الاتحاد

عربي ودولي

مدعو الحق المدني يطالبون بـ «أقصى عقوبة» على مبارك

مؤيدون لمبارك يهتفون بحياته خارج مقر المحكمة أمس (إي بي أيه)

مؤيدون لمبارك يهتفون بحياته خارج مقر المحكمة أمس (إي بي أيه)

القاهرة (الاتحاد) - قررت محكمة جنايات شمال القاهرة برئاسة المستشار أحمد رفعت في جلستها أمس تأجيل محاكمة الرئيس المصري السابق حسني مبارك ونجليه علاء وجمال ووزير الداخلية الأسبق حبيب العادلي وستة من كبار مساعديه ورجل الأعمال الهارب حسين سالم، بتهم قتل المتظاهرين والفساد المالي إلى اليوم، لاستكمال سماع مرافعة المحامين المدعين بالحقوق المدنية وهيئة قضايا الدولة. واستمعت المحكمة امس إلى مرافعات عدد من المحامين المدعين بالحق المدني في إطار الجلستين المخصصتين لهيئة الدفاع بالحق المدني في القضية، حيث سبق للمحكمة تحديد جلستي أمس واليوم لسماع الادعاء المدني من جانب المحامين عن أسر القتلى والمصابين في أحداث الثورة. وطلب رئيس هيئة الدفاع عن المدعين بالحق المدني سامح عاشور نقيب المحامين المصريين من هيئة المحكمة توقيع أقصى عقوبة على مبارك وبقية المتهمين، وقبول الدعوى المدنية ورفع التعويض المدني المؤقت إلى مائة ألف وواحد جنيه حتى يمكن الاستمرار في دعوى التعويض ضد المتهمين.
وأكد عاشور - في مرافعته - أن ملف محاكمة مبارك يعد أكبر ملف في تاريخ مصر الحديثة يقيم العدل ويرفع شأن الأمة. وأوضح أنه في كل الثورات التي شهدها العالم قام الثوار بمحاكمة أسراهم إلا هذه الثورة التي شاء القدر أن تضع هذا الملف أمام هذه المحكمة، معربا عن ثقته في قدرة هيئة المحكمة على قيادة المحاكمة إلى بر الأمان لصالح الوطن والشعب.
وقال عاشور إن مصر ليست أمام قضية إجرامية عادية أو قضية شرف أو قتل أو شروع في قتل فالقضية الكبرى هي الشروع في قتل واغتصاب الوطن، مشددا على أن مشروع التوريث لجمال مبارك هو المشروع الإجرامي، مشيرا إلى أن مبارك انتقى قيادات تؤمن بهذا المشروع، متهما جمال مبارك بأنه بدأ المشروع ببيع ديون مصر والمتاجرة فيها والسمسرة بدماء المصريين. واتهم نظام الحكم السابق أيضا بأنه جاء بحفنة ممن وصفهم بأسوأ الرأسماليين في تاريخ مصر لتمويل مشروع التوريث ليس من ثرواتهم بل من ثروات مصر، حيث اشتروا الأراضي بأبخس الأثمان، كما قاموا أيضا بتهيئة المسرح وتقويض الحياة السياسية وضرب الأحزاب الوطنية المصرية عن طريق عملاء اندسوا بين هذه الأحزاب ولم يستثن حزب واحد في مصر من حالة الانقسام لتهيئة المناخ أمام جمال مبارك وحده لرئاسة الجمهورية. واتهم عاشور النظام السابق بتعديل المادتين 76 و77 من الدستور لتجعلا من جمال مبارك المرشح الوحيد الذي يصلح لرئاسة الجمهورية، معربا عن أسفه لمشاركة كبار أساتذة القانون في تمرير هذا التعديل.
واتهم النظام أيضا بتزوير انتخابات البرلمان عام 2010 وكان المطلوب أن يتحول البرلمان إلى المسرح المناسب لـ “العريس الجديد”، ولولا قيام ثورة 25 يناير ما توقف هذا المشروع الذي أساء لسمعة الوطن وقبل نظام الحكم ان يقدم التنازلات لإسرائيل واميركا عربونا لصمت الولايات المتحدة وأوروبا، والقبول بمشروع توريث جمال مبارك السلطة في مصر ولتمرير هذا المشروع تم اعتماد أكبر ميزانية لتسليح جهاز الشرطة بنوعيات متطورة من الأسلحة القاتلة، لأن المطلوب كان أن تستعد السلطة للدفاع عن مشروع التوريث. وأكد عاشور أن الشعب المصري يعلم جيدا أن الجيش والمؤسسة العسكرية كانا رافضين لمشروع التوريث ومن هذا المنطلق كان النظام يكتفي فقط بتسليح جهاز الشرطة وغير ثقافتها وعقيدتها لتكون قمع الشعب وليس الدفاع عنه. وانتقد الخطب السياسية للرئيس السابق حسني مبارك وأكد أنها كانت لخداع الرأي العام لتمرير مشروع التوريث. وقال “لولا نجاح ثورة 25 يناير لكانت كل القوى الوطنية الآن تقدم للمحاكمة وفقا لقانونهم وسلطتهم، لكن مشيئة الله قدرت ألا تمر هذه المخططات وقدر للشعب المصري أن تنجح ثورته”.
وأشاد عاشور بالجهد الكبير الذي قامت به النيابة العامة في هذه القضية لإثبات دور القادة السياسيين في التحريض والاتفاق فيما بينهم على قتل المتظاهرين، مؤكدا أن التحريض والاتفاق لم يبدأ يوم 25 يناير بل كان سابقا عليه وان النظام الذي كان يستعد لمشروع التوريث لم يكن يسمح لأحد بالاقتراب من هذا المشروع، واعتبره خطا أحمر لا يمكن الاقتراب منه، وان تسريح قوات الشرطة كان جزءا لا يتجزأ من الاستعداد لهذه الجريمة. واستند عاشور في مرافعته إلى خطابين ألقاهما مبارك خلال أحداث ثورة يناير وأكد أن فيهما إقرار مبارك بواقعة التحريض الحقيقي على ارتكاب الجريمة، حيث أشار إلى خطابه الأول الذي قال فيه “لقد التزمت الحكومة بتعليماته وبادرت إلى حماية المتظاهرين في بداية الثورة احتراما لحقهم في التظاهر السلمي في إطار القانون”. والخطاب الثاني كان في أول فبراير الذي كلف فيه مبارك جهاز الشرطة بدوره في حماية المواطنين واحترام كرامتهم وحرياتهم، معتبرا أن هذا إقرار من جانب مبارك يؤكد التحريض الحقيقي على ارتكاب الجرائم ضد المتظاهرين. واستند عاشور في مرافعته إلى عدد من الأدلة والقرائن التي سهلت جريمة قتل المتظاهرين منها إخفاء سيارات الشرطة في مقر الأكاديمية بقصد الترصد والقتل وتمويه إخفاء السلاح في سيارات الإسعاف. وقدم لهيئة المحكمة عدة أدلة من واقع دفاتر جهاز الشرطة والأمن المركزي حول التسليح واستخدام الذخيرة الحية وسلاح الخرطوش لقتل المتظاهرين. واستعرض بعض نماذج من دفاتر توزيع السلاح للأمن المركزي التي تم إعدادها من جانب رؤساء النيابة الذين تولوا هذه القضية، مشيرا إلى أنه تم حصر أربعة قطاعات ومواقع للأمن المركزي تم فيها تسليم 160 ضابطا وجنديا أسلحة آلية و4800 طلقة ذخيرة، متسائلا عن الهدف من وراء تسليم هذه الأسلحة إلا إذا كانت لقتل المتظاهرين.
وانضم المحامي أمير حمدي سالم المدعي بالحق المدني عن عدد من المجني عليهم إلى طلبات النيابة العامة بتوقيع أقصى عقوبة مقررة قانونا، في شأن مبارك والعادلي ومساعديه الستة في قضية قتل المتظاهرين مشيرا إلى أن جريمة قتل المتظاهرين جاءت ممنهجة، على مستوى المحافظات التي شهدت استهدافا للمتظاهرين وبعلم من الرئيس السابق حسني مبارك وموافقة منه على استخدام القوة النارية والذخيرة الحية بهدف فض تجمعات المتظاهرين السلميين. من جانبه، قال المحامي خالد ابوبكر والمدعي بالحق المدني عن ثلاثة من المصابين في أحداث الثورة إن موكله مسعد اكرم الشاعر أصيب بـ 143 طلق خرطوش على نحو اقتضى علاجه بألمانيا، حيث اثبت الأطباء المعالجون خطورة إصاباته وتأثيرها بشكل كبير على وظائف الجسم.
وقال المحامي محمد طوسون عضو مجلس نقابة المحامين في مرافعته إن محكمة النقض أكدت في شأن جريمة الاشتراك في القتل أنه يجوز إثباتها من خلال القرائن، على أن تكون القرينة منصبة على الاتفاق واتحاد نية المحرض والجاني. وانتقد المحامي الدكتور كامل المندور المدعي بالحق المدني ما جاء في شهادة عمر سليمان نائب رئيس الجمهورية السابق بأن هناك طرفا ثالثا ارتكب وقائع قتل المتظاهرين، وأن شهادة سليمان تضمنت قيام بعض العناصر من حركة حماس وتنظيم حزب الله دخلوا إلى مصر خلسة عبر منافذ وأنفاق غير شرعية للمشاركة في تلك الأحداث. ومن جانبه طالب سعيد ندا المحامي بتعديل القيد والوصف في القضية بإدخال مواد اتهام جديدة، ضمن لائحة الاتهام المسندة إلى مبارك باعتباره والعادلي ومساعديه الستة بمثابة فاعلين أصليين لوقائع قتل المتظاهرين السلميين

اقرأ أيضا

مقتل 5 عراقيين على يد "داعش" غرب الموصل