الاتحاد

عربي ودولي

الكوريتان تتعهدان بالتوصل إلى اتفاق سلام ونزع السلاح النووي

جويانج، كوريا الجنوبية (وكالات)

أكد الزعيم الكوري الشمالي، كيم جونج اون، والرئيس الكوري الجنوبي مون جاي- أن التزامهما السعي إلى التوصل لاتفاق سلام دائم ونزع السلاح النووي في أعقاب قمة تاريخية أمس، عند خط الحدود الفاصلة بين البلدين. وتعانق الزعيمان بعد التوقيع على «إعلان بانمونجوم» في ختام يوم بدأ بمصافحة مؤثرة على خط الحدود.
واتفق الزعيمان على السعي للتوصل هذا العام إلى نهاية دائمة للحرب الكورية بعد 65 عاما على انتهاء الأعمال العدائية بهدنة وليس بمعاهدة سلام.
وقال الزعيمان إن الرئيس الكوري الجنوبي سيزور بيونج يانج «في الخريف»، وأكدا التزامهما إجراء «اجتماعات منتظمة ومحادثات هاتفية مباشرة». لكن كيم لم يذكر نزع أسلحة بلاده النووية.
ولفت خبراء إلى أنه فيما تعد القمة خطوة أولى جيدة، إلا أن وعودا مشابهة أعلنت في السابق ولا يزال يتعين بذل الكثير من الجهود لحل مسألة الترسانة الذرية للشمال.
وفي الأسابيع القليلة المقبلة يعقد كيم قمة مرتقبة مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي طالب بيونج بالتخلي عن أسلحتها النووية، ستشكل مؤشرا على تحقيق تقدم.
ورحب ترامب بقمة الكوريتين ووصفها بالتاريخية لكنه حذر من أن «الأمور لن تتضح إلا بمرور الوقت».
وغرد «الحرب الكورية إلى خواتمها! إن الولايات المتحدة يجب أن تشعر مع كامل شعبها العظيم بفخر كبير لما يحصل حاليا في كوريا». واختتم إعلان بانمونجوم يوما استثنائيا لم يكن التفكير به ممكنا قبل أشهر، بعد أن قامت كوريا الشمالية بتجربة نووية سادسة وإطلاق صواريخ، ما أدى إلى فرض عقوبات دولية جديدة عليها.
وكان كيم وترامب تبادلا الإهانات الشخصية والتهديد بالحرب ما فاقم التوتر قبل أن يستغل مون استضافة بلاده الألعاب الأولمبية الشتوية للسعي إلى حوار، بتقارب دبلوماسي أسفر عن قمة أمس.
وقال كيم إنه يشعر بـ «تأثر كبير» بعد أن عبر الفاصل الاسمنتي الذي لا يتجاوز بضع سنتيمترات ويشكل ترسيم الحدود، ليصبح أول زعيم كوري شمالي يطأ أرض الجنوب منذ الحرب الكورية (1950-1953).
وبدعوة من كيم، خطا الزعيمان بشكل وجيز الى الشمال يدا بيد، قبل بدء القمة الثالثة من نوعها فقط منذ وقف الأعمال العدائية في 1953.
وقال كيم لاحقا إن قرية الهدنة بانمونجوم «رمز لتقسيم يفطر القلب» لكنها إذا أصبحت «رمزا للسلام، فإن الدم الواحد واللغة الواحدة والتاريخ المشترك والثقافة الواحدة في الشمال والجنوب ستعود مجددا واحدة». وتعهد أن تلتزم الكوريتان العمل على «عدم تكرار التاريخ المؤسف الذي تبددت فيه اتفاقات سابقة بين الكوريتين.. بعد إعلانها».
وفي الإعلان قال الزعيمان إنهما سيسعيان إلى الالتقاء هذا العام مع الولايات المتحدة وربما الصين، وكلاهما من الاطراف الموقعة على وقف إطلاق النار عام 1953، «بهدف إعلان نهاية للحرب، وتحويل الهدنة إلى معاهدة سلام وإقامة سلام دائم وراسخ».
لكن الاتفاق على معاهدة لانهاء الحرب رسميا سيكون معقدا، فكل من سيؤول وبيونج يانج تطالبان بالسيادة المطلقة على كامل شبه الجزيرة الكورية.
والقمتان الكوريتان السابقتان في 2000 و2007 اللتان عقدتا في بيونج يانج، اختتمتا أيضا بمظاهر التأثر ووعود مشابهة، لكن النتيجة لم تكن مثمرة نهاية الأمر.
وكان مون رحب بإعلان الشمال وقف التجارب النووية وعمليات إطلاق الصواريخ البعيدة المدى ووصف ذلك «بالخطوة المهمة نحو النزع التام للأسلحة النووية في شبه الجزيرة الكورية». لكن لم يتضح بعد حجم التقدم في المسألة النووية.
فطالما أصرت بيونج يانج على أنها تحتاج للأسلحة النووية للدفاع عن نفسها بمواجهة اجتياح أميركي.
ولا زال الشمال يطالب بضمانات أمنية غير محددة لمناقشة ترسانته النووية، فيما تمارس واشنطن ضغوطها للتخلي عن أسلحته بشكل كامل ويمكن التحقق منه ولا رجوع عنه. وتأكيد الالتزام بنزع الاسلحة النووية في شبه الجزيرة الكورية «ليس جديدا» بحسب استاذ العلوم السياسية في جامعة إم.آي.تي فيبين نارنغ. لكنه اضاف «إعادة تأكيده أفضل من عدم إعادة تأكيده».
وقال بول هينل من مركز كارنجي-تسينغوا في بكين إن ذلك «خطوة أولى ضمن جهود دبلوماسية أوسع».
وأضاف «مثل لعبة شطرنج، هذه الخطوة تفتح سلسلة من تطورات ممكنة ولكن بطرق عدة، العمل الجاد يبدأ فعلا الان». وقبل التوقيع على الإعلان شارك مون وكيم في مراسم رمزية لغرس شجرة قرب خط الحدود الفاصلة. وأُحضر التراب من جبل بيكتو على حدود كوريا الشمالية مع الصين، ومن جبل هالا في جزيرة ديدو جنوب كوريا الجنوبية.
بعد مراسم غرس الشجرة تحدث كيم ومون على انفراد في الهواء الطلق، وكان الزعيم الكوري الشمالي الأصغر سنا يحني رأسه مصغيا بانتباه إلى العنصر السابق في القوات الخاصة الذي طالما دعا إلى الحوار. وباستثناء إعلانها عن مغادرة كيم لحضور القمة، لم تقم وسائل الاعلام الحكومية في بيونج يانج بنقل أحداث القمة وحتى المصافحة التاريخية التي تم بثها في أنحاء العالم. لكن في مراسم الوداع تابع الزعيمان صورا للقائهما التاريخي في مكان انعقاد القمة في عرض صوتي وضوئي ووقفا يدا بيد لبضع دقائق.

قادة العالم يرحبون
رحّب قادة العالم وحكوماته أمس، بالقمة التاريخية بين زعيمي الكوريتين واعتبروها خطوة أولى باتجاه السلام، محذرين في الوقت نفسه من أن التحديات لا تزال كبيرة. وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الصينية هيوا تشونين، أن الصين «تشيد بالخطوة التاريخية التي قام بها الزعيمان، وتحيي شجاعتهما وقراراتهما السياسية»، و«تأمل بأن تكون هناك نتائج ايجابية».
وأعلن رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي «أجرى الزعيمان محادثات جدية بشأن نزع سلاح كوريا الشمالية النووي. أريد أن أرحب بذلك التحرك الايجابي نحو حل شامل للمسائل المختلفة المتعلقة بكوريا الشمالية».
وتابع، «نأمل بشدة بأن تقوم كوريا الشمالية بأعمال ملموسة خلال هذا الاجتماع والقمة المرتقبة بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية». وقال المتحدث باسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، «إنها أخبار إيجابية جداً». وتابع ديمتري بيسكوف، «نشهد اليوم حصول هذا الحوار المباشر (و) يطرح ذلك احتمالات معينة».
وقال الأمين العام لحلف شمال الاطلسي ينس ستولتنبرج في اجتماع لوزراء خارجية الدول الاعضاء في الحلف، «إنها خطوة أولى، مشجعة، لكن يجب أن ندرك أنه لا يزال أمامنا عمل دؤوب».
في اجتماع الحلف الاطلسي قال وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون، «أنا متفائل جداً إزاء ما حصل.

إعداد في غاية الدقة لم يمنع المفاجآت
المصافحة التاريخية التي كان ينتظرها الكوريون منذ ما يزيد على العشر سنوات، أفسحت المجال برغم الإعداد الدقيق جداً لها، لبعض الخطوات المرتجلة التي لم تكن مدرجة على البرنامج المقرر. فقد خرج الزعيم الكوري الشمالي كيم جونج أون عن القواعد المرسومة عندما دعا الرئيس الكوري الجنوبي مون جاي-ان مرافقته إلى الجانب الكوري الشمالي من الحدود.
والتقى الزعيمان على خط التماس الفاصل بين الكوريتين، وتصافحا حوالى نصف دقيقة. عندئذ دعا الرئيس الكوري الجنوبي مبتسما، ضيفه إلى التوجه إلى كوريا الجنوبية. وأتاح الرجلان للمصورين التقاط الصور في هذه اللحظة التاريخية، حيث أصبح كيم أول زعيم شمالي يطأ أرض كوريا الجنوبية منذ نهاية الحرب (1950-53).
عندئذ دعا كيم، مون للذهاب إلى الجانب الآخر. وبدا مون متردداً، لكن كيم لم يتراجع، فأمسك بيده لاجتياز حافة من الإسمنت ترمز إلى الحدود، حيث تبادل الرجلان من جديد مصافحة حارة.
ثم أوضح المتحدث باسم البيت الأزرق، الرئاسة الكورية الجنوبية، كيف حصلت تلك اللحظة.
وقال: «مون قال لكيم: متى سأتمكن من زيارة الشمال؟» وأجاب الزعيم الكوري الشمالي «لما لا يكون الآن؟».
ثم انطلقا، يدا بيد إلى الجنوب، حيث تلقيا زهوراً من أطفال يسكنون في قرية قريبة من خط الهدنة.
وأوضح متحدث باسم مون «درسنا أدق التفاصيل، بما في ذلك الإنارة وديكورات الزهور».
والرائحة التي عبقت في الغرفة المخصصة للقاء كانت موضع اهتمام خاص. «فقد نثر على أرضها بصل وفحم، ومراوح تعمل بأقصى قدرتها لامتصاص روائح الطلاء الجديد».
وقامت الفرق الأمنية الشمالية باستعداداتها الخاصة، كما أعلنت سيؤول، فعقمت الكرسي الذي سيجلس عليه كيم لتوقيع الكتاب الذهبي.
وفي فترة بعد الظهر، «زرعا» أيضاً بصورة رمزية شجرة قرب خط التماس العسكري. وكانا يلبسان قفازات بيضاء، وألقيا بعض التراب تحت شجرة الصنوبر التي يبلغ عمرها 65 عاماً، مثل الهدنة.
ثم رواها مون بماء جيء به من نهر كوري شمالي عندما فعل كيم الشيء نفسه، إنما بماء أتى به من نهر هان الكوري الجنوبي. ثم قاما بنزهة طويلة في المنطقة حتى منصة خشبية زرقاء مرتفعة حيث تحدثا في الهواء الطلق دون مستشارين. وحصلت بعض اللحظات المسلية، عندما ابتعدت شقيقة الزعيم الكوري الشمالي، كيم جو جونج وعضو آخر في الوفد الذي كان يتبع الزعيمين، بعدما لاحظا أنهما في مجال المصورين.
وحصلت أيضاً بعض اللحظات المزعجة، عندما احتاج كيم إلى وقت طويل لتوقيع الكتاب الذهبي، وبدا مون أنه لا يعرف إلى أي جهة يوجه نظره.
والمصافحة الطويلة بين الزعيمين تتناقض مع ما حصل خلال قمة الكوريتين في عام 2000 بين والد الزعيم الحالي، كيم جونج ايل، والرئيس الكوري الجنوبي في تلك الفترة، كيم داي-جونج. وعلى الرغم من قوتها، لم تستمر سوى خمس ثوانٍ.
ومصافحة 2007 كانت أكثر دقة، ثلاث ثوانٍ، ويد واحدة فقط، فيما استقبل كيم جونغ ايل روه مو-هيون في بيونج يانج. ومنذ ذلك الحين، تقدم الشمال بخطوات عملاقة في طموحاته النووية. وفي 2017، أجرت بيونج يانج تجربتها النووية الأهم حتى اليوم، واختبرت صواريخ باليستية عابرة للقارات واضعة أراضي القارة الأميركية في مرماها.
وهدد الشمال أحياناً بتحويل سيؤول وواشنطن إلى «بحر من النيران»، وبأن يوجه نحوهما «سيف» ترسانته النووية.

انتهاء 7 عقود من التوتر
لا تزال الكوريتان في حالة حرب عملياً. وفي ما يلي أبرز المحطات عبر سبعة عقود من التوتر في شبه الجزيرة المقسومة:

الحرب (1950-1953)
في 25 يونيو 1950 الجيش الكوري الشمالي يعبر خط العرض الـ38 الفاصل بين الشمال الشيوعي والجنوب الرأسمالي، ويسيطر على سيؤول في غضون ثلاثة أيام.
الحرب التي اتسع نطاقها مع دعم الولايات المتحدة للجنوب والصين للشمال توقع بين مليونين وأربعة ملايين قتيل. تم توقيع هدنة هشة في 27 يوليو 1953 لكن دون أن يليها اتفاق سلام ما يعني أن البلدين لا يزالان عملياً في حالة حرب.

توغلات واغتيالات
عمليات اغتيال عدة وتوغل ومواجهات تهدد وقف إطلاق النار وبيونج يانج تضع قواتها مرات عدة في حالة تأهب.
- 21 يناير 1968: اعتراض مجموعة كوماندوس من 31 شخصاً أرسلتها بيونج يانج لاغتيال الرئيس بارك تشونج هي على بعد مئة متر فقط من مقره ومقتل أكثر من 90 كورياً جنوبياً.
- 29 نوفمبر 1987: انفجار قنبلة على متن طائرة تابعة للخطوط الجوية الكورية الجنوبية قبالة سواحل بورما (115 قتيلًا)، وسيؤول تتهم بيونج يانج لكن الأخيرة تنفي.
- 18 سبتمبر 1996: مقتل 24 عميلاً كورياً شمالياً وأربعة عملاء كوريين جنوبيين خلال محاولة توغل لغواصة في كوريا الجنوبية بالقرب من مرفأ جانجنونج.

طموحات نووية
- 9 أكتوبر 2006: الشطر الشمالي يجري أول تجربة نووية ناجحة، ما يحمل الأسرة الدولية على فرض عقوبات لا تزال سارية بحقه.
- 23 نوفمبر 2010: القوات الكورية الشمالية تطلق 170 قذيفة أو صاروخاً على جزيرة يونبيونج في أول هجوم على منطقة مأهولة بمدنيين منذ الحرب، ما أوقع أربعة قتلى، بينهم مدنيان، ورد مسلح من سيؤول.
- في 2017، بيونج يانج تكثف إطلاق الصواريخ البالستية، وتنفذ في 3 سبتمبر سادس تجربة ذرية والأكثر قوة حتى الآن، وذلك على خلفية تصعيد كلامي بين ترامب وكيم الذي يعلن أن بلاده باتت قوة نووية فعلية.
- 9 إلى 25 فبراير: الشطر الشمالي يشارك في الألعاب الأولمبية الشتوية في الجارة الجنوبية، ما يفتح الباب أمام تقارب بين البلدين. وتمت إعادة العمل الأسبوع الماضي بالخط الساخن المغلق منذ 2016. وشهد «أولمبياد السلام» لقاء غير مسبوق بين مون وكيم يو جونغ الشقيقة الصغرى للزعيم الكوري الشمالي.
- 21 أبريل: كيم جونغ اون يعلن بشكل مفاجئ تعليق التجارب النووية، وإطلاق الصواريخ البالستية العابرة للقارات، وإغلاق موقع للتجارب النووية.
- 27 أبريل: قمة تاريخية بين الزعيمين الكوريين في المنطقة منزوعة السلاح

اقرأ أيضا

بدء محاكمة رئيسة الأرجنتين السابقة كيرشنر بتهم الفساد