ** أعتبر أن دور الهيئة ينصب في مجال التنمية السينمائية على مجموعة من الركائز ولكن الأهم منها جميعاً هو تطوير إمكانيات الصناعة السينمائية المحلية من خلال تقديم الرعاية والدعم للكاتب والسينمائي المحلي، وبهذا الخصوص لابد أن نعتني بأكثر من فرع إلاّ أن دورنا يهتم بالجانب الإبداعي في مجال الكتابة والإخراج السينمائي، وأعتبر أن هذا الدور نظريٌّ أما الجانب التطبيقي لدينا فإنه ينصب في مسارين وهما لجنة أبوظبي للأفلام أولاً بفروعها المتعددة، وثانياً أفلام من الإمارات التي تعنى بالجانب الإبداعي المحلي والإقليمي «الخليج العربي». كل مهرجانات السينما عادة تحظى بنخبة من الأفلام الجديدة المتميزة وأجد أن مهرجان الشرق الأوسط السينمائي الدولي في هذا العام قام بإشراك عدد كبير من الأفلام التي تعرض لأول مرة في المنطقة، لذا أعتبر أن مجموعة المميزات هي أولاً التميز من جهة عرض الأفلام الجديدة والمميزة، وثانياً مجموعة ورش العمل المصاحبة، ومن ضمنها الورش الخاصة بالموسيقى التصويرية التي ستقوم بتقديمها نخبة من كبار المؤلفين العالميين. * ما جديد مهرجان الشرق الأوسط السينمائي الدولي في أبوظبي هذا العام؟ ** أعتبر كل شيء جديداً من عروض فيلمية جديدة وورش عمل جديدة تختص بالجانب الموسيقي أو التصويري للأفلام لموسيقيين عالميين، وأعتبر أن وجود هؤلاء المبدعين في المهرجان سيساعد في تعلم الشباب في الإمارات، وثانياً سوف يفتح المهرجان صفحة أمامهم لعرض أعمالهم. وأجد أنه لابد من وجود حدث ما كي يُحتفى به عالمياً، وأعتقد أن تركيزنا هذا العام ينصب على عالم البيئة والبحار، وهذا باعتقادي يجسد استراتيجية دولة الإمارات في المحافظة على البيئة. * ولكن هذا يدخل في باب الجانب التثقيفي؟ ** بالطبع هذا صحيح، إذ تم التنسيق مع الكثير من المدارس والمؤسسات التعليمية لاستضافة طلابها في ورش عمل، وتدريبهم في مجالات التنظيم وفي إدخالهم بورش عمل تثقيفية وورش عمل موسيقية. ونحن دائمو الاتصال بالمبدعين الإماراتيين، فقد ابتدأنا في الاستفادة من المواطنين في عالم السينما والمهرجانات وإدخالهم في هذه الخبرة، ونحن غير مستعجلين على التغيير، بل نريد الاستفادة المتدرجة. برنامج كبير * كيف أصبحت العلاقة بين مهرجان الشرق الأوسط السينمائي الدولي ومسابقة «أفلام من الإمارات»؟ ** مسابقة أفلام من الإمارات ستكون من ضمن فعاليات مهرجان الشرق الأوسط السينمائي الدولي، وأعتقد أن هذا سيخدم مسابقة «أفلام من الإمارات» على اعتبار أن احتكاك الشباب المواطنين والمشاركين العرب بوجود نخبة من الأفلام العالمية المعروضة في الشرق الأوسط والسينمائيين والمخرجين العالميين سيخدم احتكاكهم وخبرتهم في هذا المجال وتطوير أعمالهم وتسليط الضوء على هذه الأعمال. سيكون افتتاح مهرجان أفلام من الإمارات في يوم محدد وله برنامج كبير ومصاحب وسيعطى كل الدعم والتركيز. وقد حضرت السنة الماضية فيلماً لأحد المخرجين وأعتبر أن عدم تواجد المخرج مع فيلمه مسألة تحتاج إلى مراجعة، لذا أؤكد حرصنا على تواجد المخرج في المهرجان ليرى مدى نجاحات وإخفاقات عمله. أما الآليات في تطوير مسابقة «أفلام من الإمارات» فهي: أولاً يجب أن يكون هناك تواصل مع الجمهور وأعتقد أن هذا التواصل سوف يتم بأفضل ما يكون في هذه الدورة وثانياً إنجاز دليل المهرجان الذي تمت طباعته وإعلانه أيضاً وثالثاً دعم الممثلين والمخرجين لهذه الأعمال. * ما الذي أضافه مهرجان الشرق الأوسط السينمائي الدولي على بنية مسابقة «أفلام من الإمارات»؟ ** أولاً أعتقد أن دور أفلام من الإمارات هو بإشراف لجنة الأفلام فأنا أرى أن دور اللجنة هو متابعة كل الأعمال التي فازت وشاركت. هناك مثال بسيط لو فاز مخرج بعمل ما في مهرجان سينمائي، أجد أن المساعدة تتمثل في متابعة سير عمله وهذا دور المهرجان ولجنة الأفلام في خدمة المخرجين الإماراتيين والكتاب، وليس تكريم العمل، بل الهدف هو الاستمرار مع المبدع واكتشاف الخامات المبدعة الجديدة وتشجيعها وتقديم ورش العمل مما يؤدي إلى زيادة الإنتاج، وما أتوقعه لهذا العام هو نجاح كبير لعروض أفلام الإمارات. ورش العمل هل ثمة محاور أساسية يحفل بها مهرجان الشرق الأوسط السينمائي هذا العام؟ ** يحفل مهرجان الشرق الأوسط السينمائي الدولي في دورته لهذا العام بمجموعة من المحاور الجاذبة لجمهور السينما ونقادها على السواء، فالمهرجان يخص من جهة النقاد والمهتمين بمجموعة من ورش العمل التي تتوزع على أربع منها ثلاث لكبار مؤلفي السينما التصويرية السينمائية، يقدمون فيها خلاصة خبراتهم الفنية وطريقة عملهم الإبداعية، أما ورشة العمل الرابعة فتختص ببحث دور أرشيفات السينما في عالمنا المعاصر. ومن جهة ثانية، يتفرد المهرجان محلياً وعربياً وعالمياً بعروض مجموعة من حفلات النجوم التي تتضمن تسعة أعمال من بين أفضل المشاركات في دورة العام 2009، ويتميز بحضور أسماء كبيرة من الممثلين وأفراد الطواقم الفنية وضيوف العروض من النجوم والمشاهير، ومن أبرز هذه العروض، من أفلام العرض العالمي الأول الفيلم التسجيلي شديد التميز عن عالم البحار فيلم «محيطات» للمخرج جاك بيرين وجاك كلوزود، وفيلم «أزرق» الذي يقدم نخبة من النجوم بينهم سانجاي دوت، أكشي كومار، كاترينا كايف ولارا دوتا، وفيلم ليلة الافتتاح الفيلم المصري «المسافر». ومن أفلام العرض الأول في الشرق الأوسط والخليج فيلم «الرأسمالية: قصة حب» للمخرج مايكل مور، وفيلم «المخبر» للمخرج ستيفن سودبيرغ، وفيلم «احكي يا شهرزاد» للمخرج يسري نصر الله، وفيلم «شورتس» للمخرج روبيرت رودريغز، وفيلم الكوميديا السوداء ليلة الختام «رجال يحدقون في الماعز» للمخرج غرانت هيسلوف من بطولة جورج كلوني ويوان ماكريغور وجيف بريدجز وكيفين سبيسي. إلى جانب ما سبق، فإن أعمال مؤتمر «ذي سيركل» ستستمر بالتعاون مع شركة إيميجنيشن أبوظبي، حيث يستقطب المؤتمر كبار المنتجين والممولين والتنفيذيين والمخرجين العاملين في صناعة السينما من كل أرجاء العالم، ويتوج بمسابقة منحة الشاشة. تبادل الخبرات * مؤتمر «ذي سيركل» المعني بتمويل الأفلام، كيف يمكن أن نفهم إنجازاته مستقبلاً؟ ** نحن نرى أن كل زرع لابد وأن يأتي ثماره مستقبلاً، ومن هنا تتأتى أهمية مؤتمر «ذي سيركل» الذي يقدم فرصة ثمينة لا تعوّض لرعاية وتمويل الطاقات الإماراتية المبدعة أولاً وإتاحة المجال أمامها كي تتبادل الخبرات والمعارف السينمائية مع كبار عمالقة صناعة السينما من ممولين ومنتجين ومخرجين وأفراد طواقم فنية وطواقم تمثيل. ويبقى الإنجاز الأكبر الذي يتحقق اليوم وغداً، أن نرى السينما الإماراتية تقف على أرضية صلبة من الخبرة والاحتراف وتقوم على سواعد بشر يتصفون بالكفاءة والمهارة في تناول وصياغة الموضوع السينمائي، والسير في دروب المنافسة التي تضعهم في مستوى الآخرين عربياً وعالمياً، عبر قيام المؤتمر بتوفير الاحتياجات المادية الأساسية التي تعوق دربهم في عالم صناعة السينما اليوم. * تضم لجنة أبوظبي للأفلام ثلاثة أقسام هي مؤتمر «ذي سيركل» ومنحة الشاشة ومسابقة «أفلام من الإمارات»، هل ثمة تناغم بينها؟ ** يقوم عملنا في هيئة أبوظبي للثقافة والتراث كمنظمين لمهرجان الشرق الأوسط السينمائي الدولي، على تحقيق الانسجام والتناغم بين الأهداف المحورية للمهرجان والفعاليات المرتبطة به، فمنحة الشاشة تعتبر تتويجاً لمسيرة سينمائية ذات نتاج غزير ومتفرد، ومكافأةً للتميز والابتكار الذي يحققهما الفائز ما يجعله مستحقاً لها، أما مؤتمر «ذي سيركل» فهو في حد ذاته مساحة إنتاج مشترك وإسهام إيجابي وبنّاء بين الممولين والمخرجين وغيرهم من أطراف عملية الصناعة السينمائية، وتتفرد مسابقة «أفلام من الإمارات» بكونها تهدف إلى تكريم المساهمين الأوائل في صناعة الأفلام الإماراتية، وذلك تقديراً من الهيئة لهذا الإنجاز الذي يتيح للإمارات مكانةً في صدارة الدول المنتجة للفيلم الجاد، وإبرازاً لمواهب أبنائها من المبدعين الموهوبين. الإبداعات المحلية * ما هي خطط أكاديمية نيويورك أبوظبي للسينما، وهل ثمة إنجازات جديدة؟ ** إن تأسيس أكاديمية نيويورك أبوظبي للسينما جاء ليخدم الموهوبين من الشباب الإماراتي، والراغبين في تعلم أصول الصناعة السينمائية على أيدي خبراء ومختصين وأصحاب خبرات عالية ومرموقة في هذا المجال، تأسيساً لقواعد راسخة تحمل القدرات الواعدة في هذا المجال وتعمل على تطويرها والارتقاء بها إلى مصاف العالمية خارج حدود الدولة، ترجمةً لاستراتيجية هيئة أبوظبي للثقافة والتراث في تطوير ورعاية الإبداعات المحلية والتنمية الثقافية بشكل عام وتنمية التعبير الثقافي عن الخصوصية المحلية والمعرفة، وأعتقد أن كل سنة جديدة من عمر الأكاديمية تحمل جديداً على مستوى الإنجاز والخبرة معاً، فطلاب الأكاديمية من الشباب الإماراتي يبتكرون جديداً على مستوى صناعة الفيلم والتعبير الفني بالصوت والصورة، خارج غرف الدراسة التقليدية، عبر انغماسهم في العمل الجاد لصقل تجاربهم والاستفادة من مهارة وحرفية أصحاب الاختصاص من معلمين ومدربين. * نود أن نعرف طبيعة الدراسة في أكاديمية نيويورك أبوظبي للسينما، وهل ثمة نتاجات متميزة وواضحة بعد فترة من تشييدها على صعيد عدد المتخرجين ومستوياتهم ومشاريعهم. ** الدراسة في الأكاديمية كما قلت تتميز أولاً بأنها لا تعتمد الطرق التقليدية للتعليم، ولا تقيم علاقة جافة ورتيبة بين الطالب المتلقي والمدرّس قوامها التقليد والتكرار فعلى سبيل المثال تتيح زيارات كبار مشاهير عالم السينما إلى الأكاديمية جلب واقعية عالم السينما إلى قاعة التدريس، فالأكاديمية تم إنشاؤها من منطلق أن التعليم الجيد في مجال صناعة الأفلام يجب أن يكون متاحاً لكل من لديه الدافع والطموح للدخول في مجال صناعة الأفلام، والدراسة في الأكاديمية تحفز على الإبداع عبر تعلّم الطلاب لمختلف أوجه صناعة الأفلام على المستويين الإبداعي والفني، وتشمل الدروس دورات في صناعة الأفلام والتمثيل وكتابة السيناريو والرسوم ثلاثية الأبعاد والإنتاج وصناعة الأفلام الوثائقية. ويبقى أن أشير إلى أن عدد المتخرجين يبقى محدوداً لارتباطه بحجم صفوف التدريس التي يتم تقليل عدد الطلاب فيها بهدف تعزيز التفاعل بين الطلاب والمدرسين، ومن هنا فإن تركيزنا في عمل الأكاديمية لا على الكمية بل على النوعية التي تبرز جليةً لاحقاً من خلال نوعية مشاريع المتخرجين والمستوى العالي لإنتاجهم السينمائي. الكادر المحلي * ما مستوى مقارنة الأكاديمية مع الأكاديميات العالمية؟ ** أكاديمية نيويورك أبوظبي للسينما لا تضع المقارنة مع الأكاديميات العالمية معياراً لاختصاصها في تخريج وتدريب الكادر المحلي في صناعة السينما من الشباب الإماراتي، فهي قد تأسست لخدمة هذا الشباب والارتقاء بقدراتهم السينمائية المتواضعة أصلاً، والمحتاجة إلى كثير من الجهد الجاد الذي حملته هيئة أبوظبي للثقافة والتراث على عاتقها، لتقدّم من خلال الأكاديمية شباباً إماراتياً واعداً، قادراً على أن يعبر بالصورة والصوت عن خصوصية عادات وتقاليد هذه البيئة الإماراتية بما تزخر به من تراث عريق وإرث معنوي وثقافي متميز. ورغم ذلك فإننا نؤكد أن الأكاديمية قد ارتقت بمستويات عملها في التدريس اللامنهجي وغير المألوف في مساقات الدراسة، مما أدى إلى ارتفاع في مستوى الإنجاز والتنافسية وجعل من أبوظبي مختبراً لصناعة سينما إماراتية بامتياز، وهذا الإنجاز بحد ذاته يضع الأكاديمية في مصاف الأكاديميات العالمية التي لم توجد أساساً إلا لخدمة البلدان التي تحتضنها، وخدمة صناعة السينما في تلك البلدان أولاً.
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©