عربي ودولي

الاتحاد

إيران تعلن بدء تخصيب اليورانيوم في «فوردو» الإيراني بإشراف “الذرية”

(عواصم) - أعلن ممثل إيران في الوكالة الدولية للطاقة الذرية علي أصغر سلطانية أمس أن أنشطة تخصيب اليورانيوم بدأت في منشأة فوردو الجديدة تحت إشراف الوكالة.
وجددت طهران معارضتها لوجود البحرية الأميركية في الخليج، وتراجعت عن تهديداتها بإغلاق مضيق هرمز بعد ساعات من تهديد أميركي بـ”الرد”. فيما شدد المرشد الأعلى للجمهورية الإيرانية علي خامنئي على “رفض طهران الرضوخ لضغط العقوبات الغربية لإجبارها على تغيير مسارها النووي”، وسط تواصل مـناورات القـوات البرية للحرس الثوري الإيراني شرق البلد قرب الحدود الأفغانية.
وهذا أول إعلان من جانب طهران عن عمليات تخصيب في موقع فوردو الواقع على بعد 150 كلم جنوب غرب طهران والمبني تحت جبل مما يجعل من الصعب شن أي هجوم عليه.
وقال سلطانية لشبكة تلفزيون العالم الإيرانية الناطقة بالعربية إن “كل الأنشطة النووية، خصوصا تخصيب اليورانيوم في نطنز وفوردو تجري تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية”.
وأكد دبلوماسي غربي في فيينا في مقر الوكالة طلب عدم كشف اسمه “يمكنني أن أؤكد هذه المعلومات، هذا الاستفزاز الأخير يعزز قلق الأسرة الدولية”. والسبت، أعلن رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية فريدون عباسي دواني تدشين موقع فوردو قريبا القادر على استيعاب حتى ثلاثة آلاف جهاز طرد مركزي.
ونقلت وكالة مهر عنه قوله إن “موقع التخصيب في فوردو سيدشن قريبا ولدينا القدرة على تخصيب اليورانيوم فيه بنسبة 20% و3,5% و4%”. وأوضح أن “موقع فوردو وعلى غرار موقع نطنز، مصمم بطريقة لا يمكن للعدو معها تدميره”. وأكدت إيران أن تخصيب اليورانيوم بنسبة 20% يهدف إلى إنتاج الوقود لمفاعل الأبحاث في طهران.
وأكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أمس أن إيران باشرت إنتاج اليورانيوم المخصب بنسبة 20% في موقع فوردو الواقع في مكان حصين تحت جبل يصعب قصفه. وقالت في بيان مقتضب “بإمكان الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن تؤكد أن إيران باشرت إنتاج اليورانيوم المخصب حتى نسبة 20% في موقع فوردو للتخصيب”.
وأضافت أن “كل المعدات النووية في المنشأة تظل تحت مراقبة الوكالة”. ?واليورانيوم المخصب بنسبة تقل عن عشرين في المئة يستخدم فقط لأغراض مدنية، ولكن إذا ارتفعت نسبة التخصيب حتى تسعين في المئة فيمكن استخدامه لتصنيع السلاح النووي.
وتخصيب اليورانيوم هو منـذ أعوام عدة في صلب النزاع بين إيران والمجتمـع الدولي الذي يتهم طهران بالسعي إلى امتلاك سلاح نووي.
من جهته قال المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية جورج ليتل أمس إنه “لم نلاحظ أي إشارة تحرك من قبل الإيرانيين باتجاه إقفال المضيق”، معتبرا أن الولايات المتحدة كانت “ستعلم” لو حصلت أي أعمال من هذا النوع. وتابع “سمعنا الكثير من الخطب ولم نر أي تعبير” عن عمل بهذا الاتجاه. وأضاف إن “كلام الإيرانيين متشدد جدا ولا بد من تهدئة الأمور”.
وشكك وزير الدفاع الأميركي ليون بانيتا مؤخرا في توجيه ضربات جوية إلى إيران. لكنه ذكر للمرة الأولى في مطلع ديسمبر أن المنشآت النووية المدفونة قد تصمد أمام مثل هذه الهجمات ملمحا إلى منشأة فوردو. وقال “في أحسن الحالات، فإن الغارات الجوية ستؤخر البرنامج النووي الإيراني سنة أو ربما سنتين”.
وجددت إيران أمس معارضتها لوجود البحرية الأميركية في الخليج، ونقلت وكالة الأنباء الإيرانـية الرسـمية (إرنا) عن وزير الدفاع الإيراني أحمد وحيدي قـوله “لا ننكر أن عمل البحرية الأميركية كان عملا جيدا إلا أن هذا لا يبرر وجود قوات غربية في الخليج”.
لكنه بدا متراجعا عن تهديدات سابقة بإغلاق مضيق هرمز، فقال إن “إيران لم تصرح في السابق بأنها تريد إغلاق مضيق هرمز، لكن إيران هي العامل الأهم لتوفير الأمن في المضيق”.
وأضاف وحيدي لم نقل إننا سنغلقه، ما يهمنا هو أنه إذا أرادت جهة أن تعرض أمن الخليج للخطر فإن ذلك غير مقبول، ففي مثل هذه الحالة سيتعرض أمن الجميع للخطر”. واعتبر وحيدي قرار بريطانيا بإرسال أكبر فرقاطة لها إلى منطقة الخليج، بأنه عديم الأهمية.
من جهته أكد خامنئي يوم أمس أن الأمة الإيرانية لن ترضخ لضغط العقوبات التي يفرضها الغرب. وقال في كلمة نقلها التلفزيون الحكومي “الأمة الإيرانية تؤمن بحكامها، والعقوبات التي فرضها أعداؤنا على إيران لن يكون لها أي أثر على أمتنا، ولن تغير إصرارها”.
وأكد أن “المؤسسة الإيرانية تعرف على نحو حازم ما تفعله واختارت طريقها وستظل على المسار”. ودعا من جهة أخرى الإيرانيين للاستعداد والمشاركة في الانتخابات التشريعية المقبلة في 2 مارس. وخاطب أميركا وأوروبا قائلا “إن إيران جاهزة لأية مواجهة”.
في غضون ذلك أعلن القائد العام لقوات الحرس الثوري الإيراني اللواء محمد جعفري خلال مناورات “شهداء الوحدة” البرية في شرق إيران قرب الحدود الأفغانية، أن القوات المسلحة الإيرانية جاهزة لمواجهة أي عدوان محتمل ضد بلاده.
وأكد أن المناورات البرية تأتي لاختبار جهوزية القوات المسلحة لاستخدام تكتيكات وأساليب غير متكافئة لصد تقدم القوات الخارجية إلي المحاور الرئيسية في إيران، مضيفا أن “رسالة هذه المناورات هي أن قوات الحرس الثوري مستعدة لصد أي عدوان خارجي محتمل”.
وكانت ايران قد نفذت أمس المناورات البرية بالقرب من الحدود الأفغانية بحضور جعفري إضافة إلى قائد القوات البرية في الحرس العميد محمد باكبور.
وفي شأن متصل أكد مسؤول في قطاع النفط في أيران أمس أن بلاده مدينة لمجموعة إيني الإيطالية بنفط بقيمة نحو ملياري دولار تخشى روما أن تفقده جراء حظر أوروبي على واردات الخام الإيرانية. فيما بحثت شركات تكرير هندية مع مسؤولين من وزارة النفط، سبل بديلة لسداد مقابل واردات النفط من إيران في حالة وقف آلية الدفع الحالية عبر بنك خلق التركي بمقتضى العقوبات الأميركية على طهران.
وقال محسن قمصري مدير الشؤون الدولية في شركة النفط الوطنية الإيرانية لوكالة أنباء مهر شبه الرسمية، إن الدين سيسوي بموجب العقود الحالية. وأضاف “على أساس عقود إعادة الشراء سيسدد المبلغ لهذه الشركة الإيطالية”.
من جهة أخرى، بحثت شركات تكرير هندية مع مسؤولين من وزارة النفط بدائل لسبل تسديد قيمة واردات النفط الإيراني. وقال مسؤول نفطي هندي طلب عدم الكشف عن هويته “يتعلق الاجتماع بالمسائل المالية في ظل حالة القلق بشأن الإمدادات من إيران، نعتقد أن بنك خلق سيوقف قريباً تعاونه معنا بسبب العقوبات”.
وقال مسـؤول حكومي هنـدي، إن الاجتمـاع يتعلق باستكـشاف وسـائل بـديلة لدفع مقابل الإمدادات الإيرانية. وبدأت شركات التكرير الهندية محادثات مع موردين آخرين للحصول على نفط بشكل تدريجي من مصادر بديلة.
إلى ذلك اتهم الرئيس الفنزويلي هوجو تشافيز أمس الأول واشنطن بأنها اخترعت المؤامرة المفترضة التي أعدتها إيران مع فنزويلا وكوبا ونيكاراجوا بهدف ارتكاب اعتداءات في الولايات المتحدة، وذلك قبيل وصول الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد إلى كراكاس.
وقال الرئيس تشافيز في مداخلته الإذاعية المعتادة إن واشنطن “اخترعت أن إيران، مع فنزويلا وكوبا ونيكاراجوا، أعدت هجمات ضد الولايات المتحدة”، مؤكدا “أنه تهديد ضدنا”.
ويجري نجاد محادثات مع تشافيز قرب حليف له في أميركا اللاتينية في مستهل جولة تستغرق خمسة أيام تهدف الى تعزيز علاقات طهران مع هذه المنطقة.

اقرأ أيضا

مقتل جندي عراقي وداعشيين اثنين قرب الحدود السورية العراقية