الاتحاد

دنيا

العيدروس: أنا مع التوطين المدروس للإعلام والشاشة لا تكذب

جعفر العيدروسوأشرف العسال في لقطة من «محضر خير»

جعفر العيدروسوأشرف العسال في لقطة من «محضر خير»

جعفر العيدروس إعلامي مثقف يتمتع بتجربة غنية، يحب اللغة العربية ويجيدها ويمتاز بإلقاء جيد، هو يرى أن التركيز ينبغي أن يكون على التدريب العملي، كما أن واجب الإعلام أن يرى الإيجابي ولا يكتفي بعرض الجانب السلبي. إيفاده للدراسات العليا في اليابان زاده معرفة وخبرة وعلمه الدقة والإتقان وحب العمل الجماعي.

حب الإعلامي المتميز جعفر العيدروس ودراسته للتاريخ والقانون أهلاه لتقديم ما يزيد على مائة حلقة من برنامج اجتماعي أسري مأخوذ من ملفات القضاء وترعاه دائرة القضاء. ومن خلال نظرته لما يجري في الساحات العربية، يرى أن الوقاية خير من العلاج، وأنه يجب معالجة المشاكل قبل انفجارها. “الاتحاد” التقته وأجرت معه الحوار التالي:

? كيف بدأت مشروعك الخاص الذي أوصلك للنجاح، هل الحافز من الأسرة، أو المدرسة، أو هي موهبة عملت على تنميتها وصقلها؟
? كانت المسألة منذ الدراسة في المرحلة الابتدائية، كنت أشارك في الإذاعة المدرسية والفعاليات الخاصة بالمدرسة، لكن أتوقع أن الذي أحدث نقلة في حياتي وجعلني أركز على مجال الإعلام الذي أحببته، كان مسابقة على مستوى إمارات الدولة، لإنتاج برنامج إذاعي خاص بمناسبة عيد الاتحاد، شاركت فيه كل مدارس الدولة. وأنا مثلت المدرسة التي كنت فيها كمذيع لهذا البرنامج الإذاعي، وتم عمل البرنامج بإمكانيات متواضعة، ومن خلال هذه المسابقة أحرزت المركز الثاني على مستوى الدولة، وكانت مفاجأة لم أتوقعها، خاصة أن الأنشطة لم تكن تحظى باهتمام كبير.
وجدت معارضة في أن أدخل الإعلام على أنه “لا يوكل عيش” ولا له مستقبل. دخلت مجال القانون وتفوقت فيه، لكن لم ألقَ الرغبة الداخلية فقررت أن أنتقل إلى قسم التاريخ. نفس الشيء بعدها كلمت والدي أني لم أجد نفسي في هذا الاختصاص، قال لي “اعمل ما تحب، وأنت الأقدر على تحديد مجالك، لكن لازم تعرف أن مجال الإعلام محدود جدا”. دخلت الإعلام لقناعتي بأن الإنسان إذا عمل في مجال يحبه، يبدع فيه، وكانت عندي هذه القناعة.

? هل وجدت صعوبات في هذا الانتقال؟
? “نعم، كان يتوجب علي إجراء مقابلات شخصية، للانتقال من كلية القانون إلى كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية. هذا كان يفرض علي مقابلة شخصية، وموعدها في السنة القادمة. لذلك دخلت كلية التاريخ كمحطة تؤهلني، بعدها بسنة أجريت المقابلة واجتزتها بنجاح. من بعدها أتيحت لي فرصة أن تدرب في تلفزيون أبوظبي، حيث كان وقتها يشهد نقلة نوعية في مركز الأخبار، وكان نواة الأخبار في قناة أبوظبي، وذلك بوجود كوادر وكفاءات من مختلف بلدان الوطن العربي ومن البي بي سي، وإم بي سي، من المدرسة الفرنسية، البريطانية، كانت فرصة الواحد أن يستفيد منها، ويتدرب على تحرير الأخبار وطريقة تقديم النشرات.

? ما هي أدوات المذيع الناجح؟ خاصة أنك عملت في الرياضة وقدمت نشرات أخبار، والحوار السياسي، وفي علوم الدار.
? “محبة اللغة العربية أساسية، يمكن في الرياضة أن يتغاضى البعض عن الأخطاء النحوية، لكن في الأخبار السياسية أي غلطة نحوية خطأ لا يغتفر، فأنت أمام نشرة سياسية جدية والناس يتابعونك، مستواهم الفكري عال. وأول هدف لدخولي الأخبار هو عشقي للغة العربية الفصحى، تربيت في أسرة تحب قراءة القرآن الكريم وهذه القراءة استفدت منها في صحة نطق مخارج الحروف، والقدرة حتى سمعيا على معرفة الجملة غير الصحيحة

?هناك من المذيعين من تشعر بأن في تقديمه تكلفاً، ما رأيك؟
? “هذه نقطة مهمة جدا، في بداية مسيرتي كمذيع كنت متأثرا بأكثر من شخصية إعلامية وأكثر من مذيع، ثم اكتشفت في النهاية أن كل إنسان يجب أن يكون هو ذاته، أن يدخل ويظهر للمشاهد من دون تصنع. وفي البرامج الحوارية كلما كان المذيع بسيطا، ووضع نفسه مكان المشاهد في طريقة طرح الأسئلة كان أفضل، لا نحاول أن نتفلسف على الضيف.

? من خلال تجربتك هل ترى أن الشباب الإماراتيين أخذوا دورهم في الإعلام في بلدهم أو ما زالوا يتدرجون وتوجد بعض العقبات أمامهم، ليصلوا إلى تقديم أهم البرامج؟
? “توجد إشكالية تتمثل في أن كثيرا من الناس ينادون بتوطين الإعلام، نحن مع التوطين أكيد، ولكن التوطين ليس من أجل التوطين بل يجب أن تكون عندك كفاءات إعلامية بالفعل تستحق أن تكون في مواقع إعلامية مهمة. هناك للأسف الشديد من كان يستغل اندفاع بعض الشباب حينما كان يطلع على الشاشة أو أنه يبرز إعلاميا مع أنه لم يكن جاهزا بحيث يسبب له الإحراج لذلك، من يريد أن يبدع في مجال الإعلام، لا يتوقع أن يكون الأمر سهلا لأن الشاشة لا تكذب، ولا تجدي معها المجاملات. طبعا توجد عدة مستويات، هناك مذيع شكله جميل وكذلك هندامه، لكن لا يملك ثقافة كافية فيتحول إلى المنوعات. ومذيع عنده ثقافة لا بأس بها يأخذونه إلى برامج حوارية. ومن يمتلك ثقافة وإلماما جيدا باللغة العربية يذهب لتقديم الأخبار. أنا أتمنى أن يكون في مؤسساتنا الإعلامية توطين مدروس.

? الدراسة في اليابان ماذا أعطت جعفر، سواء في الإعلام أو على الصعيد الشخصي؟
? “على الصعيد الشخصي تعلمت وبحكم الغربة الاعتماد على النفس. أيضا البيئة باليابان تساعد على الانضباط والدقة. اليابانيون يتميزون بالدقة في كل شيء، في الوقت والإتقان، هذا شيء مقدس. حياة الياباني يقضيها في العمل، ثلاثة أرباع يومه في الشغل، البيت فقط للنوم، حتى وجبات الطعام خارج البيت. هم مدمنون على العمل بروح الفريق الواحد.


سلطة رابعة
المفروض بالإعلام أن يكون سلطة رابعة وكجهة رقابية تحاول أن تلفت نظر صاحب القرار السياسي إلى أن هناك خللا ما في جهة معينة، وفي نفس الوقت إبراز الإيجابيات التي يتم تحقيقها. للأسف وجدنا بعض الجهات تركز على السلبي فقط وتغض النظر عن الإيجابي. هل معنى ذلك أن كل ما حصل سلبي، ولم يكن يوجد فيه أي إيجابي؟ هذا مستحيل. كان على الإعلام أن يلفت النظر للأشياء التي فيها خلل، وبنفس الوقت لا يغفل النظر عن الأشياء التي فيها إيجابيات ليكون تعاطيه بموضوعية وليس بنظرة تحيز، أو تحامل جهة على حساب جهة أخرى”.


مسيرته المهنية

يشغل جعفر العيدروس منصب مسؤول إعلامي في دائرة القضاء في أبوظبي حيث أنه انضم إلى الدائرة عام 2008، وقبل انتقاله إلى دائرة القضاء، عمل جعفر في قناة أبوظبي بمنصب كبير المقدمين، كما عمل مقدم برامج في تلفزيون أبوظبي عام 1998 ومذيعا متعاونا في إذاعة إمارات أف أم إضافة إلى قناة أبوظبي الرياضية.
وخلال عمله في قناة الإمارات عام 2004 قدم جعفر نشرة أخبار الإمارات في أكتوبر 2007. ويحمل جعفر شهادة بكالوريوس اتصال جماهيري قسم الإذاعة والتلفزيون من جامعة الإمارات، وحضر دورة إدارة المؤسسات الإعلامية من جامعة توهوكو ?اليابانية من 1 أكتوبر 2002 ولغاية 31 مارس 2004. وشارك في تنظيم قمة مجلس التعاون الخليجي السادسة والعشرين في أبوظبي في الفترة 18-19 ديسمبر 2005. وشارك في تنظيم دورة كأس الخليج الثامنة عشرة في أبوظبي من الفترة 17-30 يناير ويقدم ويعد حاليا برنامج “محضر خير” الذي يختص بالشؤون الأسرية على قناة أبوظبي الإمارات.
مواكبة الإعلام

“أنا مع المثل القائل “الوقاية خير من العلاج” كل الجهات الإعلامية تحاول أن تعالج المشكلة بعد أن تقع، المفروض أن تتم إجراءات وقائية من البداية، حتى يتم تلافي الأزمة بشكل أكبر. للأسف الأجهزة الإعلامية الرسمية فقدت مصداقيتها أمام المشاهدين، وللأمانة أصبحت لا تشاهد. وأغلب المحطات الخاصة هي الآن تلقى الرواج والانتشار والمشاهدة، وهذا برأيي لأن المحطات الرسمية لم تواكب بتاتا ما يحدث حولها إعلاميا ولا تقنيا، وهي تغرد خارج السرب”.

اقرأ أيضا