الاتحاد

تقارير

كوريا الشمالية: خلفيات التصعيد الجديد

أرنستو لندونيو
محلل سياسي أميركي


أخذت أحدث جولة من التهديدات المتبادلة بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة تطول وتتخذ نبرة أكثر حدة وتصعيداً مقارنة مع الماضي، الأمر الذي يثير قلقاً عميقاً في صفوف المسؤولين لأميركيين وحلفائهم.
وعقب التحذيرات النارية التي صدرت عن كيم جونج أون، زعيم كوريا الشمالية البالغ من العمر 30 عاماً، وصور الفيديو التي تُظهر هجمات كورية شمالية على الولايات المتحدة، أقدمت إدارة أوباما على اتخاذ خطوة غير مسبوقة هذا الأسبوع تمثلت في إرسال اثنتين من طائراتها الشبح إلى كوريا الجنوبية في إطار مناورات تدريبية عسكرية متواصلة.
ولكن على رغم تصاعد التوتر، إلا أن مسؤولين أميركيين قالوا إنهم يركزون أكثر على ما تفعله كوريا الشمالية وليس على ما تقوله. وفي هذا السياق، قال مسؤول رفيع المستوى في إدارة أوباما اشترط عدم الكشف عن اسمه للحديث عن الوضع المتقلب: «إن قول شيء ليس كفعله»، مضيفاً «ولهذا، فإن وصف الوضع باعتباره شبيهاً بالحرب لا يلزم اعتباره رغبة في الحرب، أو خوضاً لها».
وهذا المسؤول رفيع المستوى وآخرون قالوا إن قادة الجيش الأميركي يراقبون الوضع عن كثب، وقد عرف بالفعل تصعيداً ملحوظاً منذ قيام كوريا الشمالية باختبار أسلحة في ديسمبر الماضي. وإضافة إلى ذلك، فقد أشار بعض المسؤولين الأميركيين إلى مستويات تعاون جديدة وثقة متبادلة بين الولايات المتحدة وحلفائها في كوريا الجنوبية واليابان.
ولئن كان شن هجوم مباشر على القوات الأميركية على البر الرئيسي أو في المحيط الهادي يبدو مستبعداً، فإن بعض المحللين الحكوميين يقولون إن تصاعد التوتر يزيد من إمكانية اندلاع شكل من أشكال النزاع المسلح المحدود. يذكر هنا أن كوريا الشمالية عمدت مؤخراً إلى قطع خطها الهاتفي العسكري مع الجنوب، الذي كان يستعمل من أجل التنسيق اللوجستي على طول المنطقة الحدودية العازلة منزوعة السلاح.
وفي تصعيد جديد للخطاب صباح السبت، أفادت وكالة الأنباء الكورية الشمالية الرسمية أن البلاد دخلت «حالة حرب» مع كوريا الجنوبية، وأن «كل المشاكل التي تثار بين الشمال والجنوب سيتم التعاطي معها وفق ذلك».
ولفت بعض الخبراء إلى أن كوريا الجنوبية تبنت أيضاً موقفاً خطابياً أكثر حدة. كما نقلت وسائل الإعلام عن مسؤولين كبار لم تكشف عن أسمائهم قولهم إن مخططات وُضعت من أجل تنفيذ «ضربات جراحية» ضد كوريا الشمالية. وفي هذا الإطار، يقول سكوت شنايدر، الخبير في الشأن الكوري بمجلس العلاقات الخارجية: «إن مستوى ونطاق الخطاب الحالي (في كوريا الشمالية) أقوى مقارنة مع الماضي»، مضيفاً «فهذه المرة رأينا مستوى أعلى من التهديد، يصدر عن مستوى أعلى في السلطة». وأضاف يقول: «هناك مجال لإساءة التقدير في الوقت الراهن».
يشار هنا إلى أن البنتاجون كان قد أعلن الشهر الماضي أنه بصدد تعزيز قدرات أميركا الخاصة بالدفاع الصاروخي على الساحل الغربي بشكل ملحوظ. وفي يوم الخميس، قال وزير الدفاع تشاك هاجل إن الولايات المتحدة ليس لديها خيار غير أخذ تهديدات بيونج يانج على محمل الجد.
ولكن القرار القاضي بمشاركـة قاذفـات «بي 2» التي أقلعت من ولاية ميزوري الأميركية في المناورات العسكرية مع كوريا الجنوبية اتُّخذ قبل بعض الوقت، يقول المسؤول رفيع المستوى السابق، مضيفاً أن «الأسلحة الجوية الاستراتيجية» الأميركية ستكون جزءاً من المناورات السنوية «من الآن فصاعداً».
«إنه ليس قراراً اتخذ الأسبوع الماضي» رداً على تهديدات «كيم»، يقول المسؤول «ولكنه بكل تأكيد واقع الحال عقب قرار كوريا الشمالية في ديسمبر الماضي إجراء تجربة نووية... حيث أدركت كل من الولايات المتحدة وحلفائها الحاجة إلى ضمان أن تكون ثمة عواقب وأن تكون وسائلها للردع ظاهرة ومرئية».
ومن جانبه قال كريستوفر هيل، الدبلوماسي الأميركي السابق الذي كان سفيراً في سيئول في عام 2004 وقاد لاحقاً فريق التفاوض الذي سعى إلى القضاء على تهديد كوريا الشمالية النووي، إن المواجهة الحالية تبدو «أكثر خطورة» مقارنة مع المواجهات التي وقعت في الماضي. كما أنها تأتي في وقت يبدو فيه أن الشمال يحاول تعزيز مؤهلات «كيم» العسكرية.
ويمثل «كيم» ذو الوجه الطفولي لغزاً محيراً منذ أن تقلد الحكم في البلاد في ديسمبر عام 2011 بعد وفاة والده. وقد سعى زعماء البلاد جاهدين خلال الأشهر الأخيرة إلى تصوير أصغر زعيم دولة في العالم باعتباره قائداً أعلى قوياً، ومنحوه ألقاباً وميداليات إضافية. وفي هذا السياق، يقول هيل: «إن التفسير يمكن أن تكون له علاقة بتسليط بعض الضوء أكثر على معسكر الجيل الثالث هذا»، مضيفاً «لا أعتقد أن لديه حقاً وشائج تربطه مع الشعب الكوري الشمالي. وربما الهدف هو السعي لإظهار أنه رجل قوي الشكيمة».
ويتفق المسؤول الأميركي رفيع المستوى مع الرأي القائل إن أسلوب «كيم أون» مختلف كثيراً عن أسلوب والده، «ومن ذلك ظهوره أمام الكاميرات. ذلك أن لديه طابعاً غير متحفظ يجنح إلى الأنانية قليلاً وتأكيد الذات؛ في حين أن والده كان منعزلاً جداً وكان يفضل دفع الآخرين إلى الأضواء».
ولكن «الكلام هو نفسه»، يقول المسؤول الأميركي الذي يضيف: «إنه أسلوب كوري شمالي مألوف جداً سبق للبعض ممن اشتغلوا منا على ملف كوريا الشمالية أن رأوه من قبل مراراً وتكراراً. وفي الوقت الحالي، خلال دورة التدريب الشتوي، تقوم القيادة بضخ جرعة كبيرة جداً من الإلحاح والعجلة من أجل تعبئة الشعب. إنه لحن معروف لا يتغير يُعزف بعد المناورات الأميركية- الكورية الجنوبية».

ينشر بترتيب خاص مع خدمة
«واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

اقرأ أيضا