الاتحاد

الرياضي

الجو جيتسو.. احتراف الحياة

أبوظبي (الاتحاد)

مئات اللاعبين المحترفين مروا على بساط المنافسة في بطولة أبوظبي العالمية لمحترفي الجو جيتسو، البعض أسماؤهم معروفة لعشاق اللعبة، واحتلت إنجازاتهم عناوين الصحف المحلية والعالمية، والبعض الآخر ما يزال يبحث عن ثغرة يدخل منها نحو طريق التألق والإبداع.
من يحترف الجو جيتسو عليه اتباع العديد من القواعد الصارمة التي تكفل له الحفاظ على تألقه وعنفوانه مع رياضة «فن الترويض»، التي تلفظ من يخالف تعاليمها ومتطلباتها إلى غير رجعة، فهناك قاعدة راسخة على صعيد هذه الرياضة تتمثل في أن من يحبها ويسعى إلى ممارستها كأسلوب حياة، يجب عليه إدراك أن الجو جيتسو مرادف للالتزام، ولا تقبل شراكة مع أي شيء آخر، كالسهر أو سوء التغذية أو التقاعس عن مزاولة التدريبات، وأن من يريد التقدم لمراحل احترافية، فعليه أن يحترم الطبيعة البشرية، التي لا تميل غالياً للالتزام والتدريب والابتعاد عن الملذات.
«الاتحاد» استطلعت آراء أربعة لاعبين خاضوا أمس نزالات اليوم قبل الأخير من بطولة المحترفين، حيث كان التساؤل الأهم الموجه إليهم يتمثل في متطلبات اللاعب المحترف، وبماذا يمتاز عن غيره من الرياضيين.
الأميركي رينيه لوبيز الذي خاض أمس نزالات الحزام الأسود «الأساتذة 1» والبالغ من العمر 33 عاماً، أكد أن حياة لاعب الجو حيتسو المحترف مليئة بالتحديات الكبيرة التي تتطلب إرادة حديدية كبيرة، ترفض الاستسلام أمام ضغوط الحياة المختلفة مهما كانت.
وقال: بدأت مزاولة الجو جيتسو قبل عشرة أعوام، ومنذ ذلك الوقت وأنا أواظب على التدريبات بشكل يومي، إذ لا أذكر أنني تقاعست عن التوجه لصالة التدريب إلا في الظروف الطارئة، كالأحوال الجوية، أو في حال التعرض إلى ظرف صحي طارئ.
وشدد لوبيز على أن لاعب الجو جيتسو يتفرد عن أي لاعب آخر بقدرته على وضع الأهداف والاستراتيجيات، التي تكفل له الاستمرار مع اللعبة لأطول فترة ممكنة، لافتاً إلى أي رياضي وليس حصراً أن يكون ممن يزاولون رياضة الجو جيتسو في حال استسلم لمغريات الحياة، كالسهر أو سوء التغذية، فإن هذا الأمر من شأنه الحد من قدراته الفنية والبدنية، لافتاً إلى أن من يمارس الجو جيتسو عادة ما يمتاز بالنضج والوعي، لأن طبيعة الرياضة نفسها تسهم في صقل شخصيته وتجعله أكثر وعياً ونضجاً.
بدورها، أكدت الإسبانية جورجينا كونتال التي خاضت أمس نزالات الحزام الأسود لوزن 55 كجم والبالغة من العمر 30 عاماً أنها واجهت العديد من التحديات خلال مسيرتها مع رياضة الجو جيتسو، وبعدما بدأت بمزاولة اللعبة منذ وقت قريب وتحديداً في عام 2010، لكن إنجابها لطفل في العام الذي يليه أدى إلى ابتعادها عن اللعبة، قبل أن تعود للمقارعة والمنافسة على الألقاب في عام 2015، مشيرة إلى أن مشاركتها في النسخة الحالية للبطولة تعتبر الرابعة في مسيرتها.
وقالت: تشربت المبادئ الأساسية للجو جيتسو منذ أن كنت في عمر صغيرة، ومع احترافي اللعبة مطلع العقد الحالي كان لزاماً علي اتباع نمط غذائي صارم للحفاظ على وزني من جهة، إلى جانب تعزيز بنيتي الجسدية، بحيث أكون قادرة على مجابهة أصعب النزالات التي يمكن أن تفرض علي، مضيفة: كان التحدي الأكبر بالنسبة لي يتمثل في العودة إلى اللعب بعد انقطاع فترة لا بأس بها بسبب الإنجاب، لكنني نجحت في العودة وسرعة بفضل القدرات البدنية التي أتمتع بها، والتي مهدت الطريق أمامي نحو استعادتي لمستواي الفني. لاعب الجو جيتسو يجب أن يكون مدركاً لأهمية هذه الرياضة في حياته العامة، وبأنها وسيلة مهمة للارتقاء بحضوره ليس على الصعيد البدني والفني فقط ،بل على الصعيد الإنساني، فالأسلوب الذي تتبعه على البساط هو انعكاس لم تقدمه في حياتك اليومية.
وفي ردها على تساؤل عن المتطلبات التي يحتاجها لاعب الجو جيتسو ليصل إلى المرحلة الاحترافية، أكدت كونتال أنها كثيرة للغاية ولا يمكن حصرها ببضعة كلمات، وعلى اللاعب أن يكون مدركاً لأهمية هذه الرياضة في حياته، وإن لم يكن كذلك فسيكون الطريق ممهداً أمامه للابتعاد عن هذه اللعبة إلى غير رجعة، مضيفة: جميع اللاعبين الذين يحترفون الجو جيتسو لم يكن ليصلوا إلى هذا المرحلة الناضجة على الصعيد التنافسي، لولا تمتعهم بالإصرار وإيمانهم بأن اللعبة هي وسيلة رائعة لكي يمضي الفرد حياة رائعة مليئة بالتحديات والآمال العريضة.
الأميركي كول فرانسون «24 عاماً»، أكد أنه واجه بعض الصعوبات في بداية مسيرته مع اللعبة التي احترفها قبل عام من الآن في ولاية فلوريدا، لكنه وبعد مرور عدة أشهر على تفرغه للعبة بدأ يلمس تأثيرات إيجابية على حالته الذهنية، والجسدية في آن معاً، لافتاً إلى أن العوامل المهمة التي تسهم في دعم مسيرة لاعب الجو جيتسو على الدوام تتمثل في الغذاء الجيد والنوم المبكر وقبل كل ذلك الإيمان المطلق بأهمية هذه اللعبة كأسلوب حياة يرفع من قيمة الإنسان.

اقرأ أيضا

يونايتد وسيتي.. "روح الانتصار" في "ديربي النار"