جمعة النعيمي (أبوظبي)

انطلقت أمس الحلقة الرابعة ضمن مبادرة «جسور» التي تجمع مختلف الثقافات والأعراق والجنسيات في مسجد الشيخ زايد الكبير بأبوظبي، حيث تتسابق الجاليات الأجنبية للمشاركة في الفعاليات التطوعية لخدمة الصائمين والمساهمة في توزيع وجبات الإفطار .وتأتي المبادرة مواكبة لإعلان صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة -حفظه الله، 2019 عاماً للتسامح، حيث ينظم مركز جامع الشيخ زايد الكبير سلسلة من حلقات «جسور»، التي تهدف لتحقيق التقارب وتعزيز الألفة بين الشعوب والثقافات المختلفة، والتي تتمثل في دعوة أبناء الحضارات والثقافات المتنوعة ممن يعيشون على أرض الدولة لقضاء يوم رمضاني يعيشون تفاصيله في الجامع.
والتقت «الاتحاد» عددا من المشاركين الذين اعتبروا أن زيارة جامع الشيخ زايد الكبير، ما هي إلا صورة لتجسيد واقعي للتسامح عبر احتضان نحو أكثر من 200 جنسية من أعراق وثقافات مختلفة، ويحملون معتقدات متباينة وملامح مغايرة، مشيرين إلى أن «عام التسامح»، عزز الأهداف والرؤى والمضامين الإنسانية التي تنشر قيم العدل والمساواة والمحبة والتسامح في المنطقة.
وأضافوا أن ما يحدث اليوم من التقاء الحضارات بين الشرق والغرب وجلوسهم في مائدة واحدة رغم اختلاف ألوانهم وأشكالهم وثقافاتهم ولغاتهم ما هو إلا تجسيد لمعنى روح التسامح والأخوة الإنسانية التي تجمع البشر كافة، وتعزز من أواصر الصلات والتراحم فيما بينهم.
وقال الطالب ماريوس وعمره 13 سنة من مدرسة أميت انترناشيونال الدولية: حظيت اليوم بفرصة زيارة جامع الشيخ زايد الكبير التي أرتني مدى جمالية الإسلام في تجسيد صور التلاحم والتعايش السلمي، مضيفا أن عام التسامح عزز صور الإخاء والمحبة ونشر السلام بين الناس المقيمين على أرض هذه الدولة الطيبة.
من جهته، قال أوليفر طالب في نفس المدرسة، إن الزيارة فتحت لي آفاقاً كبيرة تجسد معاني الخير والمحبة والسلام، مشيراً إلى أن الإمارات رمز من رموز السلام ونشر الخير والتسامح بين الناس كافة.
من جانبها، قالت إليزابيث معلمة في مدرسة أميت انترناشيونال، لم أحظَ بحياتي مثل هذه التجربة كما أعيشها اليوم مع آلاف الصائمين على موائد الإفطار رغم اختلاف الثقافات والأعراق والجنسيات على أرض الإمارات، مضيفة أن الإمارات استطاعت أن تجمع قلوب الناس من خلال مبادئها وقيمها النبيلة فقد كرس المغفور له الشيخ زايد (طيب الله ثراه) حياته ليغرس ويعزز روح السلم والسلام والتسامح والتعايش مع الآخرين.
وأضافت آنا من إيطاليا أعمل في الإمارات منذ عدة سنوات، وجئت اليوم لأول مرة لجامع الشيخ زايد الكبير لأعيش الجو الروحاني الذي يعيشه المسلمون وينشرونه بينهم من خلال إفشاء السلام في كل مكان والابتسامة في وجه الآخرين، مشيرة إلى أن الإمارات تعتبر وجهة وقبلة لروح المحبة والسلام والتسامح.
وقال ديان من صربيا، أعمل في الإمارات منذ مدة، ولكن ما شاهدته اليوم في موائد الإفطار كشف لي جانبا مهما في حياة المسلمين المليئة بالمحبة والخير والتراحم فيما بينهم رغم اختلاف ألوانهم وثقافتهم وجنسيتاهم، وأوضح تيم من نيوزيلندا، أنه يزور الإمارات لأول مرة، وكل يوم أتعلم شيئا جديدا من المسلمين، ولكن هذا اليوم يعد شيئا روحانيا بالنسبة لي وخاصة وأن المسلمين من مختلف الدول يجلسون مع بعضهم البعض وعلى مائدة واحدة تملؤها المحبة والسلام ورح التعايش والتسامح.

صرح إماراتي
وتضمنت الحلقة الرابعة ضمن مبادرة «جسور» زيارة معرض صور جامع الشيخ زايد الكبير، والتي شملت صورا قديمة وحديثة للمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه» وبعض الشخصيات المهمة التي قدمت لزيارة جامع الشيخ زايد الكبير للتعرف عليه، ثم تم تقديم محاضرة ونبذة تاريخية عن جامع الشيخ زايد الكبير من قبل الدكتور يوسف العبيدلي، مدير عام مركز جامع الشيخ زايد الكبير لتعريف الجاليات الأجنبية بمدى أهمية ومكانة الجامع، مشيراً إلى أن جامع الشيخ زايد الكبير يحظى منذ تأسيسه بدعم من القيادة الرشيدة وهو أهم مقومات نجاحه.
ونوّه إلى أن الجامع دأب طوال شهر رمضان على دعم حضوره كقيمة دينية وثقافية ووطنية وجمالية وحضارية تعبر عن المفاهيم والقيم التي رسخها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيّب الله ثراه» في المجتمع الإماراتي والتي تشكل امتداداً للهوية الوطنية، مشيراً إلى أن إدارة المركز حرصت على أن تكون منظومة العمل حضارية متكاملة تمثل إرث زايد الخير وتجسّد الرقي والتسامح باعتبارهما أبرز ملامح المجتمع الإماراتي.
وقال الدكتور يوسف العبيدلي: إن اللقاء المباشر والتعامل عن قرب بين المجتمعات والثقافات المختلفة من أفضل الوسائل التي تقرب المسافات بين الناس، وتجعلهم يكتشفون مناطق التقاء كثيرة بين ثقافاتهم المختلفة، على أساس للقيم الإنسانية السامية، وإن ما يجمع بين الناس كافة أكثر مما يفرقهم. ومن شأن اللقاء والحوار خلال يوم رمضاني تحفه روحانيات الشهر الكريم، أن يكون إطاراً فاعلًا لتقديم الصورة الأمثل لقيم الإسلام وتعاليمه السمحة التي تربط قبول العبادة بالإخلاص، والتراحم وعمل الخير والتكافل والتعايش، وهي قيم إنسانية حرص عليها الإسلام وسعى إلى ترسيخها.

السفير النيوزيلندي: نشترك في قيم التسامح
كان من بين الحضور ماثيو هوكينز سفير دولة نيوزيلندا، والوفد المرافق له الذين قدموا للمشاركة ضمن مبادرة جسور، للتعرف على قوة وغنى الثقافة والحضارة العربية والإماراتية التي تدعو أبناء الحضارات والثقافات من يعيشون على أرضها من المقيمين والسياح لقضاء يوم رمضاني وسط مختلف الثقافات والجاليات المسلمة من شتى بقاع الأرض. و قال ماثيو هوكينز: نشترك مع دولة الإمارات في قيم التسامح والاعتدال، موضحاً أن النيوزيلنديين الذين يعيشون في الإمارات تأثروا بالدعم الإماراتي الكبير الذي لمسوه بعد الهجمات الإرهابية على مساجد كرايست تشيرش .

التعرف إلى الموروث التاريخي
قالت أمل بامطرف مدير إدارة التواصل الحضاري في جامع الشيخ زايد الكبير: إن مبادرة جسور أتت تعزيزا للقيم والثقافة الإماراتية التي يتميز بها شعب دولة الإمارات الحاضن الأول للتسامح والتعايش، وخلق تواصل دائم مع مختلف الثقافات، من خلال دعوتهم لعيش يوم رمضاني في رحاب جامع الشيخ زايد الكبير، حيث تم استقبال جموع المشاركين وتقديم محاضرة لهم عن رمضان في الجامع، وأتيحت لهم الفرصة في مشاهدة مدفع الإفطار، للتعرف إلى هذا الموروث التاريخي الذي يعتبر من الرموز المميزة المرتبطة بالشهر الفضيل، وشارك الجميع في توزيع الوجبات الإفطار في مشروع «ضيوفنا الصائمون».