الاتحاد

الإمارات

دور لافت للإمارات في دعم استقرار المنطقة

عبدالسلام هدلية عمر: «أشكر قيادة الإمارات على الدعم الكامل للصومال» (تصوير: جاك جبور)

عبدالسلام هدلية عمر: «أشكر قيادة الإمارات على الدعم الكامل للصومال» (تصوير: جاك جبور)

وجه معالي عبدالسلام هدلية عمر، وزير الخارجية الصومالي، الشكر لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة حفظه الله، على الدعم الدائم الذي تقدمه الامارات لبلاده الآن وفي مختلف المراحل العصيبة التي مرت بها الصومال، مؤكدا أهمية دور دولة الإمارات وما تقوم به من جهود في دعم السلم والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط وسط تحديات هائلة تواجه الدول العربية في فترة هي الأصعب في تاريخ الأمة العربية.

واشار إلى أن الاستقرار ضروورة لا غنى عنها لتحقيق التنمية المستدامة التي تنشدها دول عديدة في المنطقة، معربا عن قلقه ورفضه لما يحدث في اليمن والانقلاب على حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي ووصف الموقف بـ«المقلق» و«غير المقبول».
وقال معاليه في حوار خاص لـ«الاتحاد»: إن الهدف من زيارته إلى الإمارات تأتي تلبية لدعوة كريمة من سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية، لمناقشة العديد من القضايا المرتبطة بتقوية العلاقات بين البلدين لافتاً إلى أن الزيارة شملت زيارة الجرحى الصوماليين الذين يتلقون العلاج في مستشفيات الدولة، علاوة على عقد لقاءات مع سمو الشيخ عبدالله بن زايد وزير الخارجية لتوطيد أواصر العلاقات بين البلدين على مختلف الأصعدة السياسية والاقتصادية، مشيرا إلى أن الزيارة كانت ناجحة وحققت العديد من الإيجابيات.



أحمد عبدالعزيز (أبوظبي)-

وأشار الوزير الصومالي إلى أن هناك ثلاثة أوجه للتعاون بين البلدين أولها دعم الخارجية الإماراتية لنظيرتها الصومالية وتعزيز التفاهم الموجود بين الدولتين، علاوة على العلاقات الرامية إلى فرض الأمن والسلم والاستقرار في الصومال ودعم الجهات الأمنية الصومالية المختلفة التي تعمل من أجل تحقيق هذه الأهداف، لافتا إلى أن هناك نجاحا كبيرا ناتجا عن دعم دولة الإمارات المهم في مجال جمع المعلومات، علاوة على تدريب أفراد الأمن والقوات الصومالية، مؤكدا أن هناك تفهماً بأن الصومال لن تعود للوراء تدرك أهمية تطوير قدرات القوات الدفاع لديها وجيشها الوطني.

ولفت وزير الخارجية الصومالي إلى أن التعاون الأمني لا يقتصر على الإمارات فقط، بل يشمل دولاً عدة في المنطقة والعالم لمواجهة خطر القرصنة الذي يهدد العالم كله، وذلك لارتباطه بطرق التجارة العالمية وتحديدا في مناطق مضيق باب المندب والبحر الأحمر والمحيط الهندي.

فرص استثمارية

وعلى صعيد العلاقات التجارية بين الصومال والإمارات، قال: «على الرغم من الحرب الأهلية لم تتوقف حركة التجارة بين البلدين ولدينا العديد من رحلات الطيران بين مطارات عديدة في الإمارات وبين مقديشيو للوصول إلى نقاط عدة في الإمارات، منها أبوظبي ودبي والشارقة»، مضيفا: إن الصومال ترحب برجال الأعمال وسيدات الأعمال الإماراتيين في مختلف المجالات، وهناك تسهيلات لرجال وسيدات الأعمال عند دخولهم الأراضي الصومالية.

وأضاف: إن الصادرات من الإمارات تزيد على مليار دولار سنويا علاوة على أرقام مبالغ التحويلات التي ترد من المغتربين الصوماليين في الإمارات والتي تزيد على 1.5 مليار دولار سنويا، مشيرا إلى أن هناك أكثر من 20 ألف صومالي مغترب يعملون في الإمارات، من بينهم رجال وسيدات أعمال، مشيدا بالأجواء التي تعيش فيها الجالية الصومالية في الإماراتا والتي تضم مهنيين في مختلف مجالات العمل، حيث إنهم يعملون في الدولة ويقومون بأعمالهم ويربون أبناءهم.

نهضة حضارية

وأشار وزير الخارجية الصومالي إلى أن دولة الإمارات شهدت تطورا ونهضة في وقت قصير جدا وأصبحت الإمارات نموذجا لهذا التطور في مختلف المجالات، ومنها الطاقة المتجددة والنظيفة وذلك في إطار استخدام عائدات النفط بشكل سليم، حيث أنجزت الإمارات نهضة حضارية كبرى خلال الـ25 عاما الماضية، لافتا إلى أنه يمكن أن تتعلم الصومال من تجربة الإمارات.

وأشار إلى أن سواحل الصومال والتي تبلغ 3200 كيلو متر، هي الأكبر في العالم العربي وأفريقيا ما يعد فرصة للاستثمار للإمارات وكل الدول العربية، في مجال الطاقة والموانئ والصيد والتي تم تجاهلها خلال العقدين الماضيين بسبب الحرب الأهلية، مؤكدا أن الموارد متاحة ويمكن الاستفادة منها والاستثمار فيها.

محاربة الإرهاب

وعن الأوضاع بالصومال، قال وزير الخارجية الصومالي: «الأعوام الأربعة الماضية شهدت تحسناً وكثر الباحثون عن مستقبل الصومال ومصلحته، في الوقت الذي يقف على الجانب الأخر الإرهابيون، والذين يتم محاربتهم بالتعاون مع دول في العالم ودول الجوار مثل جيبوتي وأوغندا وبوروندي وإثيوبيا وكينيا ونتعاون لوقف هذا الخطر».

وقال: «الصومال تعد نموذجاً لمحاربة الإرهاب، حيث استطعنا استعادة ثلثي المناطق بالدولة بعد أن سيطر عليها الإرهابيون»، مشيرا إلى أن هناك صعوبات واجهها الشعب الصومالي في ظل ندرة الموارد وقت الصراعات، لافتاً إلى أن دولة الإمارات والدول العربية ساعدوا الصومال في حربها على الإرهاب ونشر السلم وإعادة بناء القوات الصومالية لتفادي الوقوع مجددا في فخ الإرهاب.

نموذج الإمارات

ولفت وزير الخارجية الصومالي إلى أن التطور حلم مشروع يمكن أن تصل إليه أي دولة، إلا أن التحدي يتمثل في الاستمرار والاستدامة والتحديث في مختلف المجالات، موضحا أن الإمارات ودول الخليج تبحث عن مصادر للطاقة المتجددة وكيفية استغلالها للحفاظ علي البيئة. وأكد أن الإمارات أصبحت نموذجا في التطور والتحديث وخلق الوظائف لمواطنيها لضمان الاستدامة.

حفظ السلام
وحول قوات حفظ السلام الموجودة في الصومال، قال وزير الخارجية الصومالي: «من المخطط أن تغادر هذه القوات في عام 2017، ولدينا الآن عامان ونصف العام لتقوية المؤسسات الأمنية الصومالية وتعزيز قدرات الاقتصاد ما يمكن الحكومة الصومالية لجمع الضرائب وأن يكون لنا خطة خمسية أو عشرية لتكون الصومال أفضل، وذلك من خلال إحلال الأمن وفرضه في الوقت الذي يريد فيه شعب الصومال أن يعيش في بلده بأمن».

وأشار إلى أن الصومال وبعد 20 عاما من المعاناة تمتلك مستقبلاً واعداً في مختلف المجالات، ويتوقف الأمر على الصوماليين الراغبين في بناء وطنهم وشركائنا في الإمارات والعالم العربي لدعمنا في المستقبل.
ولفت إلى أن وحدة الصومال شماله وجنوبه تتوقف على العدالة الاجتماعية والحكم الرشيد و«يمكن أن ترى تنزانيا وسويسرا على سبيل المثال، حيث قدموا نماذج في التسامح والعدالة الاجتماعية لبناء الدول وحققت تقدماً في فترات وجيزة»، مشيراً إلى أن دولاً عدة في العالم العربي تعاني من توترات لانعدام العدالة وعدم وجود الحكم الرشيد كما هو الحال في العراق وليبيا وسوريا واليمن وما حدث في شمال الصومال ومقديشيو لا ينبغي أن يحدث مرة أخرى.

آمال القمة العربية
وأضاف إن المنطقة تشهد العديد من التوترات، لاسيما اليمن وأنه من غير المقبول أن يتم الانقلاب على حكومة الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، حيث إنها الحكومة الشرعية.

وقال: إن الوضع مقلق وغير مقبول ولابد من التأكيد على أن حكومة هادي هي الشرعية، ولابد من دعمها من قبل الجامعة العربية، وفي المقابل لابد لأبناء الشعب اليمني من الجلوس والحوار ودعم الأطراف المختلفة في المنطقة من الدول العربية ودول الخليج.
وأشار إلى أن الصومال قلقة جدا، حيث إن اليمن من دول الجوار وإن المسافة تبعد عن السواحل الصومالية عبر مضيق باب المندب بمسافة 80 كيلو مترا، لافتا إلى أن توتر الأوضاع في اليمن يؤثر حتما على الصومال ولابد من دعم الحكومة الشرعية في اليمن.
وأعرب وزير الخارجية الصومالي عن رفضه لتطور الأوضاع في اليمن والانقلاب على شرعية حكومة عبد ربه منصور هادي، داعيا الأطراف لضرورة التهدئة والوصول إلى لغة حوار لحل الأزمة الراهنة، مضيفا: إن الوضع مقلق وغير مقبول ومن الضروري احترام شرعية الحكومات وعدم الانقلاب عليها كما حدث من الحوثيين.


وقف التحويلات يضر الصوماليين
قال عبدالسلام هدلية عمر وزير الخارجية الصومالي إن هناك ثلاثة ملايين صومالي في الولايات المتحدة واستراليا وأوروبا والشرق الأوسط وهؤلاء المغتربون يقومون بتحويل مبالغ بشكل دائم لذويهم في الصومال، وإن قرار وقف التحويلات يؤثر على ملايين الصوماليين في الداخل.
وأضاف أن أكثر من 80? من تحويلات الصوماليين في الخارج لا تزيد على 300 دولار وهي بهدف الإعاشة ودفع فواتير الحياة مثل الإيجار والدواء والملبس والمأكل ومتطلبات الحياة.
وأشار إلى أن أرقام التحويلات غير مرتفعة علاوة على ذلك أن أنظمة التحويلات تسمح بمعرفة الشخص المرسل والمستقبل للأموال ومن المعروف أن هذه المبالغ يتم تحويلها إلى أموالهم.
وطالب بنوك الولايات المتحدة بإعطاء الصوماليين فرصة لإيجاد بديل يسمح بالتحويلات حتى لا يتأثر الملايين من وقفها، والتي يتأثر بها أكثر من 3 ملايين إنسان علاوة على احتمال عودة توتر الأوضاع وانتشار العنف.

اقرأ أيضا