الاتحاد

دنيا

أصدقاؤك·· ترمومتر صحتك

 الأصدقاء المقربون عامل وقاية من الأمراض المزمنة

الأصدقاء المقربون عامل وقاية من الأمراض المزمنة

الغذاء المتوازن، الرياضة، النوم العميق الخالي من التقطع، الحب، السعادة الزوجية··· كلها عوامل تؤثر على صحتنا، ولأن الصحة من أهم الأمور التي تهمنا، نتهافت على اتباع أنظمة الحمية، وننتظم في ممارسة الرياضة حرصاً على صحتنا، لكن هل خطر على بالكم أن هناك ما هو ضروري ومهم أيضاً عدا ذلك للصحة الجيدة؟
الأصدقاء··· نعم الأصدقاء يملكون أن يجعلوك تعيش في مزاج جيد، و ''صحتك حديد''، لكن كيف، ولماذا؟
الموضوع التالي كفيل بأن يضيء الأمر لكم:
أكدت أحدث الدراسات العلمية مؤخراً أن هناك عاملا جديدا من شأنه أن يساهم بقوة في ضمان صحة سليمة وقوية للفرد، هو عامل الصداقة·
وأشارت نتائج أحدث الأبحاث العلمية إلى أن الأصدقاء يساهمون فعلياً في تغيير الكيمياء الحيوية للدماغ، وأن من شأنهم أيضاً تغيير طبيعة وظائف الجهاز والأنظمة المناعية في الجسم· وعلى هذا يعلق عالِم النفس ''دانييل جولمان'' مؤلف كتاب ''الذكاء الاجتماعي'' بقوله: ''الصداقة القوية تجعل أدمغتنا وأجسامنا في حالة أداء وظيفي متفائلة، وهذه الحالة ذات صلة بالمشاعر الإيجابية التي تساعد على تقوية الجهاز المناعي، والجهاز القلبي الوعائي''·
الصداقة قوة
لا غرابة في ذلك، فلطالما لاحظ العلماء أن من يمتلكون علاقات صداقة غنية هم الأطول عمراً مقارنة بمن لا يملكون صداقات على الإطلاق، ما يعني أنه كلما كان لدينا أصدقاء مقربون، كانت صحتنا أفضل وأقوى، ونسبة إصابتنا بالأمراض المزمنة والحوادث والأمراض النفسية تكون أقل·
أما انعدام وجود الأصدقاء، فيعد من عوامل الخطر الدافعة للإصابة بالأمراض المزمنة كداء السكري وارتفاع ضغط الدم والبدانة والكآبة· وقد أشار ''جيمس كوان'' عالِم النفس والأعصاب في جامعة ''فرجينيا'' إلى: ''أن آثار الانعزال الاجتماعي مشابهة للآثار السلبية الناتجة عن التدخين على الصحة''·
والسؤال الذي يطرح نفسه في هذا المقام هو: ما سبب هذه العلاقة القوية المتبادلة بين الصداقة والصحة؟
تشير إحدى النظريات إلى أن الأصدقاء بمثابة العامل المُضاد والمُخفف للتوتر والضيق والضغوط النفسية، وهذا العامل يشكل دعماً نفسياً واجتماعياً في الوقت نفسه· كما يوضح عالِم النفس وأخصائي علم الأوبئة الدكتور ''إريك لوكس'' من جامعة ''ماكغيل'' الذي يبحث في تأثير الانعزال الاجتماعي على تطور أمراض القلب: ''إنه من شأن الأصدقاء أن يعززوا من السلوك الايجابي والمفيد للصحة، كأخذ قسط كاف من النوم، والتشجيع على ممارسة التمارين الرياضية، وعلى سبيل المثال، الأصدقاء المقربون ربما ينصحونك بالإقلاع عن التدخين حفاظا على صحتك''·
الوحدة قاتلة
قيل في الوحدة انها قاتلة، وقد أثبتت نتائج الأبحاث الطبية والاجتماعية صحة هذه المقولة، إنما كيف تقتلنا الوحدة؟ وكيف تتسبب في إصابتنا بالأمراض المُزمنة؟
يجيب ''جون كاشيوبو''، مدير مركز علم الأعصاب الاجتماعي والإدراكي التابع لجامعة ''شيكاغو''، بقوله: ''حين يكون الإنسان بمفرده يصبح ضعيفاً ويشعر بالوحدة، لذا نكون في حالة خطر محتمل''·
وعند الإحساس بالوحدة يستجيب الدماغ بزيادة معدلات إفراز هرمون الكورتيزول، فيصبح الفرد يقظاً جداً كما لو أنه في مواجهة وجهاً لوجه مع عدو خطير· ومع مرور الفرد بفترات وحدة طويلة ومتواصلة، فإن معدلات إفراز الكورتيزول الزائدة عن الحد من شأنها أن تؤذيه، ما يؤدي إلى زيادة فرص الإصابة بالأمراض المزمنة كأمراض القلب والأوعية الدموية· كما أن ذلك من شأنه تدمير الخلايا العصبية المختصة بالذاكرة، ويؤثر سلباً على النوم· وكانت ''ناعومي إزينبيرغر''، وهي عالمة نفسية وباحثة في جامعة ''كاليفورنيا'' بـ ''لوس أنجلوس''، توصلت الى أن الفرد حين يَمر بالإقصاء والانعزال الاجتماعي، فإن ذلك يعمل على تنشيط منطقة الدماغ التي تنشط عادة حين يتأذى الجسم جسدياً· وعلقت على الأمر بقولها: ''بما أننا في حاجة للآخرين كي نتمكن من مواصلة الحياة بسلام، فقد تطورت لدينا ميكانيكية الشعور بالحزن والضيق حين ننفصل عن الآخرين، وبِغضّ النظر عن عدد الأصدقاء الذين تعرفهم، إلا أنهم من يُشعرونك بتحسن، وخاصة حين تكون متضايقاً''·
الجدير ذكره أنه حين تعرف شخصاً ما لفترة طويلة، فلاشك في أنك ستكون قادراً على فهم ردّات فعله العاطفية، وفي حال كانت تربطنا علاقات إيجابية مع صديق ما، فإن الدماغ سيربط ذلك الشخص بالمشاعر الجميلة والإيجابية، وسيعمل أو يؤدي وظائفه بناءً على ذلك· وهذا هو السبب وراء اتصالنا بصديق قريب كلما انتابنا حزن، وكلما شعرنا بضيق، أو برغبة في التحدث إلى شخص ما·

اقرأ أيضا